
قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام
أهم محتويات المقالة: - جعلالإمام عليّ علیه السلام محمّدَ ابن الحنفيّة درعاً للحسنين؛ - عليّ الاكبر علیه السلام تلميذ مدرسة الحسنين علیهما السلام؛ - قصّة إنشاد الفرزدق قصيدته فيالإمام السجّاد علیه السلام؛ - قصيدة الفرزدق فيالإمام السجّاد علیه السلام؛ - تقديرالإمام السجّاد علیه السلام للفرزدق؛ - بعض الذين نقلوا هذه القصيدة.
قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام
7فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أُرُومَتِهَا *** مُحَمَّدٌ وَعليّبَعْدَهُ عَلَمُ بَدرٌ له شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ *** والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ *** وَفِي قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي كُلِّ نائِبَةٍ *** علی الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُوا۱ فغضب هشام ومنع جائزته وقال: أَلاَ قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا؟!
قال: هَاتِ جَدَّاً كَجَدِّهِ، وَأَبَا كَأَبِيهِ، وَأُمَّا كَأُمِّهِ حَتَّي أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا!
تقديرالإمام السجّاد علیه السلام للفرزدق
فحبسوه بعُسفَان بين مكّة والمدينة: فبلغ ذلك عليُ بن الحسين علیه السلام، فبعث إلیه باثني عشر ألف درهم، وقال: أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ!
فردّها وقال: يَابْنَ رَسُولِ اللَهِ! مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ إلاَّ غَضَباً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ! وَمَا كُنْتُ لاِرْزَأَ عَلَیهِ شَيْئاً.
فردّها إلیه وقال: بِحَقِّي عَلَیكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رَأَي اللَهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ! فقبلها. فجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في الحبس، فكان ممّا هجاه به قوله:
أَيَحْبِسُنِي بَيْنَ المَدِينَةِ وَالَّتِي *** إلَیهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ *** وَعَيْنَاً لَهُ حَوْلاَءَ بَادٍ عُيُوبُهَا٢ فأُخبر هشام بذلك فأطلقه. وفي رواية أبي بكر العلاّف أ نّه أخرجه إلی البصرة.٣
بعض الذين نقلوا هذه القصيدة
وروي الكشّيّ بسنده عن عبيد الله بن محمّد بن عائشة، عن أبيه مثله.٤
ثمّ روي العلاّمة المجلسيّ مثله عن «الاختصاص» للشيخ المفيد بسنده بعد شرح بعض المفردات الغريبة التي ذكرنا بعضها في هامش متقدّم.٥
وروي عنه أيضاً بسند آخر عن فرعان، وكان من رواة الفرزدق، قال: حججتُ سنةً مع عبد الملك بن مروان، فنظر إلی عليُ بن الحسينبن علیّبن أبي طالب علیهم السلام، فأراد أن يصغّر منه، فقال: مَن هُوَ؟ فقال الفرزدق: فقلتُ علی البديهة القصيدة المعروفة:
هَذَا ابنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَهِ كُلِّهِمُ *** هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ حتّي أتمّها، وكان عبد الملك يصله في كلّ سنة بألف دينار. فحرمه تلك السنة. فشكا ذلك إلی عليُ بن الحسين علیهما السلام، وسأله أن يكلّمه.
فقال: أَنَا أَصِلُكَ مِنْ مَإلی بِمِثْلِ الَّذِي كَانَ يَصِلُكَ بِهِ عَبْدُ المَلكِ وَصَنَّ عَنْ كَلاَمِهِ.
فقال: وَاللَهِ يَابْنَ رَسُولِ اللَهِ! لاَ رَزَأْتُكَ شَيْئاً، وَثَوَابُ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآجِلِ أَحَبُّ إلَی مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا فِي العَاجِلِ!
- معني بعض المفردات الواردة في «بحار الانوار» وغيره:
خيزُران بضمّ الزاي: شجرٌ هنديٌّ.
نَمي يَنْمِي الرَّجُلَ إلی أبيه: نسبه إلیه. يُنْمَي إلی ذِروة العِزّ: أي نسب إلیه.
الذِّرْوة بالضمّ والكسر: المكان المرتفع. أعلا الشَّيء. ج ذُرَي وذِرَي.
عرفان راحته منصوب، لا نّه مفعول لاجله ليُمسكه، والفاعل: ركن الحطيم.
