انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

بحث أصولي مختصر في مسألة تأثير الزمان والمكان على كيفيَّة الاجتهاد وحركة استنباط الحُكم الفقهي

16٬256
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان ثبات التشريعات الدينيّة وانطباقها على الفطرة؛ - إشكال قياس التشريع على التكوين وآية {لَا يُسئلُ عَمَّا يَفعَلُ} ، و جوابه؛ - انتفاء التأثير العلّي الفاعليّ للزمان والمكان على الأحكام واستنباطها؛ - عودة اختلاف آراء الفقهاء إلى اختلاف خصائصهم الشخصيّة لا إلى الزمان والمكان؛ - التصوير الأوّل لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلّة الفاعليّة؛ - التصوير الثاني لدخالة الزمان والمكان: التأثير على نحو العلة المعدّة للموضوع؛ - نتيجة البحث وبيان تعريف مختصر للاجتهاد ودور المجتهد فيه.

تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد

2
  •  

  •  

  • بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

  • وصلّى اللَه على سيِّد الأنبياء والمرسلين

  • محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنةُ اللَه على أَعدائهم إلى يومِ الدّين

  •  

  •  

  • مقدّمة في بيان ثبات التشريعات الدينيّة وانطباقها على الفطرة

  • أولًا: استناد عالم الخلق إلى الذات الغنيّة

  • إنّ عالم الخلق والظهور ـ بناءً لمدرسة التوحيد والوحي ـ يستند في جميع مراتبه إلى المُبدع والفاعل الواحد الأحد، سواءً في مرتبة الشهادة أم في مرتبة الغيب، يعني: يستند إلى الذات المجرّدة البسيطة على الإطلاق، والغنيّة عن الغير في جميع مراتب الفعل والصفات والذات، والآية الكريمة: {أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ }۱ دالّةٌ على إثبات هذا الاستناد المطلق، وكذلك الآية الشريفة: {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ}٢، وكذلك الآية الشّريفة: {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ}٣

  • ثانيًا: عظمة وثبات الفطرة الإنسانيّة

  • وبناءً لهذه المدرسة، وحتّى بناءً للمدارس الإلحاديّة التي تنفي الصانع والمبدأ الأعلى، إنّ وجود الإنسان يقوم ويتركّب على أسسٍ وقوانين دقيقةٍ ومجموعةٍ من الظواهر المختلفة والأمور المتنوعة سواءً أكان ذلك في حقيقة الإنسان التي تمثّل نفسه الناطقة أم في جسمه وظاهره الذي يمثّل مرتبةً نازلةً من مراتب تلك النفس؛ {لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ}٤. وهذا التركيب هو الذي يُخرج حقيقة النفس الناطقة من حالة وحيثيّة الاستعداد والقوّة إلى حالة وشأنيّة البلوغ والكمال والفعليّة. وقد عُبّر في لسان الشرع عن تلك المجموعة من الظواهر وذلك التركيب بالفِطرة، قال تعالى: {فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ}٥ .

  • ولا شكّ أنَّ هذه الأمور ثابتةٌ ولا تتغيّر، وأنّها من اللوازم التي لا تنفك عن الطّبيعة الإنسانيّة والنّفس النّاطقة للآدميّ، بحيث إنّ ثبوت الموضوع مقتضٍ لثبوتها، كما أنّ نفي هذه اللوازم وعدم وجودها، يكشف عن زوال وانعدام تلك النفس الناطقة، وهذا المعنى هو الّذي أُشير إليه في الآية الشّريفة حين قالت: {لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ}. 

  • ثالثًا: حقيقة الدين

  • والدِّين هو نفس الحركة في ظلّ المعايير والمِلاكات الفِطريّة وعدم إهمالها ولو في موطنٍ واحدٍ من المواطن التي أُودعت في الإنسان، وتعبير الآية الشّريفة: {ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ} يحكي عن هذا المعنى.

    1. سورة الأعراف (۷) ، الآية ٥٤. 
    2. سورة العنكبوت (٢٩) ، الآية٦۱. 
    3. سورة الزخرف (٤٣)، الآية ٩. 
    4. سورة التين (٩٥) ، الآية ٤. 
    5. سور الروم (٣۰) ، الآية ٣۰. 
/ 380