انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

بحث أصولي مختصر في مسألة تأثير الزمان والمكان على كيفيَّة الاجتهاد وحركة استنباط الحُكم الفقهي

16٬256
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان ثبات التشريعات الدينيّة وانطباقها على الفطرة؛ - إشكال قياس التشريع على التكوين وآية {لَا يُسئلُ عَمَّا يَفعَلُ} ، و جوابه؛ - انتفاء التأثير العلّي الفاعليّ للزمان والمكان على الأحكام واستنباطها؛ - عودة اختلاف آراء الفقهاء إلى اختلاف خصائصهم الشخصيّة لا إلى الزمان والمكان؛ - التصوير الأوّل لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلّة الفاعليّة؛ - التصوير الثاني لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلة المعدّة للموضوع؛ - نتيجة البحث وبيان تعريف مختصر للاجتهاد ودور المجتهد فيه.

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

8
  • مثال آخر: مسألة السبق والرماية، واختلاف آلاتهما وأدواتهما في مرحلتين من الزمن. 

  • مثالٌ آخر: استعمال الكحول ومواطن استعماله في زمنين مختلفين، وهكذا ...

  • بناءً على ذلك، طبقًا لقانون ترتّب الأحكام على الموضوعات، فإنّه في كلّ موطنٍ يتحقّق فيه موضوعٌ من المواضيع بناءً على اجتماع ظروفٍ وقيودٍ مخصوصةٍ، فبالطبع سيصبح الحكم الذي يقتضيه ذلك الموضوع مترتّبًا عليه أيضًا. وفي مثال الدمّ، لو أنّ هذه الظروف والأرضيّة المساعدة للاستفادة من الدمّ التي نجدها في زماننا الحاضر، كانت موجودةً في زمن رسول الله، لحكم رسول الله قطعًا بجواز الاستفادة منها للمرضى وفي سائر الاستخدامات العقلائيّة التي نراها في عصرنا الحالي في المستشفيات والمختبرات، ولأجاز بيعه وشراءه؛ ولو زالت بعض الشروط والظروف التي مكّنت من هذه الاستخدامات في عصرنا الحالي أو في بعض الأمكنة، فسيصبح شراؤه وبيعه حرامًا في ذلك المكان قطعًا.

  • نتيجة البحث وبيان تعريف مختصر للاجتهاد ودور المجتهد فيه

  • وإذا التفتنا إلى المسائل المذكورة، يتّضح أنّه لا وجود لمسألةٍ تُسمّى «الزمان والمكان وتأثيرهما في كيفيّة الاستنباط» ، فالأمر المهم والمؤثّر هو تبدّل ظروف موضوعات الأحكام وشروطها وقيودها ومخصِّصاتها ومعيّناتها، وهذه الموضوعات يمكن أن تتحقّق في زمنٍ من الأزمان، ثمّ تتبدّل في نفس ذلك الزمن وتلك الفترة أيضًا، ثمّ تعود نفس الظروف السابقة كما كانت. 

  • وليس الاجتهاد إلّا تبيين الموضوع وتطبيقه على الأصول الكليّة للأحكام وكيفيّة الإدراك الأقرب إلى الواقع وإلى مصدر وحي أدلّة الأحكام. وتقسيم الاجتهاد إلى: اجتهاد تقليدي، واجتهاد حيوي، هو تقسيمٌ غير صحيح. ففي الواقع، إنّ العمل الذي يقوم به المجتهد، هو أنّه يقوم بتشخيص الموضوع وتحديده بنحوٍ صحيحٍ في المرحلة الأولى، ثمّ تحصيل الفهم الدقيق للمغزى الذي تفيده مصادر أدلّة الأحكام، وفي النهاية القيام بتطبيق الحكم الوضعي أو التكليفي على الموضوعات. وإذا ما صار مجبورًا على الإفتاء بخلاف حكمه الاجتهادي في موضوعٍ من الموضوعات بسبب الحرج، أو بسبب عنوانٍ آخر من العناوين الثانويّة، فإنّه يجب عليه أن يسلّم ويحكم بالحكم الأوّلي عند ارتفاع ذلك العنوان الثانوي، وعليه أن يأمر الناس به ويرجعهم للعمل طبقًا له.

/