انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - لكلّ عبادة آثارها التكوينيّة الخاصّة التي لا يُمكن تقديمها أو تأخيرها؛ - اعتماد الرسول الأكرم والأئمّة عليهم السلام على الرؤية بالعين المجرّدة فقط؛ - عدم إطلاق عنوان الرؤية الشرعيّة على جميع أنواع الرؤية؛ - تأثير الكشوفات والتقنيات العلميّة على بعض الأحكام الشرعيّة (نظير حرمة الاستفادة من الكحول)؛ - تأثير مقتضيات الحكم على وظيفة المكلّف (مثال تحديد القبلة)؛ - عدم تغيّر مقتضيات الحكم في مسألة رؤية الهلال‌‌.

رؤية الهلال: بالعين المجرّدة أم المسلّحة

10
  • وحينئذٍ، فما الإشكال الذي يمنعنا من استعمال الكحول؟ لا يوجد أيّ مانع، ومع ظهور هذه الفوائد له، يصير التعامل به بيعًا وشراء أمرًا جائزًا، ويصير المال المكتسب منه حلالاً مثله كمثل الخضروات والخبز. نعم، يظلّ تناوله حرامًا، ويظلّ نجسًا؛ فإذا ما لامس يد الإنسان، فإنّ عليه أن يغسلها ويطهّرها، فذلك كلّه ما يزال على حاله، ولكنّه لا يجعلنا نقول بحرمة استعماله في الأمور الأخرى وحرمة بيعه وشرائه؛ فالقول بذلك ليس بأمر منطقي ولا شرعيّة له.

  • تأثير مقتضيات الحكم على وظيفة المكلّف (مثال تحديد القبلة)

  • وهناك مطلبٌ دقيق وددت أن أطرحه عليكم يتعلّق بمسألة القبلة؛ وهو أنّ الشارع قد جعل الحكم في بعض الأشياء بناءً على ما تقتضيه أحوال ذلك الزمان، ولكنّنا نرى أنّه حينما تتغيّر تلك المقتضيات، فإنّ ذلك الحكم، ومع أنّه لا يتغيّر، إلاّ أنّه يكتسب صورة جديدة.

  • فمن باب المثال، ورد عندنا في مسألة القبلة بأنّ الأشخاص المتواجدين في الحرم المكّي وكذلك الأشخاص الموجودين في مكّة والذين يستطيعون أن يشاهدوا الكعبة ويتجّهوا نحوها؛ فإنّ قبلتهم هي نفس الكعبة؛ أي نفس ذلك البناء المربّع؛ ولهذا، فإنّ الأشخاص الذين في مكّة لا يجوز لهم أن ينحرفوا يمينًا أو يسارًا عن الكعبة، اللهمّ إلاّ إن كان هناك مانع، وكان مثل هذا الاتّجاه الدقيق صعبًا بالنسبة لهم. وبالتالي، فمن كان في المسجد الحرام أو في الشوارع التي حوله أو في الفنادق المطلّة عليه، فإنّ قبلته هي نفس الكعبة، وأمّا الأشخاص البعيدون ـ لا سيّما من كان يعيش في مدنٍ بعيدة عن مكّة المكرّمة ـ ، فإنّ قبلتهم ستكون هي جهة الكعبة لا نفس الكعبة؛ لأنّ عين الكعبة لا يمكن رؤيتها! فكيف يمكن لك أن تجعل بناءً طوله أربعة عشر مترًا وعرضه أربعة عشر مترًا قبلةً لإيران مثلاً؟! هذا غير ممكن أصلاً! ولذا، جُعلت جهة الكعبة قبلةً لهؤلاء؛ بمعنى أنّ عليهم أن يتّجهوا نحو الكعبة، فإذا مالوا قليلاً إلى هنا أو هناك، فلا جُناح عليهم.

  • وللعلاّمة الحلّي رحمه الله رأي في هذه المسألة هو محلّ نظر وتأمّل.. يقول رحمه الله: «إنّ الكعبة لم تجعل في الوهلة الأولى قبلةً لجميع الناس من البداية، بل إنّ لدينا قبلتين من الأوّل: فمن كان في المسجد الحرام والشوارع والمنازل التي حوله، فإنّ قبلته نفس الكعبة وعينها؛ وأمّا من كان بعيدًا، فإنّ الكعبة لم تجعل قبلة له أصلاً، بل قبلته هي جهة الكعبة (يعني ذلك الفضاء وتلك الجهة التي يُمكن للإنسان أن يقف فيها باتّجاه الكعبة)، سواءً صادف اتّجاهُهم عين الكعبة أم لا، حيث يكفي أن تكون الصلاة نحو تلك الجهة فقط، وأما عين الكعبة فليست قبلة لهم؛ وذلك لأنّ الله تعالى لا يُمكنه أن يضع حكمًا عبثيًّا بأن يجعل الكعبة قبلة للجميع منذ البداية، ثمّ يأتي ويقول: وأمّا من لا يستطيع تحديد مكان الكعبة لبعد المسافة، فإنّ قبلته هي جهة الكعبة! ولذا، فإنّه لا يمكن أن يجعل عين الكعبة قبلة للأشخاص البعيدين أصلاً! وعليه، فإنّ الشارع جعل منذ البداية قبلتين: الأولى عينُ الكعبة لمن كان قريبًا، والأخرى جهة الكعبة لمن كان بعيدًا».