
قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام
أهم محتويات المقالة: - جعلالإمام عليّ علیه السلام محمّدَ ابن الحنفيّة درعاً للحسنين؛ - عليّ الاكبر علیه السلام تلميذ مدرسة الحسنين علیهما السلام؛ - قصّة إنشاد الفرزدق قصيدته فيالإمام السجّاد علیه السلام؛ - قصيدة الفرزدق فيالإمام السجّاد علیه السلام؛ - تقديرالإمام السجّاد علیه السلام للفرزدق؛ - بعض الذين نقلوا هذه القصيدة.
قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام
4كم نراه مناسباً هنا، ونحن ننوي إنهاء هذا الجزء من «معرفة الإمام»، أن ننقل كلاماً لآية الله الكبير الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء من كتابه «جنّة المأوي». قال:
التَّضحِيَةُ فِي ضَاحِيَةِ الطَّفِّ
إنّ التضـحية والفـداء اللذين تسـامي وتعإلی بهما إمام الشـهـداء وأبوالائمّة يوم الطفّ من أيّة ناحيةٍ نظرتَ إلیهما، ومن كلّ وجهةٍ اتّجهتَ لهما متأمّلاً فيهما، أعطياك دروساً وعِبراً، وأسراراً وحكماً تخضع لها الالباب وتسجد في محراب عظمتها العقول. واقعة الطفّ وشهادة سيّد الشهداء وأصحابه في تلك العرصات كتاب مشحون بالآيات الباهرات والعظات البليغة فهي:
كَالبَدْرِ مِنْ حَيْثُ التَفَتَّ وَجَدْتَهُ *** يُهْدِي إلَی عَيْنَيْكَ نُوراً ثَاقِباً أو:
كَالشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَنُورُهَا *** يَغْشَي البِلاَدَ مَشَارِقاً وَمَغَارِبَا أو:
كَالبَحْرِ يَمْنَحُ لِلْقَرِيبِ جَوَاهِراً *** غُرَراً وَيَبْعَثُ لِلْبَعِيدِ سَحَائِبَا هذه الدنيا وشهواتها ولذائذها وزينتها وزخارفها التي يتكالب علیها البشر، ويتهاوي علی مذبحها كلّ يوم ضحايا الانام، هذه الدنيا التي اتّخذها كلّ واحدٍ من الناس ربّاً وصار عبداً لها ولمن في يده شيء منها، فلعبت بهم ولعبوا بها، هذه الدنيا وشهواتها التي أشار جلّت عظمته إلی جمهرتها بقوله تعإلی:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَ'تِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَـ'طِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ.۱ كانت كلّ هذه النفائس الدنيويّة قد تَوفَّرَ للحسين علیه السلام أكملها وأجملها من المال، والبنين والنساء، والخيل المسوّمة، مضافاً إلی ما كان له من العزّ والكرامة وكلّ مؤهّلات الشرف والتقدير التي استحقّها بحسبه ونسبه وبيته ومواهبه. وقد كان في ذلك العصر لايوازيه ولا يدانيه أحد في دنيا المفاخر والمآثر. الكلّ يعترف ويعرف ما له من عظيم القدر ورفيع المنزلة. فسلّم المجد والصعود إلی السماء بيمينه، ومفاتيح خزائن الدنيا في قبضة شماله. ومع ذلك كلّه فحين جدّ الجدّ وحقّت الحقيقة بذل كلّ ذلك وضحّي به في ضاحية يوم الطفّ، وفي سبيل المبدأ كان أهون شيء علیه تلك النفائس، وما اكتفي حتّي بذل نفسه وجسده ورأسه وأوصاله وأولاده وكلّ حبيب له وعزيز علیه في سبيل حبيبه الاعلی ومعشوقه الاوّل. أفليس هو الجدير والحريّ بأن يقول:
وَبِمَا شِئْتَ فِي هَوَاكَ اخْتَبِرْنِي *** فَاخْتِيَارِي مَا كَانَ فِيهِ رضَاكَا - الآية ۱٤، من السورة ٣: آل عمران.
