
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
17وعندما يجيز الله ورسوله شيئاً بصراحة، فهل هناك من يجرأ علی المخالفة؟ مضافاً إلی ذلك، فإنّ الله ورسوله أعلم بمصالح الأحكام، وملاكات القوانين، والحؤول دون المفاسد؛ وكما نوّهنا، لعلّ طول البقاء في الإحرام يؤدّي بكثير من الحجّاج إلی ارتكاب المعصية والعمل غير المشروع بسبب عدم تحمّلهمّ. وقد رفع الله هذا التكليف الشاقّ ورجّح اليُسر علی العُسر رَحْمَةً لِلاُمَّةِ المَرْحُومَةِ.
ومن عجائب الأمر أنّ الآية التي تشرّع حكم التمتّع يأتي في بيانها عين المعنى الذي أظهر عمر أنّه يخشاه. ألم يقل تعالی: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلي الْحَجِّ؟ وهل التمتّع إلاّ استيفاء الحظّ من المتاع والالتذاذ بطيّبات النكاح واللباس وغيرهما؟ والشاهد علی ما نقول رواية جاءت في تفسير «الدرّ المنثور»، قال: أخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن عطاء قال: إنَّما سُمّيت المتعة لأ نّهم كانوا يتمتّعون من النساء و الثياب. و في لفظ: يتمتّع بأهله وثيابه. فمعنى قوله: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلي الْحَجِّ هو: وَ مَنْ يُعْرِسْ بِزَوْجَتِهِ وَ أمَتِهِ تَحْتَ الأرَاكِ بَعْدَ العُمْرَةِ إلی زَمَانِ الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.۱
وأعجب منه أنّ جمعاً من الصحابة قد اعترضوا علی رسول الله، واستقبحوا التمتّع بالنساء في الحجّ ـ ننطلق إلی منی وذَكَرُ أحدنا يقطر ـ وفي لفظ آخر وفرجه يقطُرُ مَنِيّاً؟٢ ـ فبلغ ذلك النبيّ، فقام خطيباً وأمرهم بما استقبحوه وخافوه من قبل. وأمرهم بالتمتّع كما فرضه عليهم أوّلاً، يعني أنّه أمرهم ثانياً بالتمتّع بالنساء وبارتداء الثياب الفاخرة، واستعمال العطر. وهل أنّ عدم استساغة هذا الأمر يمكن أن يكون شيئاً آخر غير التحجّر الفكريّ و وصمة من آداب الجاهليّة وتقاليدها؟
الجهة الرابعة: من حيث تعطيل أسواق مكّة، كما في رواية السيوطيّ التي نقلناها عن “ جمع الجوامع “ عن سعيد بن المسيّب، إذ يقول فيها عمر: إنّ أهل البيت (بيت الله) ليس لهم ضرع و لا زرع، و إنّما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم. لذلك لو كان حجّ وعمرة في مرحلتين فذلك أنفع لهم.
والجواب: هذا تحمّس للّه، والله لا يحتاج إلی متحمّس. وهو اجتهاد في مقابل النصّ. والله تعالی يرزق عباده بأحسن ما يكون ومن حيث لا نحتسب، وهو بالغ أمره كما قال جلّ من قائل: إنَّ اللهَ بَالِغُ أمْرِهِ.٣
- تفسير «الدّر المنثور» ج ۱، ص ٢۱٤.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩٦؛ و «الطبقات» لابن سعد ج ٢، ص ۱۷۸ و ۱۸۸؛ و « سنن البيهقيّ» ج ٥، ص ٩٥، واللفظ لـ «السيرة الحلبيّة».
- الآية ٣، من السورة ٦٥: الطلاق.
