انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - لكلّ عبادة آثارها التكوينيّة الخاصّة التي لا يُمكن تقديمها أو تأخيرها؛ - اعتماد الرسول الأكرم والأئمّة عليهم السلام على الرؤية بالعين المجرّدة فقط؛ - عدم إطلاق عنوان الرؤية الشرعيّة على جميع أنواع الرؤية؛ - تأثير الكشوفات والتقنيات العلميّة على بعض الأحكام الشرعيّة (نظير حرمة الاستفادة من الكحول)؛ - تأثير مقتضيات الحكم على وظيفة المكلّف (مثال تحديد القبلة)؛ - عدم تغيّر مقتضيات الحكم في مسألة رؤية الهلال‌‌.

رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة

7
  • فإن قلنا: «لقد كانت بداية الشهر في واقع الأمر قبل يوم، لكنَّ رسول الله أعلن عنها في اليوم التالي؛ ولو كان هنالك تلسكوب في ذلك الزمان، لأعلن النبيّ عن بداية الشهر في ذلك اليوم»، سيكون النبيّ قد أمر الناس باعتبار هذا اليوم هو الأوّل من الشهر مع علمه بأنّه الثاني! فهل من الصحيح التفوّه بكلام كهذا؟! لا، إنّ هذا مجانب للصواب! أو يقول لهم: «يا أيّها، الناس أنتم لا تعلمون ما الأمر، فلم يُخترع التلسكوب بعد، وسيتمّ اختراعه بعد ألف سنة من الآن؛ وفي ذلك الحين، سيتقدّم الشهر بيوم واحد! ».. ألا يعتبر هذا الكلام مضحكًا؟! أعتقد بأنَّه مضحك جدًّا!

  • عدم إطلاق عنوان الرؤية الشرعيّة على جميع أنواع الرؤية

  • كنت أقرأ إحدى الفتاوى لأحد السادة ـ وقد توفّي وانتقل إلى رحمة الله ـ حيث كان يقول في استدلاله: «إنَّ المقصود هو [مطلق] الرؤية، سواءً كانت بالعين المجرّدة أو بالتلسكوب، فكلاهما رؤية!».

  • ولقد كان هذا الكلام عجيبًا بالنسبة لي! فإن كانت الرؤية تتمّ بأيّ نحو كان، فسأقوم بالصعود في طائرة والتحليق على ارتفاع عالٍ جدًّا قبل يومين من بداية الشهر، وأعلن عن كون اليوم الثامن والعشرين [من الشهر الماضي] هو اليوم الأوّل من الشهر! فتلك رؤية أيضًا.. أليست كذلك؟ ألم يحصل لكم حينما كنتم تصلّون صلاة المغرب أن شاهدتم انعكاس أشعّة الشمس على الطائرة المارّة في السماء؟ فهذا يعني بأنَّ الطائرة قد وصلت إلى ارتفاع عالٍ جدًّا إلى درجة أنّها تجاوزت خروج الشمس من تحت الأفق (ودخولها فيه)، وصارت في ضمن زاوية سطوع نور الشمس. وعلى الرغم من أنّكم أنهيتم صلاة المغرب، وربما تكونون قد فرغتم من النافلة أيضًا، ومضى ربع ساعة على مغيب الشمس، فإنّكم لا زلتم ترون انعكاس نور الشمس [على الطائرة]!

  • وعليه، لا يمكن اعتبار ذلك اليوم هو اليوم الأوّل من الشهر قطعًا؛ وحينئذٍ، إن تمكّنت من رؤية الهلال من خلال التحليق بالطائرة، فماذا سيكون تكليفك؟ فهل ستعتبر ذلك دليلاً على حلول الشهر الجديد، وتبدأ صيامك؟ فلقد تمّت الرؤية هنا أيضًا، وهذا نوع من الرؤية إذًا! كلاّ يا عزيزي، فليس الملاك هو الرؤية بأيّ نحو كانت! بل الرؤية التي تُعدّ ملاكًا هي تلك الرؤية التي يكون فيها الهلال في وضع قابل للرؤية بالعين؛ أي عندما يكون الهلال قد ارتفع عن الأفق بنحو يخرج فيه عن تحت الشعاع، وهو ذلك الارتفاع الذي لا يمنع فيه نور الشمس التي تكون في حالة غروب ــ والمعبّر عنه بنور الشمس القاهر ــ العين المجرّدة من رؤية الهلال؛ ففي مثل هذه الحالة تتحقّق الرؤية.