عَبِقَ ـعَبَقاً الطِّيبُ: انتشرت رائحته. العَبِق: المنتشر.
الارْوَع: من يعجبك بحسنه، الشُّجاع، الذَّكيّ.
العِرنين: الانف كلّه أو ما صلب منه.
الشَّمم: القُرب والبُعد (ضدّ) ارتفاع قصبة الانف مع حسنها واستوائها.
الغُرَّة: بياض في جبهة الفرس. من الرَّجل: وجهه، وكلّ ما بـدا لك من ضـوءٍ أو صبحٍ فقد بَدت غُرَّته.
انجاب يَنجاب من باب انفعال من مادّة جَوَبَ: السَّحاب: انكشف ـالثَّوب انشقَّ.
النَّبع: شجر تتّخذ منه السهام والقِسِيّ. والنَّبعة: واحدة شجرة النّبع. يقال: هو من نبعة كريمة: أي: من أصل كريم.
الخيم: الطبيعة والسَّجيَّة.
الإغضاء: إدناء الجفون. وأغضي علی الشيء: سكت.
الشَّيَم بالكسر فالفتح: السجيّة والطبيعة.
استوكف: استقطر.
بَوادر جمع البادرة وهي ما يبدو من حدّتك في الغضب من قول أو فعل.
فُدِحوا أي: أُثقلوا، لا نّه من أفدحه الدين، أي: أثقله.
النَّقيبة: العقل والطبيعة ـالمشورة. يقال: إنّه ميمون النقيبة. أي: محمود المختبر.
رحب الفناء، كناية عن الكرم والجود.
الاريب: العاقل.
يُعْتَرَم علی صيغة المجهول من العرام بمعني الشدّة. أي: عاقل إذا أصابته شدّةٌ ومصيبةٌ.
انقشع: ارتفع واضمحلَّ.
الإملاق: المسكنة والفقر.
عَنَي يَعْني عنايةً الامر فلاناً: أشغله وأهَمَّه. وعُنِي به: اشتغل واهتمّ به وأصابه مشقّة بسببه. وفي نسخة المجلسيّ ضبط العماية وهي من العمي وفقدان العين.
الغيث: المطر والسَّحاب الذي فيه المطر. الكِلاء: الذي ينبت بماء الغيث، جالغيوث.
الازْمَة: الشدّة والضيق والقحط. أزَمَ الدهر علیه: اشتدّ بصاحبه، لزمه. الشدّة والضيق: لزمت.
الشري كعلی: طريق في سلمي كثيرة الاُسد.
احتدم علیه: تحرق ـ النار: التهبت ـ الدم: اشتدّت حمرته حتّي تسودّ.
ثري ـ ثُراءً وأثري إثراءً الرجل: كثر ماله، فهو ثَريّ.
النَّدي: المطر، ويستعار للمطر الكثير.الديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعدٍ وبرق. ج دِيَم ودُيُوم. - ورد هذان البيتان بتفاوت يسير في اللفظ، في «ديوان الفرزدق» الذي جمعه كرم البستانيّ، ج ۱، ص ٤۷.
ونقل العلاّمة الحلّيّ في «منهاج الكرامة» ص ۱٦ و ۱۷، طبعة عبد الرحيم، هذه القصيدة كلّها مع ذيلها. - «بحار الانوار» ج ۱۱، ص ٣٦ و ٣۷، طبعة الكمبانيّ، وفي طبعة إسلاميّة: ج ٤٦، ص ۱٢٤ إلی ۱٢۸؛و«مناقب ابن شهرآشوب» ج ٣، ص ٢٦٥ إلی ٢٦۷، الطبعة الحجريّة، وفي طبعة المطبعة العلميّة بقُم: ج ٤، ص ۱٦٩ إلی ۱۷٢.
- «بحار الانوار» ج ۱۱، ص ٣۷، و: ج ٤٦، ص ۱٢۸ إلی ۱٣۰؛و«اختيار معرفة الرجال» للكشّيّ، ص ۸٦؛و«الاختصاص» للشيخ المفيد، ص ۱٩۱.
- «بحار الانوار» ج ۱۱، ص ٣۷، و: ج ٤٦، ص ۱٢۸ إلی ۱٣۰؛و«اختيار معرفة الرجال» ص ۸٦؛و«الاختصاص»، ص ۱٩۱.
- معني بعض المفردات الواردة في «بحار الانوار» وغيره:
