انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عيد النيروز في منظار العقل والشرع

17٬343
الفقه والأصول

تتحدّث هذه المقالة عن ظاهرة عيد النيروز، وتأثيره على ثقافة الشعب الإيرانيّ وعاداته وتقاليده من جهة. كما تتناول من جهة أخرى نظرة الإسلام إلى هذا العيد. وقد بحثت عن العديد من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع ضمن أربعة فصول وخاتمة. وبعد دراسة المعنيين اللغوي والاصطلاحي لمفردة النيروز، سيظهر أنّ تحديد بداية السنة كان محلّ خلاف بين العلماء عبر مختلف العصور. ومن جهة أخرى يرى الشيعة اعتمادًا إلى العقل والنقل، أنّ ما يُعترف به ويمضى هو ما ينتسب إلى المعصومين عليهم السلام وما ينسجم مع أهداف الشريعة ومبانيها لا غير، وأنّ السنن والأعياد الإسلاميّة لا تشذّ عن هذا القانون؛ والنيروز لا يحظى باعتراف من الأئمّة المعصومين. والروايات الواردة في هذا المجال ـ لا سيّما تلك المنقولة عن المعلّى بن خنيس ـ موضوعة، وسيتمّ استعراض جميع الأدلّة المقامة على إثبات النيروز أعمّ من الروائيّة والأصوليّة والفقهيّة والعقليّة والاجتماعيّة و... ، ونقدها وتقديم إجابات قاطعة وواضحة عليها.

عيد النيروز في منظار العقل والشرع

8
  • المبرّرات العقلائيّة المدّعاة للاحتفال بالنيروز ومناقشتها

  • المبرر الأول: حلول فصل الربيع

  • إنّ هذه الأيّام تُصادف حلول فصل الربيع الذي يشهد تحوّلاً وتغيّرًا في أحوال الفصول؛ ولهذا بجّلها الشارع، وقضى فيها بإقامة مراسم العيد وممارسة مجموعة من السنن والعادات والآداب المتعارفة.

  • [والجواب عن ذلك]: أوّلاً أنّ الدين الإسلامي المقدّس لا يختصّ بالمناطق الاستوائيّة وما يُجاورها، بل يشمل جميع بقاع الأرض من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي؛ فإذا اعتبرنا والحال هذه أنّ معيار إقرار هذه السنّة من قبل الشارع هو تغيّر الأحوال الجويّة وحصول الاعتدال الربيعي وتفتّق الأزهار ونفخ روح الحياة في جسد الطبيعة الميّت، فإنّ هذا المعيار سينتقض في العديد من الأماكن.

  • ومن ناحية أخرى، فإنّ عدّة مناطق واقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة يختلف فيها كلّ من فصل الشتاء والربيع والصيف عن المناطق الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضيّة؛ أي أنّ شتاءها هو ربيع المناطق المعتدلة الشماليّة، وربيعها هو خريفها.

  • وعليه، فإنّ هذه السنّة المتداولة بين الناس عن طريق الشارع إمّا أن نقول بأنّها مختصّة ببعض المناطق من الكرة الأرضيّة؛ ممّا يتنافى مع عموميّة الشرع المقدّس وشموله لجميع أرجاء العالم، وإمّا أنّه علينا الاعتراف بأنّ المعيار والسبب في تدوينها ليس هو تبدّل الفصول وتغيّر الأحوال الجويّة؛ وهو يُؤدّي للخُلف.

  • وثانيًا: إذا كان المعيار في هذه السنّة يدور حول تبدّل الأحوال الجويّة للأماكن، فلماذا لم يُجعل حكم العيد حكمًا عامًّا وشاملًا بأن يكون لكلّ منطقة بما يناسب خصائصها وظروفها الجغرافيّة؟ فأيّ إشكال في أن يُقال: على كلّ شعب وجماعة أن يحتفلوا بالعيد بحسب الظروف والأجواء الحاكمة على محيطهم وجغرافيا وطنهم؟

  • وثالثًا: إذا كان الاعتدال الربيعي وتبدّل الظروف المناخيّة هو علّة تشريع هذه السنّة القديمة، فلماذا كانت الروايات التي يوردونها لتأييدها تحكي عن حلول النيروز ـ وفقًا لظروف ذلك العصر ـ في أواخر شهر خرداد۱؟!

  • ورابعًا: إنّ نصّ الروايات والأخبار الواردة بشأن هذه المسألة لا تنسجم مع هذا الفرض، حيث نراها قد اعتبرت مجموعة من الملاكات الأخرى.

  • وعليه، لا يصحّ ربط هذه السنّة بالأخبار والأحاديث المدّعاة على أساس حلول فصل الربيع، ومن الخطإ تمامًا القول: بما أنّ تغيّر الأحوال الفصليّة يحصل في هذا الفصل، فإنّ الشارع قد جعل ذلك أساسًا لتبجيله، وقضى بأن تُقام فيه مراسم العيد وتُمارس فيه مجموعة من السنن والعادات والآداب المتعارفة.

    1. الموافق لفصل الصيف.
/