انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

بحث أصولي مختصر في مسألة تأثير الزمان والمكان على كيفيَّة الاجتهاد وحركة استنباط الحُكم الفقهي

16٬256
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان ثبات التشريعات الدينيّة وانطباقها على الفطرة؛ - إشكال قياس التشريع على التكوين وآية {لَا يُسئلُ عَمَّا يَفعَلُ} ، و جوابه؛ - انتفاء التأثير العلّي الفاعليّ للزمان والمكان على الأحكام واستنباطها؛ - عودة اختلاف آراء الفقهاء إلى اختلاف خصائصهم الشخصيّة لا إلى الزمان والمكان؛ - التصوير الأوّل لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلّة الفاعليّة؛ - التصوير الثاني لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلة المعدّة للموضوع؛ - نتيجة البحث وبيان تعريف مختصر للاجتهاد ودور المجتهد فيه.

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

7
  • ومن أين نشأت كلّ هذه الفظائع؟ هل لها منشأ آخر غير النفس الأمّارة والصفات البهيميّة والخصائص المنحطّة والموبقة والمهلكة التي عند هؤلاء؟!

  • يقول الله عزّ وجلّ في الآية الشّريفة السابعة والعشرين من سورة الأعراف: 

  • {يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ}.

  • وفي هذه الآية إشارة إلى كيفيّة إضلال الشياطين واستيلائهم على نفوس البشر، وقد بدأت واستمرّت هذه السُنّة منذ أن خُلق آدم، وستبقى إلى يوم القيامة.

  • وبناءً على ذلك، فمع الالتفات إلى خاتميّة رسالة الرسول الأكرم، وبيانه للأحكام الملزمة وغير الملزِمة، وبقاء المحلّلات والمحرّمات إلى يوم القيامة، لن يبقى هناك أيّ موطنٍ لهذا النحو من التفكير. 

  • التصوير الثاني لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلة المعدّة للموضوع

  • أمّا إذا كان المراد من تأثير الزمان والمكان، هو تأثيرها على سبيل العلل المعدّة وكونها شرطًا لتحقّق الموضوعات؛ بحيث تكون الحوادث والأمور الواقعة في زمنٍ من الأزمان أو في مكانٍ من الأماكن موجبًا لحصول تغيّرٍ وتبدّلٍ في المبادئ والظروف المحقّقة للموضوع، فطبعًا سيكون الحكم على ذلك الموضوع مبنيًا على أساس الأحكام الكليّة والمِلاكات الكليّة. 

  • ومن باب المثال: إنّ الدم نجسٌ عند الشارع المقدّس، وشربه حرامٌ، وبالطبع كان بيعه وشراؤه حرامٌ أيضًا. ومن البديهي أنّه لم يكن هناك في زمان الشارع أيّ أثرٍ أو منفعةٍ عقلائيّةٍ تترتّب على استخدام الدمّ؛ ولهذا فإنّ العقلاء كانوا لا يجدون أيّ فائدةٍ عقلائيّةٍ تترتّب على استخدام الدمّ في ذلك الزمان بناءً لهذا الأساس ـ أي على أساس نجاسة الدم العينيّة التي تمّ جعْلُها والحُكم بها من قبل الشارع ـ‌ فكانوا يرون المعاملة التجاريّة في الدماء من بيعٍ أو شراءٍ لغويّةً وفعلًا عبثيًّا، والشارع حرّمه أيضًا. 

  • أمّا في هذا الزمان، فقد أضحى الدمّ واحدًا من أهمّ الموادّ الحياتيّة وأكثرها ضرورةً من أجل بقاء الحياة واستمرارها، وذلك بسبب تطوّر الصناعة ورقيّ علم الطبّ، وقطعًا هي من المصاديق البارزة لمقدّمات وأسباب الحكم بوجوب حفظ النفس المحترمة عند الشارع، ولن تتمّ مراعاة هذا الحكم إلّا من خلال بيع الدم وشرائه واستخدامه من قبل مَن يحتاجه مِن المرضى. وبملاحظة هذا الأمر، نجد أنّ ملاك المنع عن إجراء المعاملة التجاريّة على الدم ـ وهو لغويّة المعاملة وعدم قابليّة الاستفادة من الدمّ ـ قد زال، فدخل ضمن المنافع المشروعة والمحلّلة، لكنّ حكمي نجاسة الدم وحرمة شربه باقيان على حالهما.

/ 380