
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
22ويستفاد هذا المعنى من بعض الروايات المأثورة في هذا الباب: إذ جاء في بعضها أنّ اُبَيّ بن كَعْب قام بوجه عمر و قال له: ليس لك أن تغيّر حكم القرآن وحكم رسول الله! ولم يجبه عمر.
جاء في «الدرّ المنثور»: أخْرَجَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْه في مُسْنَدِهِ وَ أحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ هَمَّ أنْ يَنْهَی عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ فَقَامَ إلَيهِ اُبَيّ بْنُ كَعْبٍ؛ فَقَالَ: لَيسَ ذَلِكَ لَكَ! قَدْ نَزَلَ بِهَا كِتَابُ اللهِ وَ اعْتَمَرْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ فَنَزَلَ عُمَرُ.۱
وجاء فيه أيضاً: أخْرَجَ البُخَارِيّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيّ وَ عُثْمَانُ وَ هُمَا بِعُسْفَانَ في المُتْعَةِ؛ فَقَالَ عَلِيّ: مَا تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَنْهَی عَنْ أمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ؛ قَالَ: فَلَمَّا رَأی ذَلِكَ عَلِيّ أهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً.٢
كلمات صادقة في الدعوة إلى لزوم الأخذ بالسنّة وترك البدعة
استبان لنا ممّا تقدّم أنّ هذه التغييرات والتحريفات التي قام بها عُمَر في الشريعة المحمّديّة كانت غير صحيحة. وعلی فرض اختياره للخلافة وحكومته الشعبيّة كما يظنّ العامّة، فإنّ تلك الممارسات لا تقبل منه.
ولم ينه عمر عن متعة الحجّ فحسب، بل ونهی عن متعة النساء وقال: من تزوّج امرأةً إلی أجل، أجريت عليه الحدّ.٣ أي: أنّه يجري حدّ الزنا علی من يتمتّع بالنساء تمتّعاً شرعيّاً. وله في كثير من الأمور الاُخری ممارسات مناهضة للشريعة، وهي مدوّنة في الكتب المفصّلة للشيعة والعامّة.
وتسلّم عثمان مقاليد الأمور تأسّياً بسنّة أبي بكر وعمر. فعندما لم تثمر المناقشات و المباحثات التي دارت في الشوری المرشّحة من قِبَل عمر بعد مضی ثلاثة أيّام، عرض عبد الرحمن بن عوف علی أمير المؤمنين عليه السلام أن يبايعه علی أن يعمل بكتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر [فأبي الإمام] فقال: بل علی العمل بكتاب الله وسنّة رسول الله واجتهاد رأيي.
فعدل عنه إلی عثمان وعرض عليه ذلك فقال: نعم! فبايعه ابن عوف، واختاره للخلافة وفقاً لهذا الأصل.٤
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦؛ و تفسير «الميزان» ج ٢، ص ٩٦
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦.
- «الميزان» ج ٢، ص ٩۱، نقلاً عن «سنن البيهقيّ».
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، طبعة مصر، دار إحياء الكتب العربيّة، سنة ۱٣۸٥ هـ، ج ۱، ص ۱۸۸ و ۱٩٤.
