
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
9فَلَمَّا قَدِمَ، قُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الذي أحْدَثْتَ في شَأنِ النَّسْكِ؟! قَالَ: أنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإنَّ اللهَ قَالَ: وَ أتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، وَ أنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ، لَمْ يُحِلَّ حتّى نَحَرَ الهَدْيَ. ۱
وقال في السيرة الحلبية: واعترض بعض الصحابة قائلين: نَنْطَلِقُ إلَی مِنَى وَ ذَكَرُ أحَدِنَا يَقْطُرُ؟ و في لفظ: وَ فَرجُهُ يَقْطُرُ مَنيَّاً؟ أي: قَدْ جَامَعَ النِّسَاءَ.٢
وعن عائشة، قالت: دخل عليّ رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلّم و هو غضبان. فقلت: من أغضبك يا رسول الله؟! أدخله الله النار!
فَقَالَ: أوَ مَا شَعرْتِ أني أمَرْتُ النَّاسَ بِأمْرٍ فَإذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ.٣
و يروى أنه صلّی الله عليه [وآله] وسلّم عندما بلغته تلك المقالة، قام خطيباً فَحَمِدَ اللهَ تَعَالی، فَقَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَتَعْلَمُونَ أيُّهَا النَّاسُ؟! لأنَا وَ اللهِ أعْلَمُكُمْ بِاللهِ وَ أنْقَاكُمْ لَهُ؛ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيَاً وَ لاَ حَلَلْتُ.٤
وَ في رِوَايَةٍ قَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً وَ قَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟
فَقَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ [آلِهِ] وَسَلَّمَ: اقْبَلُوا مَا أمَرْتُكُمْ بِهِ، وَ اجْعَلُوا إهْلاَلَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً، فَلَولاَ أني سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الذي أمَرْتُكُمْ بِهِ. فَفَعَلُوا وَ أهَلُّوا، فَفُسِخَ الْحَجُّ إلَی الْعُمْرَةِ.٥
وَ سأله سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنُ جُعْشُمِ الْكِنَانِيّ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ! مُتعْتنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أمْ لِلأبَدِ؟!٦
فَشَبَّكَ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ أصَابِعَهُ، فَقَالَ: بَلْ لِلأبَدِ الأبَدِ دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ هَكَذَا إلَی يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و في رواية: فَشَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ وَاحِدَةً في أُخْرَی وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ في الْحَجِّ هَكَذَا ـ مَرَّتَيْنِ ـ بَلْ لأبَدِ الأبَدِ.۷
و جاء في «إعلام الوری»: قَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيّ، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أنَخْرُجَنَّ إلَی مِنَى وَ رُؤوسُنَا تَقْطُرُ مِنَ النِّسَاءِ؟! فَقَالَ: إنَّكَ لَنْ تُؤمِنَ بِهَا حتّى تَمُوتَ.۸
وينقل ابن كثير حديثين عن البخاريّ ومسلم، عن جابر أنّ بعض الصحابة كانوا يقولون: لِمَ نحلّ، و لم يبق علی الحجّ إلاّ أيّام عدّة؟
- «تفسير الميزان» ج ٢، ص ٩۰؛ و تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩٦؛ و «الطبقات» لابن سعد، طبعة دار صادر، بيروت ج ٢، ص ۱۸۷ و ۱۸۸؛ و «سنن البيهقيّ» ج ٥، ص ٩٥.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩٦.
- «الوفاء بأحوال المصطفی» ج ۱، ص ٢۱۰؛ و جاء في كتاب «حياة محمّد» طبعة مطبعة مصر، سنة ۱٣٥٤ هـ، تأليف محمّد حسنين هيكل، ص ٤٦۰ و ٤٦۱: ثمّ نادی محمّد في الناس أن لا يبق على إحرامه من لا هدي معه ينحره. وتردّد بعضهم فغضب النبيّ لهذا التردّد أشدّ الغضب وقال: ما آمركم به فافعلوه ! ودخل قُبَّته مغضباً فسألته عائشة: من أغضبك؟ فقال: وما لي لا أغضب وأنا آمر أمراً فلا يتّبع ! ودخل أحد أصحابه وما يزال غضبان، فقال: من أغضبك يا رسول الله، أدخله الله النار ! فكان جواب الرسول: أو ما شعرت أنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم فيه يتردّدون؟ ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي معي حتّى أشتريه؛ ثمّ اُحلّ كما حلّوا؛ كذلك روی مسلم. فلمّا بلغ المسلمين غضب رسول الله حلّ الاُلوف من الناس إحرامهم على أسفٍ منهم.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩٦؛ و «البداية والنهاية» ج ٥، ص ۱٦٦؛ و اللفظ للأوّل.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩۷؛ و «البداية والنهاية» ج ٥، ص ۱٦٦؛ و «الطبقات الكبرى» لابن سعد، ج ٢، ص ۱۸۸؛ و «علل الشرائع» ص ٤۱٤. وجاء في هذا الكتاب أنّ سراقة قال: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنَا دِينَنَا فَكَأنا خُلِقْنَا الْيَوْمَ... إلي آخره؛ و «الكافي» المطبعة الحيدريّة، الفروع، ج ٤، ص ٢٤٩؛ و «سنن البيهقيّ» ج ٥، ص ٩٥.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩۷؛ و «الوفاء بأحوال المصطفي» ج ۱، ص ٢۱۰.
- «إعلام الورى» مطبعة الحيدري، طهران، ص ۱٣۸؛ و «علل الشرائع» طبعة النجف المطبعة الحيدريّة، ص ٤۱٣؛ و «الكافي» مطبعة الحيدري، طهران، الفروع، ج ٤، ص ٢٤٩، و كذلك ص ٢٤٦.
