
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
24ومن الضروريّ هنا أن نذكر نكتة تتمثّل في أنّ العامّة يعتبرون أمير المؤمنين عليه السلام خليفة رابعاً بدون أيّ إشكال. ويطلقون علی الخلفاء الأربعة: الخلفاء الراشدين. و يحقّ لنا أن نقول هنا متسائلين: ما هو الدليل الذي يلزمكم بالعمل بسيرة الشيخين ولا يلزمكم بالعمل بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام؟ ألم يكن خليفتكم المنتخب بالحقّ؟ لماذا تعرضون عن سنّته ولا تعملون بها؟ وقد جاء في كتبكم المعتبرة كلّها أنّه كان يجيز المتعة، وقد أفتی بإباحة الزواج المؤقّت علناً، وكان يأمر بحجّ التمتّع جهاراً، فَلِمَ لا تقدّمون سنّته وسيرته علی سنّة الآخرين وسيرتهم؟ وعلی فرض تعارضها مع سيرة عمر و أبي بكر و تساقط السيرتين من الحجّيّة، بَيدَ أنّ الأصل هو الرجوع إلی الكتاب والسنّة، وهو ما يمثّل ـ بالتالی ـ فقه أهل البيت عليهم السلام. وقد آن الأوان لإخواننا العامّة أن يرجعوا إلی تأريخهم ويسبروا زواياه وحناياه بالفكر والتأمّل، والدراية والتدبّر. ويفرزوا بالجرح والتعديل ما أضيف إلی الدين ووضع فيه، ويعملوا وفقاً لما يتطلبّه الواقع ومتن الحقّ.
ومن المناسب هنا أن نذكر حكايتين: الاُولی: جاء في «الدرّ المنثور»: أخرج البخاريّ، ومسلم عن أبي حمزة قال: سألت ابن عبّاس عن المتعة، فأمرني بها. وسألته عن الهَدْي، فقال: فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم! قال: وكان ناس كرهوها، فنِمت، فرأيت في المنام كأنّ إنساناً ينادي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فأتيت ابن عبّاس، فحدّثتُهُ، فقال: اللهُ أكْبَرُ، سُنَّةُ أبي القاسِمِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ.۱
الثانية: نقل عن الراغب الإصفهانيّ في كتابه: “ المحاضرات “ وهو من الكتب المفيدة، أنّه قال: سأل يحيي بن أكثم شيخاً من أهل البصرة فقال له: بمن اقتديت في جواز المتعة؟ فقال الشيخ: بعمر بن الخطّاب. فقال له: كيف و عمر كان من أشدّ الناس فيها؟
قال [الشيخ]: نَعَمْ، صَحَّ الحَديثُ عَنهُ أنَّهُ صَعَدَ المِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ! مُتْعَتانِ أحَلَّهُمَا اللهُ وَ رَسُولُهُ لَكُمْ؛ وَ أنَا اُحَرِّمُهُمَا عَلَيْكُمْ وَ أعَاقِبُ عَلَيْهِمَا. فَقَبِلْنَا شَهَادَتَهُ؛ وَ لَمْ نَقْبَلْ تَحْرِيمَهُ.٢
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦ و ٢۱۷.
- «أصل الشيعة واُصولها» الطبعة العاشرة، ص ۱۷۸.
