تتحدّث هذه المقالة عن ظاهرة عيد النيروز، وتأثيره على ثقافة الشعب الإيرانيّ وعاداته وتقاليده من جهة. كما تتناول من جهة أخرى نظرة الإسلام إلى هذا العيد. وقد بحثت عن العديد من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع ضمن أربعة فصول وخاتمة. وبعد دراسة المعنيين اللغوي والاصطلاحي لمفردة النيروز، سيظهر أنّ تحديد بداية السنة كان محلّ خلاف بين العلماء عبر مختلف العصور. ومن جهة أخرى يرى الشيعة اعتمادًا إلى العقل والنقل، أنّ ما يُعترف به ويمضى هو ما ينتسب إلى المعصومين عليهم السلام وما ينسجم مع أهداف الشريعة ومبانيها لا غير، وأنّ السنن والأعياد الإسلاميّة لا تشذّ عن هذا القانون؛ والنيروز لا يحظى باعتراف من الأئمّة المعصومين. والروايات الواردة في هذا المجال ـ لا سيّما تلك المنقولة عن المعلّى بن خنيس ـ موضوعة، وسيتمّ استعراض جميع الأدلّة المقامة على إثبات النيروز أعمّ من الروائيّة والأصوليّة والفقهيّة والعقليّة والاجتماعيّة و... ، ونقدها وتقديم إجابات قاطعة وواضحة عليها.
عيد النيروز في منظار العقل والشرع
11وناقل هذه الرواية هو الحسين بن حمدان الحضيني الجنبلائي الذي ألّف العديد من الكتب في موضوعات مختلفة، وعدّه المرحوم الشيخ الطوسي من جملة الأشخاص الذين لم يحدّثوا بأيّة رواية مباشرةً عن الأئمّة عليهم السلام،۱ وقال عنه النجاشي بأنّه فاسد العقيدة،٢ وقدح فيه أيضًا ابن الغضائري وقال عنه أنّه كذّاب وفاسد المذهب ولا يُمكن الاعتناء بنقولاته.٣
وأمّا بالنسبة لمضمون الرواية، فلا يحتاج لأيّ تأمّل أو تدقيق، حيث إنّ بداهة وهن مطالبها واضحة للعيان؛ لأنّ ما ورد فيها من استجابة للدعاء في يوم النيروز مع كلّ تلك التأكيدات والتشديدات الغليظة ـ وأنّ كلّ شخص دعا فيه الله تعالى بأيّ دعاء، فإنّه سيُستجاب له ـ يُبيّن سخافة مثل هذا الكلام!!
وأمّا الإشكال الأساسيّ على هذه الرواية، فهو ما ذكرناه سابقًا من عدم تعيّن يوم النيروز وعدم تشخّصه في عصر الإمام عليه السلام.
الرواية الرابعة: رواية المعلّى بن خنيس
ويبقى علينا الآن التطرّق لأهمّ وأبرز حديث أورده العديد من المدافعين والمؤيّدين لعيد النيروز، بل وحتّى أنّه راج بين عوامّ الناس؛ وذلك بسبب نقله بواسطة كلّ من المرحوم المجلسي في كتاب زاد المعاد، والمرحوم الشيخ عبّاس القمّي في كتاب مفاتيح الجنان؛ وهي رواية المعلّى بن خنيس عن الإمام الصادق عليه السلام.
لقد كان المعلّى بن خنيس أحد تلامذة الإمام الصادق عليه السلام، وكان يحظى بمنزلة رفيعة ومقام متين عنده، ويُعدّ من زمرة خواصّ ذلك الإمام الهمام وحواريّيه، إلى درجة أنّه كان يُعتبر وكيلاً له عليه السلام ومديرًا لشؤونه الماليّة.
يقول المرحوم الشيخ عبّاس القمّي ما يلي:
«وأمّا أعمال يوم النّيروز فهي ما علّمها الصّادق (عليه السلام) مُعلّى بن خنيس قال: إذا كان يوم النّيروز، فاغتسل والبس ثيابك وتطيّب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائماً، فإذا صلّيت النّوافل والظّهر والعصر، فصلّ بعد ذلك أربع ركعات أي بسلامين يقرأ في أوّل ركعة فاتحة الكتاب وعشر مرّات ﴿إِنّا اَنْزَلْناهُ﴾ وفي الثّانية فاتحة الكتاب وعشر مرّات ﴿قُلْ يا اَيُّها الْكافِرُونَ﴾ وفي الثّالثة فاتحة الكتاب وعشر مرّات ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ وفي الرّابعة فاتحة الكتاب وعشر مرّات ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، وتسجد بعد فراغك من الرّكعات فتقول:
- رجال الطوسي، ج ۱، باب من لم يرو عن واحد من الأئمّة، ص ٤٢٣.
- رجال النجاشي، ج ۱، ص ٦۷.
- رجل ابن الغضائري، ج ۱، ص ٥٤.

