تتحدّث هذه المقالة عن ظاهرة عيد النيروز، وتأثيره على ثقافة الشعب الإيرانيّ وعاداته وتقاليده من جهة. كما تتناول من جهة أخرى نظرة الإسلام إلى هذا العيد. وقد بحثت عن العديد من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع ضمن أربعة فصول وخاتمة. وبعد دراسة المعنيين اللغوي والاصطلاحي لمفردة النيروز، سيظهر أنّ تحديد بداية السنة كان محلّ خلاف بين العلماء عبر مختلف العصور. ومن جهة أخرى يرى الشيعة اعتمادًا إلى العقل والنقل، أنّ ما يُعترف به ويمضى هو ما ينتسب إلى المعصومين عليهم السلام وما ينسجم مع أهداف الشريعة ومبانيها لا غير، وأنّ السنن والأعياد الإسلاميّة لا تشذّ عن هذا القانون؛ والنيروز لا يحظى باعتراف من الأئمّة المعصومين. والروايات الواردة في هذا المجال ـ لا سيّما تلك المنقولة عن المعلّى بن خنيس ـ موضوعة، وسيتمّ استعراض جميع الأدلّة المقامة على إثبات النيروز أعمّ من الروائيّة والأصوليّة والفقهيّة والعقليّة والاجتماعيّة و... ، ونقدها وتقديم إجابات قاطعة وواضحة عليها.
عيد النيروز في منظار العقل والشرع
13فأولًا: لم يرد لها أثر، بل ولا لكلمة واحدة منها في كثير من النسخ الخطيّة، والحال أنّ سائر الصفحات متطابقة وليس فيها إلا اختلاف يسير، فكيف يمكن للناسخ أن يحذف رواية كاملة؟!...
ثانيًا: جاء في بعض هذه النسخ في حاشية الصفحة: «ورد في بعض النسخ الخطيّة رواية حول النيروز، وحيث إنّ النسخة الأصليّة التي هي للشيخ الطوسي تخلو منها فقد أعرضنا عن ذكرها». فمن المعلوم أنّ الخطّاط والناسخ على اطلاع على النسخة الخطيّة للشيخ، ولم ينقل هذه الرواية رعاية للأمانة وتركًا للخيانة.۱
وعليه، فقد صار مسلّمًا لدى هذا الحقير أنّ هذه الرواية موضوعة، ولا تتوفّر على أيّ سند يوصلها بالإمام عليه السلام (وعلى الرغم من ادّعاء توفّرها على سند إلاّ أنّه غير صحيح)، كما أنّها مفقودة في النسخة الأصليّة لكتاب الشيخ الطوسي، حيث إنّ بعض الأشخاص قد ارتكب هذه الخيانة لأغراض ودواع نفسيّة؛ فلم يُشر أبدًا إلى أنّ تلك الإضافة قد تمّت من قبله ولم تكن من المرحوم الشيخ، ممّا أو قع الجميع في الخطإ والاشتباه، وتصوّروا أنّها تمّت من قبل الشيخ نفسه.
وأمّا فيما يخصّ إيراد الشيخ عبّاس القمّي لهذه الرواية في مفاتيح الجنان، فذلك غير مستبعد منه؛ لأنّه لم يعتمد في نقله لأدعية أهل البيت عليهم السلام وكلماتهم الدقّة والتأمّل اللازمين.
وقد ذهبت في أحد الأيّام زمان حياة المرحوم الوالد ـ رضوان الله عليه ـ برفقته لزيارة أستاذنا الأعظم حضرة آية الله شبيري زنجاني، وحللنا بمنزله في مشهد المقدّسة، فكان من ضمن كلامه أن قال:
لقد سمعت المرحوم الحاجّ السيّد روح الله (الخميني) ـ رحمة الله عليه ـ يقول: «سألت المرحوم الشيخ عبّاس القمّي: هل إنّ جميع الأدعية والكلمات التي أوردتها في مفاتيح الجنان تتوفّر على سند معتبر وموثّق؟ فقال في جوابه: «لا وفي هذا الكتاب أيضًا بعض المسائل التي تفتقد إلى سند.»٢
...وهنا لا بدّ من طرح هذا السؤال على سماحة الشيخ عبّاس القمّي:... ما هو بالتحديد هذا اليوم الذي كان مورد تكريم وتعظيم الله؟ ففي زمان الإمام الصادق عليه السلام لم يكن النيروز يصادف الأول من شهر فروردين، بل كان في آخر شهر خرداد، فكيف جعلتم هذه الأعمال من الصلاة والدعاء لأول فروردين؟!
- انظر سائر المناقشات في الصفحة ۱۱۷ من كتاب نوروز در جاهليّت واسلام.
- لمزيد من الاطّلاع على هذا الموضوع، راجع: مطلع انوار (مطلع الأنوار)، ج ٦، ص ٤٣٤.

