انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عيد النيروز في منظار العقل والشرع

17٬343
الفقه والأصول

تتحدّث هذه المقالة عن ظاهرة عيد النيروز، وتأثيره على ثقافة الشعب الإيرانيّ وعاداته وتقاليده من جهة. كما تتناول من جهة أخرى نظرة الإسلام إلى هذا العيد. وقد بحثت عن العديد من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع ضمن أربعة فصول وخاتمة. وبعد دراسة المعنيين اللغوي والاصطلاحي لمفردة النيروز، سيظهر أنّ تحديد بداية السنة كان محلّ خلاف بين العلماء عبر مختلف العصور. ومن جهة أخرى يرى الشيعة اعتمادًا إلى العقل والنقل، أنّ ما يُعترف به ويمضى هو ما ينتسب إلى المعصومين عليهم السلام وما ينسجم مع أهداف الشريعة ومبانيها لا غير، وأنّ السنن والأعياد الإسلاميّة لا تشذّ عن هذا القانون؛ والنيروز لا يحظى باعتراف من الأئمّة المعصومين. والروايات الواردة في هذا المجال ـ لا سيّما تلك المنقولة عن المعلّى بن خنيس ـ موضوعة، وسيتمّ استعراض جميع الأدلّة المقامة على إثبات النيروز أعمّ من الروائيّة والأصوليّة والفقهيّة والعقليّة والاجتماعيّة و... ، ونقدها وتقديم إجابات قاطعة وواضحة عليها.

عيد النيروز في منظار العقل والشرع

21
  • ومن هنا، فإنّ جميع الشعائر والاحتفالات التي تُقام في مختلف أرجاء العالم ويُشمّ منها رائحة العنصريّة والقوميّة هي مذمومة ومرفوضة من قبل الأديان؛ وفي المقابل، فإنّ كلّ سنة لا تصطبغ بهذا، بل تطابق المبادئ الأساسيّة والملاكات العامّة للإسلام والقوانين الإلهيّة، لكن لم تتمّ الإشارة إليها بشكل دقيق ومصداقي في الدين الحنيف، فإنّها ممدوحة، ويُمكن ممارستها والإقدام عليها؛ وهذا نظير الاحتفال بيوم بلوغ سنّ التكليف، وتسمية يوم مولد أمير المؤمنين عليه السلام بيوم الأب ويوم مولد مولاتنا الصدّيقة الكبرى سلام الله عليها بيوم الأمّ ويوم مولد السيّدة زينب الكبرى بيوم الممرّضة وأمثال ذلك، لكن ينبغي ـ بطبيعة الحال ـ الأخذ بعين الاعتبار أن نجعل عنوان هذا اليوم منسوبًا في الدرجة الأولى للمعصوم عليه السلام.

  • وعليه، فإنّ وضع السنن الحسنة هو من أفضل الأعمال وأحسن السير؛ كما أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.

  • ولهذا، ليس من الضروري أن يكونّ أصل كلّ سنّة ومبدؤها موجودًا في الإسلام، بل يكفي أن تكون هذه السنّة متطابقة مع المعايير والملاكات المدوّنة في الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السلام.

  • لكن، ما يُستفاد من الروايات الآنفة الذكر هو: أنّه على الرغم من كون أداء مراسم النيروز بغير نية اتّباع السنن والشعائر المجوسيّة الغابرة، إلاّ أنّ نفس مسألة التشبّه والمحاكاة تكفي في الحرمة.

  • فلا شكّ أنّه ليس هناك أيّ إشكال في الفرح والتسلية والترويح عن النفس، لكن نظرًا لكون هذه الأمور تُؤدّى في يوم وفي ظروف تُذكّر بالسنن والآداب الجاهليّة، فقد نهى عنها الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، حيث قال: «إِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَكُمْ بِيَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ: بِيَوْمِ‌ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ الْفِطْرَ وَالأَضْحَى».۱ 

  • ومن جملة الأدلّة الواضحة على بطلان عيد النيروز ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام حينما أحضروا له هديّة، حيث قال: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمُ النَّيْرُوزُ، فَقَالَ عليه السلام: «اصْنَعُوا لَنَا كُلَّ يَوْمٍ نَيْرُوزاً» فأفاد عليه السلام ـ غير مبدٍ أيّ تعجّب ـ أن ليت كلّ أيّامنا نيروز لننال هذا النوع من الطعام! فلو كان أمر النيروز كما نُقل عن الإمام الصادق عليه السلام في تلك الرواية الموضوعة والكاذبة،٢ لكان على أمير المؤمنين عليه السلام أن يُبدي انبهاره اتجاه هذه المسألة، ويعمد إلى تمجيدها ومدحها وتعظيمها، لا أن يُبرز جهله التامّ بها، ثمّ يقول ما قاله؛ فهذه المسألة تُعدّ بحدّ ذاتها شاهدًا وقرينةً صريحةً على أنّه: أساسًا، لا يوجد أيّ معنى لعيد النيروز، ولا يحظى بأيّة قيمة في الإسلام.

    1. مستدر الوسائل، ج٦، ص ۱٥٤.
    2. راجع رواية المعلى بن خنيس المتقدّمة.
/ 260