انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام‏

15٬816
أدبیات وأشعار

أهم محتويات المقالة: - جعل‌الإمام عليّ علیه‌ السلام‌ محمّدَ ابن‌ الحنفيّة‌ درعاً للحسنين‌؛ - عليّ الاكبر علیه‌ السلام‌ تلميذ مدرسة‌ الحسنين‌ علیهما السلام‌؛ - قصّة‌ إنشاد الفرزدق‌ قصيدته‌ في‌الإمام السجّاد علیه‌ السلام؛‌ - قصيدة‌ الفرزدق‌ في‌الإمام السجّاد علیه‌ السلام‌؛ - تقديرالإمام السجّاد علیه‌ السلام‌ للفرزدق‌؛ - بعض‌ الذين‌ نقلوا هذه‌ القصيدة‌.

قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام‏

3
  • قال‌ المرحوم‌ المحدِّث‌ القمّي‌ّ: إذا كان‌ الحسين‌ علیه‌ السلام‌ حاضراً في‌ صفّين‌ وشاهداً ما فعل‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ بابنه‌ محمّد لمّا رجع‌ من‌ قتال‌ الاعداء قائلاً: العَطَش‌ العَطَش‌، من‌ سقيه‌ الماء وصبّ باقيه‌ بين‌ درعه‌ وجلده‌ ليسكن‌ عنه‌ حرارة‌ الجراحات‌ من‌ الحديد المحمي‌، فكيف‌ يكون‌ حاله‌ علیه‌ السلام‌ يوم‌ عاشوراء إذا شهد ابنه‌ عليُ بن الحسين‌ راجعاً من‌ قتال‌ الاعداء وقد أصابته‌ جراحات‌ كثيرة‌ وهو يقول‌: يَا أَبَهْ العَطَشُ قَدْ قَتَلَنِي‌ وَثِقْلُ الحَدِيدِ أَجْهَدَنِي‌، وشكا إلی‌ أبيه‌ العطش‌ وشدّة‌ وقع‌ الحديد المحمي‌ من‌ درعه‌ علی‌ جراحاته‌، ولم‌ يكن‌ لابيه‌ علیه‌ السلام‌ ماء يبرّد كبده‌ ويسكّن‌ حرارة‌ جراحاته‌؟!

  •  فبكي‌ علیه‌ السلام‌ وقال‌: وَاغَوْثَاهُ! يَا بُنَي‌َّ قَاتِلْ قَلِيلاً فَمَا أَسْرَعَ مَا تَلْقَي‌ جَدَّكَ مُحَمَّداً صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ فَيَسْقِيكَ بِكَأْسِهِ الاَوْفَي‌ شَرْبَةً لاَ تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً!

  • عليّ الاكبر علیه‌ السلام‌ تلميذ مدرسة‌ الحسنين‌ علیهما السلام‌

  • إلی‌ أن‌ قال‌ المحدِّث‌: وكان‌ قد رُبّي‌ في‌ حجر عمّه‌ الحسن‌ وأبيه‌ الحسين‌ علیهما السلام‌، وأُدِّب‌ بأدبهما كما يشهد لذلك‌ ما في‌ الزيارة‌ المعتبرة‌ المنقولة‌ في‌ «الكافي‌» و «التهذيب‌»، و «مَن‌ لايحضره‌ الفقيه‌» في‌ السلام‌ علیه‌: السَّلاَمُ عَلَیكَ يَابْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.

  •  إلی‌ أن‌ قال‌: كما في‌ بعض‌ المقاتل‌ المعتبرة‌ أ نّه‌ علیه‌ السلام‌ رفع‌ شيبته‌ نحو السماء وكان‌ لسان‌ حاله‌: أصابتني‌ مصيبة‌ فجيعة‌ وداهية‌ عظيمة‌، فإنّما أشكو بثّي‌ وحزني‌ إلی‌ الله‌؛ لانّ الاخذ باللحية‌ من‌ علامة‌ هجوم‌ الحزن‌ وكثرة‌ الاغتمام‌، كما أشار بذلك‌ شيخنا رئيس‌ المحدِّثين‌ أبو جعفربن‌ بابويه‌ القمّي‌ّ!۱ 

  • أجل‌، يستشفّ من‌ كلام‌ المرحوم‌ المحدِّث‌ أنّ عليّ الاكبر قد تربّي‌ في‌ حِجر ذينك‌ الإمامين‌ العظيمين‌ وتأدّب‌ بآدابهما، فلهذا هو بمنزلة‌ الابن‌ لهما معاً. والدليل‌ هو السلام‌ علیه‌ بابن‌ الحَسَنِ والحُسَيْنِ.

  •  نقول‌ هنا: لو كانت‌ تربية‌ الإمامين‌ وآدابهما واحدةً تماماً بلا تفاوت‌، فلامعني‌ لهذا الشرح‌ والتفصيل‌! وإذا كان‌ الحزن‌ عديم‌ الاثر في‌ الإمام‌، وهو أمر صوري‌ّ، فماذا يعني‌ رفع‌ الشيبة‌ واللجوء إلی‌ الله‌ تعإلی‌ والاشتكاء إلیه‌ من‌ قوم‌ معاندين‌؟! لا! لا! ليس‌ كذلك‌، وكم‌ نبتعد عن‌ الحقيقة‌ والواقع‌ إذا نظرنا إلی‌ الإمام‌ علی‌ أ نّه‌ قوي‌ّ الجسم‌، وأ نّه‌ مَلَكٌ ليست‌ له‌ جوارح‌ بشريّة‌، وأنّ الحرب‌، والجرح‌، والاسر، والنهب‌ أُمورٌ شبيهة‌ بدمي‌ الاطفال‌ ولعبة‌ خيال‌ الظلّ! إنّ سيّد الشهداء علیه‌ السلام‌ ـ مع‌ جميع‌ الإمكانات‌ والتعيّنات‌ البشريّة‌، وكافّة‌ القوي‌ والجوارح‌ المدركة‌ للملذّات‌ المادّيّة‌ والطبيعيّة‌، ومع‌ وجود النفس‌ الواسعة‌ المحبّة‌ للرئاسة‌ الغريزيّة‌ بعيدة‌ عن‌ رضا الحقّـ قد عبر هذه‌ المنازل‌ والمراحل‌ كلّها، وأودعها في‌ ملفّ النسيان‌، وضحّي‌ بها جميعاً فداءً للمحبوب‌، وضرب‌ عن‌ العالَم‌ صفحاً بسبب‌ عشقه‌ الإلهي‌ّ، وتحرّك‌ فارس‌ الميدان‌ وحده‌ عجلاً إلی‌ الله‌ سبحانه‌، وطلّق‌ كلّ شي‌ء في‌ الحياة‌، وأنزل‌ حاجته‌ في‌ مقام‌ العزّة‌ الربوبيّة‌ بلباس‌ بالٍ ممزّق‌، وجسمٍ قد أثخنته‌ الجراح‌، صلّي‌ الله‌ علیك‌ يا أبا عبدالله‌!

    1. «نفثة‌ المصدور في‌ تجديد أحزان‌ يوم‌ العاشور» ص‌ ٢٤ و ٢٥.
/ 380