انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟

مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات‌ العامّة المعتبرة‌؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع‌ لا يختصّ بأصحاب‌ رسول‌ الله‌ صلّی‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ - و... ‌.

ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟

16
  • الجهة الثالثة‌: من‌ حيث‌ إنّ التمتّع‌ لا يلائم‌ وضع‌ الحجّاج‌. فهيئة‌ الشخص‌ المحرم‌ بإحرام‌ الحجّ هي هيئة‌ مسافر إلی‌ الله‌، يتكبّد عناء السفر، ويشتري‌ مشقّة‌ الطريق‌، أشعث‌ أغبر، لم‌ يغتسل‌ ولم‌ يتعطّر، وقد حرّم‌ علی نفسه‌ إتيان‌ النساء والجواري‌ وغير ذلك‌ من‌ اللذائذ المادّيّة‌. ولو قدّر أن‌ يحلّ الحاجّ من‌ إحرامه‌ في مكّة‌، و يمشط‌ شعره‌، و يتعطّر، و يأتي‌ النساء والجواري‌، ويرتدي‌ صبيغ‌ الثياب‌ ومخيطها، ويصبح‌ كما لو كان‌ في مدينته‌ و بين‌ أهله‌؛ فلا يبقی‌ للحجّ أيّ احترام‌، ويضمر بهاؤه‌ وجلاله‌ وعظمته‌. 

  • و في «مسند» أحمد عن‌ أبي‌ موسى [الأشعريّ]: إنَّ عُمَرَ قَالَ: هي سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ ـ يَعْنِي‌ المُتْعَةَ ـ وَلَكِنِّي‌ أخْشَی‌ أنْ يُعْرِسُوا بِهِنَّ تَحْتَ الأرَاكِ ثُمَّ يَروحُوا بِهِنَّ حُجَّاجاً.۱

  • وفي‌ «جَمْع‌ الجَوامِع‌» للسيوطيّ عن‌ سعيد بن‌ المُسَيِّب‌: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ نَهَی‌ عَنِ المُتْعَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ وَ قَالَ: فَعَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ أنَا أنْهَی‌ عَنْهَا؛ وَ ذَلِكَ أنَّ أحَدَكُمْ يَأتِي‌ مِنْ اُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ شَعِثاً نَصِيباً مُعْتَمِراً في أشْهُرِ الحَجِّ؛ وَ إنَّمَا شَعَثُهُ وَ نَصَبُهُ وَ تَلْبِيَتُهُ في عُمْرَتِهِ، ثُمَّ يَقْدِمُ فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ وَ يُحِلُّ وَ يَلْبَسُ وَ يَتَطَيَّبُ وَ يَقَعُ على أهْلِهِ أنْ كَانُوا مَعَهُ حتّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أهَلَّ بِالحَجِّ وَ خَرَجَ إلی مِنَی‌ يُلْبِّي‌ بِحِجَّةٍ لاَ شَعَثَ فِيهَا وَ لاَ نَصَبَ وَ لاَ تَلْبِيَةَ إلاَّ يَوْماً؛ وَ الحَجُّ أفْضَلُ مِنَ العُمْرَةِ؛ لَوْ خَلَّيْنَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ هَذَا لَعَانَقُوهُنَّ تَحْتَ الأرَاكِ، مَعَ أنَّ أهْلَ البَيْتِ لَيْسَ لَهُمْ ضَرْعٌ وَ لاَ زَرْعٌ وَ إنَّمَا رَبِيعُهُمْ فِيمَنْ يَطْرَأ عَلَيْهِمْ.٢

  • وجاء في بعض‌ الروايات‌ أيضاً أنّ عمر قال‌: قد علمت‌ أنّ النبيّ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ فَعَلَه‌ وأصحابُهُ، ولكنّي‌ كرهت‌ أن‌ يعرسوا بهنّ في الأراك‌ ثمّ يروحون‌ في الحجّ تقطر رؤوسهم‌ ٣ و ٤

  • نهي‌ عمر عن‌ التمتّع‌ في الحجّ هو اجتهاد مقابل‌ النصّ

  • والجواب‌ هو: أنّ الدليل‌ من‌ هذه‌ الوجهه‌ جليّ أيضاً، لأنّه‌ اجتهاد في مقابل‌ النصّ. فالله‌ ورسوله‌ نصّا علی جواز التمتّع‌ ولا إشكال‌ في النصّ علی حجّ التمتّع‌. فكيف‌ يسوغ‌ لنا حينئذٍ أن‌ نقدّم‌ رأينا الخاصّ واجتهادنا الفكريّ؟ والله‌ و رسوله‌ أعلم‌ أنّ الذي يخافه‌ عمر وهو منه‌ في قلق‌، سيفعله‌ ومع‌ ذلك‌ أمر صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ بالتمتّع‌، بل‌ أمر الناس‌ أن‌ يتمتّعوا ويؤدّوا حجّهم‌ علی هذا النحو. وهذا من‌ الفيوضات‌ الناتجة‌ عن‌ رحمة‌ الله‌ الواسعة‌، إذ رفع‌ الله‌ عن‌ اُمّته‌ ما عانته‌ الاُمم‌ السابقة‌ من‌ المشاقّ، واستجاب‌ دعاءه‌: رَبَّنَا وَ لاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ على الَّذِينَ مِن‌ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَ لاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ.٥

    1. تفسير «الميزان‌» ج‌ ٢، ص‌ ٩۰، عن‌ «مسند أحمد».
    2. تفسير «الميزان‌» ج‌ ٢، ص‌ ٩۰، عن‌ «مسند أحمد».
    3. تفسير «الميزان‌» ج‌ ٢، ص‌ ٩٣.
    4. يقول‌ في كتاب‌ «شيعه‌ واسلام‌» (الشيعة‌ والإسلام‌) للسبط‌، ج‌ ٢، هامش‌ ص‌ ۱٩: نقل‌ أبو الفداء في «التاريخ» ج‌ ٢، ص‌ ٣٩، أنّ المأمون‌ العبّاسيّ نسب‌ جملة‌ «متعتان‌ كانتا محلّلتين‌». كما نسبها له‌ الجاحظ‌ في «البيان‌ و التبيين» ج‌ ٢، ص‌ ٢٣.
    5. الآية‌ ٢۸٦، من‌ السورة‌ ٢: البقرة‌.