انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عيد النيروز في منظار العقل والشرع

17٬343
الفقه والأصول

تتحدّث هذه المقالة عن ظاهرة عيد النيروز، وتأثيره على ثقافة الشعب الإيرانيّ وعاداته وتقاليده من جهة. كما تتناول من جهة أخرى نظرة الإسلام إلى هذا العيد. وقد بحثت عن العديد من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع ضمن أربعة فصول وخاتمة. وبعد دراسة المعنيين اللغوي والاصطلاحي لمفردة النيروز، سيظهر أنّ تحديد بداية السنة كان محلّ خلاف بين العلماء عبر مختلف العصور. ومن جهة أخرى يرى الشيعة اعتمادًا إلى العقل والنقل، أنّ ما يُعترف به ويمضى هو ما ينتسب إلى المعصومين عليهم السلام وما ينسجم مع أهداف الشريعة ومبانيها لا غير، وأنّ السنن والأعياد الإسلاميّة لا تشذّ عن هذا القانون؛ والنيروز لا يحظى باعتراف من الأئمّة المعصومين. والروايات الواردة في هذا المجال ـ لا سيّما تلك المنقولة عن المعلّى بن خنيس ـ موضوعة، وسيتمّ استعراض جميع الأدلّة المقامة على إثبات النيروز أعمّ من الروائيّة والأصوليّة والفقهيّة والعقليّة والاجتماعيّة و... ، ونقدها وتقديم إجابات قاطعة وواضحة عليها.

عيد النيروز في منظار العقل والشرع

7
  • وقد أشار هذا الحقير في كتاب افق وحى۱ إلى أنّه: لا علاقة بين ارتقاء العلوم الإنسانيّة والتحوّل العجيب للتقنيات والتكنولوجيا وكشف الآفاق المجهولة لأسرار الخلقة، وبين مستوى الثقافة والقيم الإنسانيّة السامية وكرامة النفس وتعالي الروح والقلب، وأنّ جريان العصور وتوالي الليالي والأيّام لا أنّه لم يُضف شيئًا للبُعد المعنوي والروحي فحسب، بل على العكس من ذلك ساهم في انحدار الأخلاقيّات وهبوطها وتقهقرها، وأسقط الإنسان في جميع المجالات عن استعداداته الوجوديّة ـ الإنسانيّة منها والحيوانيّة ـ إلى مراتب وضيعة من السبعيّة والتنمّر والوحشيّة والرذيلة الأخلاقيّة والاجتماعيّة.

  • فانظروا إلى رجل رشيد قد جاوز الستّين من عمره ينزل إلى الشوارع ليلة الأربعاء السوري (الأحمر)٢ ، ويجعل نفسه مع الأطفال والسفهاء حاملًا ألعابه الناريّة، ويقفز فوق النار قائلًا: «صفرتي منك، وحمرتك منّي!»٣ 

  • وما يلاحظ في هذا المجال ويجعل الإنسان يقف مدهوشًا ومبهوتًا هو أنّ الموقعيّة الاجتماعيّة للأفراد وكذلك مراتبهم العلميّة في العلوم والمجالات المختلفة وكذلك مرحلتهم العمريّة كأنّها لا تترك أيّ أثر على سلوكهم ومنطقهم وتوجّهاتهم الثقافيّة، فهم في ذلك والسفلة من الناس سواء. وهنا تقع المسؤوليّة الكبرى على عاتق المتصدّين للشأن الثقافيّ والأخلاقي، وتدعوهم إلى ما هو أبعد من مجرّد إقرار التعايش والتآلف والمداراة للمجتمع، فلا يمكنهم لمجرّد الحفاظ على عادة من العادات أن يتخلّوا عن مسؤوليّتهم في بيان الحقائق وكشف الستار عنها، لأنّ ثقافة أو عادة ما إذا احتلّت في هذا العصر مكانها في ضمن النسيج العقائدي والإيماني لشعب من الشعوب ـ بحيث صارت أمرًا عاديًا وسنّة متعارفة ـ فإنّها لم تكن موجودة أبدًا في يوم من الأيّام، غير أنّها برزت بمجرّد إعمال أحد الأشخاص لذوقه أو إبراز أحد السلاطين لميله، ثمّ تطوّرت بالتدريج إلى أن تبدّلت بعد ذلك إلى سنّة وعادة وثقافة جرّاء المحافظة عليها من طرف السلطة الحاكمة أو أشخاص آخرين.

  • وفي هذا الحالة، ينبغي علينا أن نرى لأيّ سبب وتبعًا لأيّ ذوق تشكّلت هذه السنّة في أوائل ولادتها، وما هي الأهداف والمقاصد التي تقف من ورائها.

  • وهنا، يُطرح التساؤل عن عيد النيروز باعتباره من السنن والتقاليد الغابرة، وعن الدليل والمسوّغ لاتّخاذ مثل هذه الأيّام عيدًا؟

    1. افق وحى (أفق الوحي)، ص ٢٩۱.
    2. "چهار شنبه‌ سورى" هو احتفال يُقام في غروب آخر ثلاثاء من السنة الشمسيّة، حيث تُشعل فيه النار، ليقفز الناس فوقها من أجل سنة جديدة مليئة بالسعادة والسلامة (نقلاً عن المعجم اللغوي "دهخدا"). المترجم
    3. كنايةً عن أنّ المرض والبلاء من النار وإليها يعود، بينما يأخذ الإنسان من النار القوّة والنور. المترجم
/