
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
13و عندما ثار الشعب بعد العاشر من المحرّم، و أقام مجالس العزاء عشرة أيّام بتمامها، و أحيى ذكر سيّد الشهداء عليه السلام في المجالس و المحافل من خلال الخطب و الكلمات و المحاضرات التي ختمت بالخطاب التاريخيّ الذي ألقاه قائد الثورة في المدرسة الفيضيّة عصر العاشر من المحرّم، ممّا أدّى إلى اعتقال كثير من العلماء و الفضلاء في طهران و المدن الأخرى، حيث نُقِلَ قائد الثورة إلى طهران لإعدامه، و حدثت وثبة الشعب المسلم في طهران و قم، فهل من الأفضل أن نحيي هذه الذكرى في اليوم الثاني عشر من المحرّم أو في الخامس عشر من خرداد؟
و لمّا نهض أهالي طهران في الليلة الأولى من المحرّم و اليوم الأوّل منه و كانوا قد لبسوا الأكفان و هم يردّدون شعار: الله أكبر، إحياءً لذكرى سيّد الشهداء عليه السلام و قام النظام البهلويّ السفّاح بقمع هذه الوثبة قمعاً دمويّاً، فهل من الأفضل أن نحيي هذه الذكرى في الأوّل من المحرّم، أو في الخامس من مِهر؟
و تعقد الندوات و الجلسات هذه الأيّام في أقطار العالم الإسلاميّ حسب التاريخ الميلاديّ، و الإيرانيّون يؤاخذون تلك الأقطار على استعمال التاريخ الميلاديّ. و لو تساءلت تلك الأقطار عن التاريخ الذي ينبغي أن تتبنّاه و تشترك فيه مع الأقطار الأخرى، فهل هناك تاريخ يوحّدها مع غيرها سوى التاريخ الهجريّ القمريّ؟ و تؤاخذنا تلك الأقطار أيضاً أنّ السنين الشمسيّة غير إسلاميّة، و أنّ فروردين و بهمن و غيرهما من الشهور الفارسيّة هي غير إسلاميّة أيضاً، إذنْ ينبغي أن نتلاحم و نتكاتف لإصلاح شؤوننا على أساس قاعدة قرآنيّة صحيحة، و ذلك لتتضافر جهودنا ونساهم جميعنا في أوّل شيء يمثّل شرطاً لوحدة المسلمين
و نقول مرّة أُخرى أيضاً: كيف لا يصحّ أن نؤرّخ ذكرى استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بالتاريخ الشمسيّ، لأنه سيقع في شوّال يوماً، و في ربيع الأوّل يوماً آخر؟ وكيف لا يصحّ أن نجعل عاشوراء بالتاريخ الشمسيّ، لأنّه سيقع في رجب مرّة، و في شوّال مرّة أُخرى؟ و كيف لا يصحّ أن نجعل النصف من شعبان حيث ولادة الإمام صاحب الزمان عليه السلام بالتاريخ الشمسيّ، لأنه سيقع في محرّم يوماً، و في صفر يوماً آخر؟ و بصورة عامّة تدور في السنة كلّها، و كذلك لا تصحّ في سائر المناسبات السنويّة۱
- جاء في «فروع الكافي» طبعة مطبعة حيدري، ج ٤، ص ۱٤٩ حول عيد الغدير: أنّ محمّد بن يعقوب الكلينيّ روى عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبيه، قال: سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام: هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة و الأضحى و الفطر؟ قال: نعم، أعظمها حرمة! قلت: و أيّ عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السلام و قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيّ مَوْلاهُ! قلتُ: و أيّ يوم هو؟! قال: و ما تصنع باليوم؟ إنَّ السَّنَةَ تدور؛ و لكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة... إلى آخر الرواية التي تحدّثت عن أعمال يوم العيد من ذكر الله، و الصوم، و العبادة، و ذكر محمّد و آل محمّد. و لمّا أراد السائل أن يعرف يوم الغدير حسب الفصول و الشهور الشمسيّة، منعه الإمام و قال: إنّ المدار في تعيين الأيّام و الأعياد و غيرهما هو الشهور القمريّة لا الشمسيّة. و عيد الغدير هو في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة. و هو غير معروف حسب الشهور الشمسيّة، لانّ الأيّام تدور في السنّة، و كلّ يوم من الشهر القمريّ لا يوافق يوماً خاصّاً من الشهر الشمسيّ، بل هو يدور باستمرار. على سبيل المثال، يقع عيد الغدير في الربيع و برج الحمل مرّة، و في الصيف و برج السرطان مرّة أُخرى، و في الخريف و برج القوس مرّة ثالثة، و هكذا. و لمّا كان المدار في الأمور الشرعيّة والحساب هو الشهور القمريّة، فلا جدوى من معرفة الشهور الشمسيّة و انطباق الأمور والحساب عليها. ولذلك قال للسائل: و ما تصنع باليوم؟! إنّ السَّنة تدور، ولكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة.
