
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
4البحث القرآني
قال تعالى:
فَإذَا أمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَي الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ في الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ اتَّقُوا اللهَ وَ اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.۱
تصرّح الآية الكريمة بأنّ على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ـ وهم ما عدا أهل مكّة والقرى والضواحي القريبة منها ـ أن يحجّ حجّ التمتّع، ثمّ ينحر ما استيسر من الهدي، من الإبل والبقر والضأن في مِنى. وأمّا من كان أهله مجاورين للمسجد الحرام، فعليه أن يحجّ حجّ الإفراد وحجّ القِران من غير تمتّع.
فإنّ قوله تعالی: ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. يحدّد التكليف اللازم الذي يخصّ الناس البعيدين عن المسجد الحرام علی نحو الوجوب. و هذا الحكم باق إلی يوم القيامة بإطلاق الآية، و بنصّ رسول الله الصريح عندما شبك أصابعه في جواب سُراقة بن مالك وقال: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ في الْحَجِّ هَكَذَا ـ مَرَّتَيْنِ ـ بَلْ لأبَدِ الأبَدِ.٢
والسبب في ذلك: أنّ الشريعة الإسلاميّة السهلة السمحاء رفعت عن الحجّاج التكليف المتمثّل بشهرين أو أكثر من الإحرام الإلزاميّ، وذلك أنّ لمن نوی الحجّ أن يحرم من الميقات في الأوّل من شوّال وهو عيد الفطر، ثمّ يأتي مكّة، ولم يكن له أن يحلق ويقصّر بعد دخولها وقيامه بالطواف فيها وصلاته، والسعي، بل كان عليه أن يبقی في لباس الإحرام، مبتعداً عن النساء، وعن كلّ مُحَرَّم على المحرم، منتظراً أن تنقضي أيام عرفة والمشعر، وأن يَحلَّ يوم الأضحى ليحلّ من إحرامه، ويتمّ حلّه بالطواف في مكّة. وعلى هذا ربّما دام إحرام الحاجّ سبعين يوماً. فقد كانت نفس أعمال الحجّ شاقّة من وجهة نظر الدين الإسلاميّ المقدّس ومن جهة أخرى يشقّ الإحرام إذا دام سبعين يوماً، سيّما علی الشباب الذين تتّقد فيهم الغريزة الجنسيّة إثر الأجواء الحارّة، فيشعرون بالميل إلی النساء، ولعلّهم لا يطيقون تركهنّ تلك المدّة فينفد صبرهم. وربّما اضطرّ إلى مواقعة زوجاتهم أولئك الحجّاج الذين يصطحبونهنّ معهم إلى الحجّ؛ فيبطل حجّهم بذلك وتجب عليهم الكفّارة. وربّما كان الحجّاج وحدهم فلجأوا إلی الزنا لا سمح الله، وعندئذٍ ينقلب هذا العمل الروحيّ وهذه الفريضة التي تمتّع الروح وتفيض بالنور إلی عمل شيطانيّ، حيث يبتلى خلاله الإنسان بعفريت الظلمة الشهوانيّة، ممّا يدعو إلی الكآبة والبؤس والظلمة.
- النصف الثاني من الآية ۱٩٦، من سورة ٢: البقرة.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩۷؛ و «الوفاء بأحوال المصطفي» ج ۱، ص ٢۱۰.
