انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

بحث أصولي مختصر في مسألة تأثير الزمان والمكان على كيفيَّة الاجتهاد وحركة استنباط الحُكم الفقهي

16٬256
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان ثبات التشريعات الدينيّة وانطباقها على الفطرة؛ - إشكال قياس التشريع على التكوين وآية {لَا يُسئلُ عَمَّا يَفعَلُ} ، و جوابه؛ - انتفاء التأثير العلّي الفاعليّ للزمان والمكان على الأحكام واستنباطها؛ - عودة اختلاف آراء الفقهاء إلى اختلاف خصائصهم الشخصيّة لا إلى الزمان والمكان؛ - التصوير الأوّل لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلّة الفاعليّة؛ - التصوير الثاني لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلة المعدّة للموضوع؛ - نتيجة البحث وبيان تعريف مختصر للاجتهاد ودور المجتهد فيه.

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

5
  • وأمّا ما يُقال: مِن أنّ الطريق قد يكون موصلًا إلى الواقع ونفس الأمر، ولكنّه مع ذلك غير مرضيٍّ للشارع ولا مجعولٍ من قبله، فهو كلام عارٍ عن التأمُّل والتحقيق.

  • وكذلك لا أساس أيضًا لِما يُقال: من أنّ تنجيز الحكم من قبل الشارع إنّما يحصل بمجرّد اعتبار الشارع وبدون أن يكون له أيّ نوعٍ من التعلّق بالحيثيّة التكوينيّة، وبدون أن يكون منطبقًا وموافقًا لحيثيّة الخلق عند المكلّفين في ظروفهم المختلفة وحين صيرورتهم موضوعاتٍ لأحكام شرعيّة مغايرة.۱

  • وبملاحظة ما تقدّم فعندما يُرتّب الشارع حكمًا على موضوعٍ من المواضيع، فمن المستحيل أن يتخلفّ ذلك الحكم عن ذلك الموضوع في جميع الظروف والأزمان؛ لأنّ تلك المخالفة تستوجب عدم تحقّق الغرض الغائي وبالنتيجة سيكون ذلك جمعًا بين المتناقضين. 

  • انتفاء التأثير العلّي الفاعليّ للزمان والمكان على الأحكام واستنباطها 

  • ومن المسائل المطروحة في هذه الأيّام، مسألةُ «أثر الزمان والمكان على كيفيّة الاجتهاد وعلى استنباط الحكم الشرعي».

  • عودة اختلاف آراء الفقهاء إلى اختلاف خصائصهم الشخصيّة لا إلى الزمان والمكان 

  • لا شكّ أنّه لمّا كان الفقه الشيعي ـ بناءً على أصل الاجتهاد ـ مستنبطًا مِن مصادرَ محدّدةٍ، ولمّا كان نفس الاستنباط مُبتنيًا على النحو الذي يفكّر به الفرد المستنبط وبناءً لتتبّعه ولخصوصيّاته الروحيّة والأخلاقيّة، ولمّا كان هناك مراتب مختلفة بين مختلف الأفراد في حيازتهم وتمتّعهم بهذه الصفات والمعاني؛ لذا نرى أنّ فقهاء الشيعة الكرام لم يكونوا متّفقين أبدًا في الآراء طوال الأزمنة المتعاقبة، وكان هناك على الدوام اختلاف في الآراء، بل كثيرًا ما كان هناك تناقضٌ أيضًا. بل وفي كثيرٍ من الأحيان يكون لنفس الفقيه رأيان مختلفان في نفس المسألة، ولكن في فترتين زمنيّتين مختلفتين. نعم، يُستثنى بعض الفروع لكونها من ضروريّاتِ الدين، فلا نشاهد فيها هذا الاختلاف، حتّى إنّنا نجد أنّ هناك أحكامًا مخالفةً للإجماع في كثيرٍ من المواطن.

  • لكنّ هذه المسألة لا علاقة لها بمسألة الزمان والمكان؛ يعني: لو افترضنا أنّ هؤلاء الفقهاء الذين لديهم آراء مختلفة في الأزمنة المختلفة، اجتمعوا في نفس الزمان وفي نفس الظروف، لاختلفوا في الآراء والفتاوى أيضًا، تمامًا كما هو مشهودٌ بالنسبة لفقهاء العصر الواحد بما هو أظهر من الشمس، وهذا الأمر يَبرز أكثر في مسألة القضاء وأمور الحكومة والمسائل الاجتماعيّة على الخصوص، وليس في الأمر ما يثير العَجَب. وعلى الرغم من ذلك، فجميعهم مثابٌ ومأجورٌ. 

