
قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام
أهم محتويات المقالة: - جعلالإمام عليّ علیه السلام محمّدَ ابن الحنفيّة درعاً للحسنين؛ - عليّ الاكبر علیه السلام تلميذ مدرسة الحسنين علیهما السلام؛ - قصّة إنشاد الفرزدق قصيدته فيالإمام السجّاد علیه السلام؛ - قصيدة الفرزدق فيالإمام السجّاد علیه السلام؛ - تقديرالإمام السجّاد علیه السلام للفرزدق؛ - بعض الذين نقلوا هذه القصيدة.
قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام
8فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد الله بن جعفر الطيّار، وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره وأحد أُدبائها وظرفائها، فقال له: يا أبافراس! كم تقدّر الذي بقي من عمرك؟! قال: قدر عشرين سنةً. قال: فَهَذِهِ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ أَعْطِـيتُكَهَا مِنْ مَإلی، وَاعْـفُ أَبَا مُحَمَّدٍ! أَعَزَّهُ اللَهُ عَنِ المَسْأَلَةِ فِي أَمْرِكَ.
فقال: لَقَدْ لَقِيتُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَبَذَلَ مَا لَهُ فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي أَخَّرْتُ ثَوَابَ ذَلِكَ لاِجْرِ الآخِرَةِ.۱
وذكر كَرَم البستانيّ في «ديوان الفرزدق» المطبوع، سبعة وعشرين بيتاً من هذه القصيدة، مع تفصيلٍ حول حجّ هشام في أيّام أبيه عبدالملك ابن مروان.٢
ونقل الميرزا عبّاس قُلي خان سِبِهر في «ناسخ التواريخ» هذه القصّة وشعر الفرزدق عن كتاب «الفصول المهمّة»، و «وفيّات الاعيان» لاحمدبن خلّكان، و «مرآة الجنان» لابي محمّد عبد الله بن أسعد إلیافعيّ. وذكر تسعةً وعشرين بيتاً، ثمّ قال: يري أبو الفرج الإصفهانيّ أنّ بيتين من هذه القصيدة لايمكن أن يكونا في مدح الإمام عليُ بن الحسين، وهما قوله:
فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ *** مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرنِينِهِ شَمَمُ وقوله:
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَي مِنْ مَهَابَتِهِ *** فَمَا يُكَلَّمُ إلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ لا نّهما ليسا من الشعر الذي يمكن أن يُمدَح بهما مثل علیّبن الحسين علیهما السلام مع فضله الذي لا يدانيه فيه أحد. ثمّ قال: أمّا أبوالفرج، فقد ذكر البيت الثاني في الاشعار التي نقلها في الجزء التاسع عشر من «الاغاني» ذيل ترجمة الفرزدق. علی أيّة حال، البيت الاوّل لايناسب شأن الإمام علیه السلام أبداً. ولعلّه للشاعر حزين في وصف عبداللهبن عبد الملك. والثاني أيضاً له في وصفه. وأوردهما الفرزدق علی سبيل التضمين، ولعلّه لم يذكرهما، وذكرهما الرواة والناقلون حين وجدوا وزنهما كوزن قصيدته، فألحقوهما بها سهواً، والله أعلم.
أجل، قال المرحوم سبهر ضمن ترجمة الفرزدق وشرح قصيدته: ذكرها المرحوم المجلسيّ في «بحار الانوار»، والمرحوم القاضي نورالله في «مجالس المؤمنين»، والمرحوم عليُ بن عيسي الإربليّ في «كشف الغمّة»، وأبو الفرج الإصفهانيّ في الجزءين الرابع عشر والتاسع عشر من «الاغاني»، وسبط ابن الجوزيّ في «تذكرة خواصّ الاُمّة»، والسيّد هاشم البحرانيّ في «مدينة المعاجز»، وذكرها أيضاً الراونديّ في كتاب «الخرايج والجرايح» باختلاف يسير. وفي «فصل الخطاب» لشيخ الحرمين أبي عبدالله القرطبيّ معلومات حول الفرزدق وإنشائه.
- «بحار الانوار» ج ۱۱، ص ٣۷ و ٣۸، طبعة الكمبانيّ، وفي طبعة المكتبة الإسلاميّة: ج ٤٦، ص ۱٣۰ و ۱٣۱، نقلاً عن «الاختصاص» ص ۱٩۱.
- «ديوان الفرزدق» ج ٢، ص ۱۷۸ إلی ۱۸۱. أوّل قصـيدة ميميّة، طبعة دار صـادر ودار بيروت. جمعه كرم البستانيّ، وطبع سنة ۱٣۸۰ ه.
وذكر محقّق كتاب «بحار الانوار» والمعلِّق علیه السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان في الجزء ٤٦ منه، ص ۱٢۷ و ۱٢۸، عند التعلیق علی قصيدة الفرزدق أنّ عبدالله إسماعيل الصاويّ، صاحب «دائـرة المعارف للاعلام العربيّة» عني بجمـع الديوان وطبعه والتعلیق علیه، لكنّه ذكر في ج ٢، ص ۸٤۸، حرف الميم، ستّة أبيات فقط من القصيدة. وهو الذي نقلها عن «تاريخ ابن خلّكان»، و«الاغاني»، و«شرح رسالة ابن زيدون». وذكرها سبط ابن الجوزيّ برواية أبي نعيم وأكملها. ولا أدري ما الذي حدا الصاويّ علی هذه الخيانة الادبيّة فذكر ستّة أبيات فقط وهو ما علیه من العلم والاطّلاع؟!
