أهم محتويات المقالة: - لكلّ عبادة آثارها التكوينيّة الخاصّة التي لا يُمكن تقديمها أو تأخيرها؛ - اعتماد الرسول الأكرم والأئمّة عليهم السلام على الرؤية بالعين المجرّدة فقط؛ - عدم إطلاق عنوان الرؤية الشرعيّة على جميع أنواع الرؤية؛ - تأثير الكشوفات والتقنيات العلميّة على بعض الأحكام الشرعيّة (نظير حرمة الاستفادة من الكحول)؛ - تأثير مقتضيات الحكم على وظيفة المكلّف (مثال تحديد القبلة)؛ - عدم تغيّر مقتضيات الحكم في مسألة رؤية الهلال.
رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة
6وحينئذ، يُطرح علينا هذا السؤال: إذا كان رسول الله في ذلك العصر قد اعتمد على الرؤية بالعين المجرّدة لأجل تحديد اليوم الأوّل من الشهر، فبأيّ دليل شرعي نقوم نحن باعتماد الرؤية بواسطة التلسكوب، ونحدّد بداية الشهر على أساسها؟ واستنادًا إلى أيّ شيء نقوم بهذا؟ فلم يكن هنالك تلسكوب في عهد الرسول أو الأئمّة، بل كانوا يخرجون لرؤية الهلال بواسطة هذه العين الظاهريّة؛ وعليه، يجب أن نقول بأنَّه: لو كان هناك تلسكوب في عهد رسول الله، لتزحزح شهر رمضان الذي كان يعتمده صلّى الله عليه وآله وسلّم عن محلّه بمقدار يوم واحد! فهل يكون الأمر بهذا الشكل، أم لا؟ فيقوم رسول الله بصيام اليوم الأوّل من شهر رمضان في اليوم التالي مع كونه يعلم بأنَّ اليوم هو اليوم الأوّل من الشهر! هل يمكننا أن نلتزم بمثل هذا الكلام؟ هل استوعبتم ما أريد أن أقوله؟ فقد اختُرع التلسكوب في هذا الزمان، ولم يكن هنالك تلسكوب ولا طائرة في عهد النبيّ والأئمّة؛ فكيف ستثبت لهم بداية الشهر والحال هذه؟ لقد كانت تثبت لهم عن طريق الرؤية بهذه العين، فكانوا يصومون اليوم الأوّل من الشهر ويُحدّدون الليلة الثالثة والعشرين على أنَّها ليلة القدر اعتمادًا على هذه الرؤية.
فهل كان رسول الله يعلم بأنَّ هذا اليوم هو اليوم الأوّل من الشهر أم لم يكن يعلم؟ فإن قلنا بأنَّه لم يكن يعلم، فسيكون جاهلاً! وإن كان يعلم، فذلك اليوم الذي اعتبره رسول الله اليوم الأوّل من الشهر، هو الذي يجب أن نعتمده نحن أيضًا؛ لأنّ السماء لم تتبدّل عمّا كانت عليه، ولا الأرض! أتلاحظون ما هو الخطأ الذي نقع فيه الآن؟!
فاليوم الأوّل من الشهر هو اليوم الذي اعتمده رسول الله والأئمّة؛ لأنّهم هم السند بالنسبة إلينا؛ فما هي الوسيلة التي كانوا يحدّدون فيها هذا اليوم؟ لقد كانوا يحدّدونه عن طريق الرؤية بهذه العين، لا بالتلسكوب ولا بالصعود فوق الغيوم ولا بالطائرة؛ فذلك شيء آخر. فكان رسول الله يقول: ابدءوا شهركم واختموه عن طريق الرؤية الظاهريّة، وأحيوا عيد الأضحى بواسطة الرؤية بهذه العين! إذ لم يكن هنالك تلسكوب في ذلك الزمان.

