
قصيدة وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان
للشيخ البهائي رحمه الله
16٬209
قصيدة وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سرى البرق من نجد فجدّد تذكاري *** عهوداً بحزوى والعذيب وذي قار وهيّج من أشواقنا كل كامن *** وأجج في أحشائنا لاهب النار ألا يا لُيَيْلات الغوير وحاجر *** سقيت بهام من بني المزن مدرار ويا جيرة بالمازمين خيامهم *** عليكم سلام الله من نازح الدار خليلي ما لي والزمان كأنما *** يطالبني في كل آن بأوتار فأبعد أحبابي وأخلى مرابعي *** وأبدلني من كل صفو بأكدار إلى أن يقول:
أضرع للبلوى وأغضي على القذى *** وأرضى بما يرضى به كل مخوار وأفرح من دهري بلذة ساعة *** وأقنع من عيشي بقرص وأطمار إذن لا ورى زندي ولا عز جانبي *** ولا بزغت في قمة المجد أقماري ولا بُلّ كفي بالسماح ولا سرت *** بطيب أحاديثي الركاب وأخباري ولا انتشرت في الخافقين فضائلي *** ولا كان في المهدي رائق أشعاري خليفة رب العالمين وظله *** على ساكن الغبراء من كل ديّار هو العروة الوثقى الذي مَن بذيله *** تمسّك لا يخشى عظايم أوزار إمام هدى لاذ الزمان بظله *** وألقى إليه الدهر مقود خوار ومقتدر لو كلف الصم نطقها *** بأجذارها فاهت إليه بأجذار علوم الورى في جنب أبحر علمه *** كغرفة كف أو كغمسة منقار فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه *** ولم يشعه عنها سواطع أنوار رأى حكمة قدسية لا يشوبها *** شوائب أنظار وأدناس أفكار بإشراقها كل العوالم أشرقت *** لما لاح في الكونين من نورها الساري إمام الورى طود النهى منبع الهدى *** وصاحب سر الله في هذه الدار به العالم السفلي يسمو ويعتلي *** على العالم العلوي من دون إنكار ومنه العقول العشر تبغي كمالها *** وليس عليها في التعلم من عار همام لو السبع الطباق تطابقت *** على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري لنكس من أبراجها كل شامخ *** وسكّن من أفلاكها كل دوار ولا انتشرت منها الثوابت خيفة *** وعاف السرى في سورها كل سيّار أيا حجة الله الذي ليس جارياً *** بغير الذي يرضاه سابق أقدار ويا من مقاليد الزمان بكفه *** وناهيك من مجد به خصّه الباري أغث حوزة الإيمان واعمر ربوعه *** فلم يبق فيها غير دارس آثار
/
380
