
حكم التوراة و الإنجيل في القصاص يطابق حكم القرآن
أهم محتويات المقالة: - انتقاد وِل ديورانت لقانون الإنجيل لعدم فرض القصاص.
حكم التوراة و الإنجيل في القصاص يطابق حكم القرآن
4إمّا أن تكون عبارات مُختلقة نُسبت للمسيح عليه السلام، أو أنّه عليه السلام أراد أن يمتدح العفو و المسامحة و يثني عليهما، و أن يؤكّد على إعمال صفة الإغضاء وكرم الأخلاق، و أن يُثير في الناس بشكلٍ مبالغٍ فيه مشاعر العفو و المسامحة بعد فرض قانون القصاص و صيرورته بين الناس في حكم المسلّم، و إلّا فإنّ إجبار الناس على هذا الأسلوب من العفو سيؤدّي لا إلى تعطيل قانون القصاص و عدم الاهتمام بأمر العفو فحسب، بل ستصل رغبة المسيحيّين في الانتقام و إذلال الآخرين بقسوة و عدوانيّتهم و تعطّشهم لسفك الدماء إلى الحدّ الذي برزت نماذجه في الحروب الصليبيّة و في الحربين العالميّتينِ، حيث سوّدت فظائعهم و قسوتهم و عنفهم صفحات تأريخ المسيحيّة.
انتقاد وِل ديورانت لقانون الإنجيل لعدم فرض القصاص
يقول وِل ديورانت: لم يدعُ الإسلام إلى مقابلة الإساءة بالإحسان، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}۱
{وَ لِمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَاولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ}٢ تلك أخلاق تليق بالرجال، شبيهة بما جاء في العهد القديم، فهي تؤكّد فضائل الرجولة كما تؤكّد المسيحيّة فضائل الأنوثة، و ليس في التأريخ دين غير دين الإسلام يدعو أتباعه على الدوام إلى أن يكونوا أقوياء، و لم يُفلح في هذه الدعوة دين آخر بقدر ما أفلح فيها الإسلام.
و يُستَشَمّ من تعبير ديورانت بأنوثة أخلاقيّة تعاليم الإنجيل رائحة انتقاده لها، و عزى ذلك إلى الضعف و القوى الانفعاليّة، على العكس من الإسلام الذي تصدر قوانينه ناشئة من القوّة و الموقف الراسخ، و قوى الفعل.
إنّ عدم تطبيق الحدود و فقدان قانون القصاص عند أتباع الكنيسة في شريعة الإنجيل الفعليّة قد أدّى إلى شيوع الفحشاء و المنكرات و العلاقات المنحرفة بينهم أكثر من شيوعها بين اليهود والأمم الأخرى؛ و لقد كشف شاعر ظريف عن معنى عميق في هذا الشأن و في أمثاله بأبياتٍ أنشدها بأسلوب الملحة و الطريفة، قال:
كشيشي را شنيدم در كليسا *** سخن ميگفت از أحكام عيسى كسي تان گر زند سيلي به رخسار *** مياشوبيد بر وي هيچ، زنهار٣ - ذيل الآية ۱٩٤، من السورة ٢: البقرة.
- الآيتان ٤۰ و ٤۱، من السورة ٤٢: الشوري.
- للشاعر الجليل أحمد الأشتريّ؛ يقول: «سمعتُ أ نّ في الكنيسة قسّيساً يتحدّث عن تعاليم عيسى عليه السلام. أ نْ إذا صفعك أحدٌ علي وجهك فلا تنزعج منه أبداً».
