
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
14و هذا هو النسيء الذي نهانا عنه القرآن، و حذّرتنا منه السنّة النبويّة بشدّة من خلال خطبة حجّة الوداع. ذلك لأنّ السنين الشمسيّة تتأخّر عن السنين القمريّة. و لو قدّر أن نجعل التقويم على أساس التاريخ الشمسيّ، فقد أخّرنا أحد عشر يوماً كلّ سنة عن أوقات السنة السابقة؛ إذَنْ لا سبيل لنا إلا تبنّي الشهور القمريّة، و ذلك لكي لا نبتلى بالنسيء، و لنجعل كلّ فعل في موضعه و زمانه الخاصّ به.۱
منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة
و الإسلام الذي هو دين عامّ و عالَميّ و فطريّ قد قرّر لجميع الناس في العالم تنظيم السنين و الشهور على أساس رؤية الأهلّة و الشهور القمريّة. و هذا الأمر في غاية من الدقّة بحيث لو افترق شخصان من المجاهدين في سبيل الله، أحدهما في شرق الكرة الأرضيّة، و الآخر في غربها، و ظلاّ على ذلك الافتراق أعواماً مديدة ليس معهما تقويم، و لا منجّم و لا حاسب، ثمّ التقيا، فإنّهما يعلمان في أيّ يوم من أيّام السنة، و في أيّ شهر من شهورها يعيشان. ذلك لانّ عندهما حساب الشهور بواسطة رؤية الهلال، و حساب السنين باثني عشر شهراً لكلّ سنة، و كذلك عندهم حساب الأيّام.
و هذا قانون لا يعتريه النقصان و الزيادة، و هو غنيّ عن محاسبة المنجّم. و لا خلاف بين القائلين به وأتباعهم. و لا يحتاج إلى الجَعْل والحَدْس والتقريب والتخمين والوضع العرفيّ.
وهذا قانون يتيسّر له توجيه الناس و إدارة شؤونهم. و يبثّ حكمه إلى شتّى أرجاء العالم مهما كانت الظروف و الأحوال، و يوحّد الجميع تحت راية واحدة و تاريخ واحد و تقويم واحد. و هذه هي الشريعة السهلة العامّة التي تحدّث عنها رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، إذ قال: بُعِثْتُ على شَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ سَهْلَةٍ.
أمّا لو قدّر أن يكون التقويم الشرعيّ و الإسلاميّ هو التقويم الشمسيّ، فالله أعلم بالإشكالات التي ستحصل جرّاء ذلك.
أوّلا: الحاجة إلى الرَّصَد، و المنجّم، و تعيين نقطة الاعتدال الربيعيّ، أو الخريفيّ، و الإسلام لا يقيّد أحكامه أبداً بالحاجة إلى أمر خارجيّ مجعول.
- [رسالة جديدة، ص ۱۱٦]
