
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
10استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران
و قد وجدوا أنّ من غير الصالح أن يجعلوا التاريخ ميلاديّاً في إيران دفعة واحدة لأنّ شعبها يتشرّف بتشيّعه و اتّباعه العلماء الأبرار و لعدم استسلامه و خضوعه لحكّام الجور، على عكس الشعوب الأخرى التي تعتنق المذهب السنّيّ فإنّها تنظر إلى الحكّام على أنّهم أولو الأمر و أنّ طاعتهم واجبة مهما كانوا. فإذا حكموا بتبنّي التاريخ الميلاديّ، فالجميع سامعون طائعون.
و كان استبدال التاريخ الميلاديّ الشمسيّ بالهجريّ القمريّ عسيراً جدّاً، بل ممتنعاً، و ذلك بسبب وجود العلماء النافذين في هذا البلد الشيعيّ.
لذلك نرى أنّ المستعمرين قاموا بتحقيق أهدافهم في هذا المجال بشكل مرحليّ، لكي يعتاد الناس على المراحل السابقة و يألفوها شيئاً فشيئاً، فلا يجدوا مانعاً من تنفيذ المراحل اللاحقة.۱
و قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هؤلاء يقولون: «لا شغل لنا بالتاريخ الهجريّ، فله موقعه و منزلته. إلاّ أنّ التاريخ الرسميّ الحكوميّ ينبغي أن يكون شمسيّاً و فروردينيّاً و شاهنشاهيّاً».
أي: إنّ ما ينفع البلاد هو فروردين، والاعتزاز بعرش كورش و الملوك الهخامنشيّين. و هذا هو الذي يفصل الناس عن الدين و يقطع علاقتهم بدينهم، و دفاعهم عن وطنهم و أعراضهم و أرواحهم وأموالهم ضدّ الأجانب، و هو ما يروق للاستعمار.
و أيّ ضرر يصيب الاستعمار و خططه المشؤومة إن وضعت العجوز الفلانيّة التاريخ الهجريّ في طيّات "مفاتيح الجنان"، أو عيّن الشيخ الفلانيّ آداب "ليلة الرَّغائب" وأعمالها في ضوئه؟
يقولون:
«لو اتّخذنا الهجرة النبويّة بداية لتأريخنا، فإنّ هذا يؤدّي إلى النقص و الانكسار في تأريخنا، و لكن لو اتّخذنا جلوس كورش على العرش بداية له، فإنّ هذا يبعث على رفعتنا و شموخنا».
أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ.٢
فشعوب العالم بأسرها تفتخر و تتشرّف بانتمائها إلى أنبيائها. و النصارى في شتّى أرجاء العالم يتّخذون ميلاد السيّد المسيح عليه السلام تاريخاً لهم. و هؤلاء المجوس و اليهود جميعهم يجعلون تقويهم على هذا الأساس نفسه.
فهل صار محمّد المصطفى وصمة عار لكم حتّى تأبوا من الانتماء له؟!
- رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية، ص ٦۷. وهنا يفصّل المرحوم العلامة تاريخ الاستبدال ومراحله في إيران بشكل مفصّل خلاصته أنّه تم على ثلاث مراحل: الأٌولى: استبدال الشمسيّ مكان الهجريّ، الثانية: استبدال القديم مكان الشمسيّ، الثالثة: استبدال الشاهنشاهيّ مكان القديم. ومن أحبّ التفصيل فليراجع الرسالة المشار إليها.
- الآية ٦۷، من السورة ٢۱: الأنبياء.
