انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - لكلّ عبادة آثارها التكوينيّة الخاصّة التي لا يُمكن تقديمها أو تأخيرها؛ - اعتماد الرسول الأكرم والأئمّة عليهم السلام على الرؤية بالعين المجرّدة فقط؛ - عدم إطلاق عنوان الرؤية الشرعيّة على جميع أنواع الرؤية؛ - تأثير الكشوفات والتقنيات العلميّة على بعض الأحكام الشرعيّة (نظير حرمة الاستفادة من الكحول)؛ - تأثير مقتضيات الحكم على وظيفة المكلّف (مثال تحديد القبلة)؛ - عدم تغيّر مقتضيات الحكم في مسألة رؤية الهلال‌‌.

رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة

11
  • ولكنّنا عندما ندقّق في هذا المطلب، نجد أنّ الأمر على غير ما ذكره رحمه الله، فالله تعالى قد جعل الكعبة منذ البداية قبلةً للجميع؛ غاية الأمر أن ذلك الجعل هو بهذا البيان: بالنسبة للأفراد القريبين، من الواضح أنّ عين الكعبة هي قبلتهم، وأمّا بالنسبة للأفراد البعيدين، فلمّا كانوا غير قادرين على اتّخاذ عين الكعبة قبلةً لهم، فإنّ جهة الكعبة تكفي عنه؛ فالأمر بهذا النحو، لا بالنحو الذي ذكره العلّامة الحلّي رحمه الله.

  • ومن هنا، فلو كنّا في قمّ نتوفّر في هذا العصر على وسيلة أو آلة؛ كأن يوضع جهاز للبثّ على ظهر الكعبة ونضع هنا جهازًا آخر للاستقبال يرسم خطًّا دقيقًا نحو وسط الكعبة ـ وبالطبع هناك بعض الوسائل المتوفّرة الآن ـ ، فإنّ قبلتنا ستكون حسب اتّجاه هذا الخط، ولا يُمكننا أن ننحرف يمينًا أو يسارًا، لماذا؟ لأنّ الآلة التي تحدّد الكعبة بدقّة قد توفّرت. 

  • عدم تغيّر مقتضيات الحكم في مسألة رؤية الهلال

  • وهذه المسألة تختلف عن مسألة تحديد بداية الشهر وأمثالها، وهما عبارة عن مسألتين مستقلّتين؛ وذلك لأنّ نفس الكعبة [في هذه المسألة] هي موضوع لاتّجاهنا، ولكن حيث يجد الشارع أنّا لا نحرزها بدقّة، فإنّه يخفّف عنّا رفقًا بنا، ويقول: بما أنّك لا تتمكّن من الاتّجاه نحو الكعبة عينها، نكتفي منك بالصلاة إلى جهتها، ولكنّك إذا عثرت على الجهاز الذي يحدّدها لك بدقّة، فوظيفتك هي العمل على أساس ما يقدّمه الجهاز؛ نعم، لو لم يكن لديك جهاز من هذا القبيل، فبمقدورك أن تصلّي إلى جهة الكعبة، ولا إشكال في أن تميل صلاتك إلى هذا الطرف أو ذاك. لقد أردت أن أطرح هذا الموضوع على الرفقاء ليعلموا بأنّ الموارد تختلف، فلا يقعوا في الخطأ يومًا ما. 

  • وفي مسألة رؤية الهلال، اعتمد الشارع على العين المجرّدة، لا على التلسكوب؛ ففي زمان الشارع، لم يكن هناك تلسكوب، ولا طائرة، لا رادارات، ولا أقمار صناعيّة، لكي تلتقط لنا صورة عن الأفق وتُحدّد لنا اليوم الأوّل من الشهر، وتضع لنا تقويمًا لكلّ السّنة! وأمّا الآن، فتقويم ليلة عيد الفطر موجود ـ وقد أعطيت واحدًا منه وهو يبيّن أنّ يوم عيد الفطر هو يوم كذا ـ ، لكن في زمان الشارع، لم يكن لهذه الأمور من أثر، ونحن علينا أن لا نعتمد على هذه الأدوات، بل علينا أن نذهب وننظر بأنفسنا ونستهلّ؛ فهذه الأدوات ليست هي المعيار لنتمسّك بها؛ أي إنّها حتّى الآن لا تُعدّ معيارًا؛ نعم، ربّما تعدّ لاحقًا معيارًا وهذا أمر آخر؛ وذلك إذا وصل الإنسان إلى يقين منها واطمئنان، فهذا أمر آخر.