
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
3هذا هو أصل الموضوع الذي يستفاد من المناقشات القائمة بين الطرفين و ردودهما و مؤاخذاتهما. ولسنا هنا في حاجة إلی نقل الروايات المتواترة عن الشيعة وأئمّتهم حول المسألة، حيث لا شبهة في دعواهم بعد تصريح القرآن و إعلان الرسول المتكرّر في مكّة. وسنكتفي بالبحث عن مواطن إعلان رسول الله لذلك التشريع، وبالبحث القرآني الذي يبيّن الآية التي تناولت حجّ التمتّع، وبالبحث الروائي الخاص بالروايات المعتبرة عند إخواننا من أهل السنّة، حفظاً لروح الأخوّة، والتزاماً بمبدأ الرفق في الجدال، يتلو ذلك بحث وجيز حول موقف الخليفة الثاني من هذا الحجّ والجهات المدّعاة على رفضه، واقفين عندها وقفة تأمّل ونظر.
ولا يدفعنا إلى ذلك سوى لفت النظر والتعاون مع إخواننا على الوصول إلى الحقّ، آملين أن يكون البحث مفيداً لهم أجمعين، وذلك إذا لم تتّخذ منه مواقف المخاصمة والمعاداة، وإذا سرنا فيه معاً خطوة تلو خطوة من منطلق البحث عن الحقيقة والرؤية الأصيلة.
إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَي لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.۱
مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ
هناك موطنان أعلن فيهما رسول الله تشريع حجّ التمتّع، فقد ذكر كلّ من ابن الأثير وابن هشام في حديثهما عن حجّة الوداع أنّ رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم "لمّا كان بسَرِف٢ أمر الناس أن يحلّوا بعمرة ويلبّوا بنيّة العمرة، ويعتمروا إذا دخلوا مكّة إلاّ من ساق الهدي، وكان رسول الله صلّی الله عليه [وآله وسلّم] قد ساق الهدي وناس معه".٣
والموطن الثاني هو بعدما دخل النبيّ صلّى الله عليه وآله مكّة وطاف وصلّى وأحيى السعي بعد أن كان العرب قد استنكفوا عنه في الجاهليّة. فلمّا فرغ من سعيه ووقف علی جبل الْمَرْوَة قال: أيها الناس، نزل عليّ الساعة جبرائيل٤، و هو يأمر كلّ من لم يقرن هدياً أن يحلّ من إحرامه، أراد بذلك الذين عصوه في سرف، أمّا الذين قرنوا الهدي، فأمرهم أن يبقوا على إحرامهم حتّى ينحروا هديهم في محلّه من منی.٥
وجاء في «السيرة الحلبيّة»: قال السُهَيليّ: ولم يكن ساق الهدي معه من أصحابه إلاّ طلحة بن عبد الله، وكذا [أمير المؤمنين] عليّ [بن أبي طالب عليه السلام] جاء من اليمن وقد ساق الهدي معه.٦
- الآية ٣۷، من السورة ٥۰: ق.
- وهي موضع يبعد ستّة أميال عن مكّة.
- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير، ج ٢، ص ٣۰٢؛ و «سيرة ابن هشام»، ج ٤، ص ۱۰٢۰. واللفظ للأول.
- «علل الشرائع» طبعة المكتبة الحيدريّة، النجف، ص ٤۱٤ ضمن رواية فضيل بن عيّاض عن الإمام الصادق عليه السلام.
- انظر: «حبيب السير» مطبعة الحيدري، طهران، ج ۱، ص ٤۰٩؛ و «روضة الصفا» الطبعة الحجريّة، ج ٢، حجّة الوداع؛ وتفسير «الدرّ المنثور» طبعة بيروت، دار المعرفة، ج ۱، ص ٢۱٦.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩٥؛ و «سنن البيهقيّ»، طبعة حيدر آباد الدكن، ج ٥، ص ٩٥، واللفظ للأوّل.
