
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
18و ما علينا إلاّ أن نكون عباداً مطيعين له؛ و لا خِيَرة لنا من أمرنا فنناقش ما يقضيه لنا؛ ونتجاوز حدّنا مفرّطين في توجّهنا من مرحلة العبوديّة، ومسار المأموريّة إلی مرحلة الآمريّة والربوبيّة، و نتعجّل في الأمر ونتباری في تقديم ما نريد علی كلام الله ورسوله وأمرهما. وقد علّمنا الله أن لانفعل ذلك فقال: يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَ رَسُولِهِ.۱
وقد مرّ المؤمنون في صدر الإسلام بمثل هذا الخوف والقلق من العسر في المعيشة. بحيث إنّهم خالوا أنّ عدم تردّد المشركين علی مكّة والمسجد الحرام سيوقعهم في العُسر والضيق. فأنزل الله هذه الآية: يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَ إنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إن شَآءَ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.٢
الجهة الخامسة: إنّ تشريع التمتّع هو لمكان الخوف، فلا تمتّع في غير حال الخوف. جاء في «الدرّ المنثور» قوله: أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ شَقِيقٍ؛ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَی عَنِ المُتْعَةِ؛ وَ كَانَ عَلِيّ يَأمُرُ بِهَا؛ فَقَالَ عُثْمَانُ لَعَلِيّ كَلِمَةً؛ فَقَالَ عَلِيّ [عَلَيهِ السَّلاَمُ]: لَقَدْ عَلِمْتَ أنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ؛ قَالَ: وَلِكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ.٣
وجاء في «الدرّ المنثور» أيضاً: أخْرَجَ ابْنُ أبي شَيْبَةَ وَ ابْنُ جُرَيْرٍ وَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: يا أيُّهَا النَّاسُ! وَاللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلی الحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ، إنَّمَا التَّمَتُّعُ أنْ يُهِلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ فَيحْضُرُهُ عَدُوٌّ أوْ مَرَضٌ أوْ كَسْرٌ، أوْ يَحْبِسُهُ أمْرٌ حتّى يَذْهَبَ أيَّامُ الحَجِّ فَيَقْدِمُ فَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً فَيَتَمَتَّعُ تَحِلَّةً إلی العَامِ المُقْبِلِ ثُمَّ يَحِجُّ وَ يَهْدِي هَدْيَاً، فَهَذَا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلی الحَجِّ.٤
والجواب: حكم الآية القرآنيّة وكلام رسول الله مطلق يشمل الخائف وغيره. وقوله: فَإذَا أمِنتُمْ ينصّ علی أنّ حكم التمتّع في حالة الأمن و عدم الخوف. لذلك فإنّ حصر الآية في حالة الخوف يفتقر إلی الدليل، مضافاً إلی ذلك، فإنّ التفسير الذي أتی به عبد الله بن الزبير ليس أكثر من معنى خياليّ ناتج عن مخترعاته، ولا شاهد عليه من الكتاب والسنّة؛ بل إنّ إطلاق الآية وكلام النبيّ يناقضه. ناهيك عن أنّنا لا نثبت وجوب التمتّع بقوله: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلي الْحَجِّ، حتّى يقولوا أنّه وحده يفيد لزوم الهدي في حالة فرض التمتّع، بل استدلالنا هو بذيل الآية، أعني قوله: ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وهذا الذيل يفيد وجوب التمتّع للبعيدين عن المسجد الحرام بنحو مطلق وبدون أيّ تقييد بالخوف من عدوّ ومرض وكسر وغيرها من هذه الأشياء.
- الآية ۱، من السورة ٤٩: الحجرات.
- الآية ٢٩، من السورة ٩: التوبة.
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦؛ وتفسير «الميزان» ج ٢، ص ٩۱.
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٤؛ وتفسير «الميزان» ج ٢، ص ٩٤.
