أهم محتويات المقالة: - لكلّ عبادة آثارها التكوينيّة الخاصّة التي لا يُمكن تقديمها أو تأخيرها؛ - اعتماد الرسول الأكرم والأئمّة عليهم السلام على الرؤية بالعين المجرّدة فقط؛ - عدم إطلاق عنوان الرؤية الشرعيّة على جميع أنواع الرؤية؛ - تأثير الكشوفات والتقنيات العلميّة على بعض الأحكام الشرعيّة (نظير حرمة الاستفادة من الكحول)؛ - تأثير مقتضيات الحكم على وظيفة المكلّف (مثال تحديد القبلة)؛ - عدم تغيّر مقتضيات الحكم في مسألة رؤية الهلال.
رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة
3فالعبادات لا تقبل الانحراف يمينًا وشمالاً، ولا يُمكن للإنسان أن يُؤدّيها بيوم واحد قبل أو يوم واحد بعد؛ لأنّ وقتها محدّد. فوقت عيد الأضحى هو العاشر من ذي الحجّة، لا الحادي عشر ولا التاسع منه، وقد جُعل عيد الأضحى في يوم خاصّ، فلا يُؤدّي اعتبارُنا وجعلُنا إلى انحرافه إلى هذه الجهة أو تلك، كما أنّ يوم عرفة هو يوم خاصّ. إنّ هذه المسألة التي أتحدّث عنها مع الرفقاء في هذه الليلة هي مسألة دقيقة وبالغة الأهمّية، وقد تعمّدت الحديث عنها حتّى يتنبّه الجميع إليها، وحتّى أولئك الذين لم يلتفتوا إلى هذه المسألة ويعتقدون بكفاية التلسكوب وأمثال ذلك، عليهم أن يتنبّهوا إليها.
إنّ يوم عرفة مختصّ بالتاسع من ذي الحجّة، والآثار التي تترتّب على هذا اليوم تتحقّق في اليوم التاسع، لا في الثامن ولا في العاشر ولا في الحادي عشر، حيث وردت في الروايات العديدُ من التأكيدات على الآثار التي تتحقّق في هذا اليوم: فالذي يصوم هذا اليوم ويدعو فيه ويفعل كذا وكذا، فإنّ الله تعالى يغفر له جميع ذنوبه، فيصير وكأنّه قد ولدت أمّه؛ فهذه الآثار مختصّة بيوم عرفة الذي هو اليوم التاسع [من ذي الحجّة]. وكذلك الأمر بالنسبة لعيد الغدير ـ مثلاً ـ الذي هو عيد مرتبط بالثامن عشر من ذي الحجّة؛ فإذا كان الرفقاء قد طالعوا رسالة النوروز التي كتبتها، فإنّني بيّنت فيها قليلاً هذه المسائل، وذكرت أنّ الله تعالى قد غمر هذه الأيّام بمجموعة من الآثار التكوينيّة التي ستتلاشى إن نحن انحرفنا بها يمينًا وشمالاً، حيث إنّ هذه الآثار لن تتحقّق بواسطة اعتبارنا وجعلنا؛ لأنّها تكوينيّة.
وهكذا الأمر بالنسبة لعيد الفطر الذي يختصّ بنهاية شهر رمضان، إذ لا يُمكننا الانحراف به إلى هذه الجهة أو تلك؛ أي إنّ الإنسان يشعر بخصائص هذا اليوم والبركات التي تحلّ فيه والفيوضات والعنايات التي تنزل فيه من عند الله تعالى، ويحسّ بأنّ هذا اليوم ليس يوم صيام، وأنّه يوم عيد وسرور واحتفال؛ وقد كان بعض العظماء في السابق حينما يحصل شكّ [في حلول يوم العيد]، لا يرون حاجة في السؤال من هنا وهناك، وكانوا يقولون: رائحة العيد تفوح اليوم! حيث يكون من المعلوم أنّ الأجواء في ذلك اليوم تختلف عن أجواء الصيام؛ بمعنى أنّ هناك تغيّر في نزول البركات وشكل الفيض الإلهي وتنزّل الملائكة ومجيئها بتلك العنايات الإلهيّة الخاصّة؛ لأنّ بركات يوم العيد تختلف عن نظيراتها في سائر الأيّام.