    1. [قال المرحوم آية الله العلامة الطهراني رضوان الله عليه في كتابه نظرة على مقالة بسط و قبض نظرية الشريعة، ص: ٣۰٢ ـ ٣۰٤: الحقّائق عبارة عن الواقعيّات الموجودة في الخارج، بما فيها المادّيّات و الطبيعيّات و الموجودات الملكوتية المجرّدة، بما فيها من العلوم و المعارف الذهنيّة التي لم تتحقّق على أساس فرض فارض و اعتبار معتبر.
      أمّا الاعتباريّات فعبارة عن الأشياء التي محلها و موقعها الذهن فقط، و المتحقّقة على أساس فرض فارض، بحيث تدور وجوداً و عدماً مدار الفرض و الاعتبار، فهي تكتسب تحقّقها الاعتباريّ بمجرّد الاعتبار، و ينتفي عنها أي تحقّق بمجرّد رفع اليد عن الاعتبار أو نقضه...
      إنّ الاعتباريّات باعتبارها من صنع الذهن و صياغته، فلا بدّ لحصولها من وساطة قوى الإدراك، سواء القوى الوهميّة و الخياليّة و الفكريّة، وبعبارة أوجز: العقل النظريّ، أم النفس الناطقة و النور المجرّد للروح الإنسانيّة التي نعبر عنها بالعقل البسيط و الملكوت الأعلى و الناطقة القدسيّة والكلمة الإلهيّة.
      و مع أنّ قيام الاعتباريّات و قوامها في الذهن، و أنّ قيامها باعتبار المعتبر، إلّا أنّها في نهاية المتانة و الإتقان، و كثيراً ما تكون بنفسها منشأ و مبدأ لحقائق كثيرة في الخارج.
      فطباعة أوراق العملة النقديّة مثلًا و جعل القيم المختلفة لها أمر اعتباريّ يرتبط بقرار خزانة الدولة و رئيس الامور الماليّة، حيث يصدران الأمر بطباعة الأوراق النقديّة و عرضها بقيم مختلفة.
      فتكون هذه الأوراق النقديّة معتبرة ما دام إمضاء المسؤول و الشخص المعتبر و إقراره لها باقياً، لكنّها تسقط عن الاعتبار بمجرّد سحب الرئيس المسؤول و مسؤول الخزانة إمضائهما أو إصدارهما قراراً بإلغائها، فتصبح أكداس الأوراق النقديّة الثمينة حينذاك بلا قيمة، و يؤول مصيرها إلى الإحراق في المدفأة أو ما إلى ذلك من الاستعمالات.
      و لا يخضع اعتبار الرئيس المسؤول لها، و طبعها، و مقدار المطبوع منها، و تعيين قيمتها، و مدّة اعتبارها، و طرحها للتداول داخل الدولة أو في الداخل و الخارج، للفوضى أو المزاجيّة؛ إذ لا بّد من حساب دقيق لتقدير ثروة المملكة من الذهب و الفضّة الموجودة في الخزينة أو ضمن أموال الدولة، و قيم المعادن المستخرجة، أو محصول اللؤلؤ المستخرج من البحر، و الأراضي الزراعيّة و البساتين، أو العمل و الجهود اليدويّة للعمال و الفلاحين، و كلّ ما يصدق عليه عنوان المال و يمكن حسابه في هيئة العملة الصعبة، و بعد الحساب الدقيق لقيمة العملة الصعبة و أسعار البضائع و الذهب و الفضّة الخارجيّة و ملاحظة العوامل المهمّة الأخرى، كميزان الثروة و النقد عند الشعب، يقومون بتبديل ذلك المال في المعاملة إلى أوراق رسميّة معتبرة و يدعونها بأوراق العملة الماليّة، تسهيلًا للحمل و النقل، و حفظاً للذهب و الفضّة، و لجهات أخرى غيرها.
      و هذا الحساب من الدقّة و الصحّة بالقدر الذي يحدّد الشخص المعتبر و المعيِّن لقيم و أسعار الأوراق النقديّة بضرورات المحاسبة الاقتصاديّة، بحيث إنّه لا يجرؤ على طباعة و عرض ورقة نقديّة بقيمة خمسة تومانات أكثر أو أقلّ من المطلوب، و في حالة ثبوت هذا الأمر فإنّه سيحاكم على مخالفته هذه عند الحاكم و القاضي المسؤول. و للصكوك و الكمبيالات أيضاً نفس هذا الأمر الاعتباريّ].
/ 380