انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟

مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات‌ العامّة المعتبرة‌؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع‌ لا يختصّ بأصحاب‌ رسول‌ الله‌ صلّی‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ - و... ‌.

ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟

15
  • ومن‌ هنا يمكننا أن‌ نفهم‌ كذلك بأنّ ما قالوه‌ حول‌ اختصاص‌ الصحابة‌ بحجّ التمتّع‌ واهٍ لا أساس‌ له‌. جاء في «الدرّ المنثور» قوله‌: أخْرَجَ ابنُ أبي‌ شَيبَةَ وَ مُسْلِمٌ عَنْ أبي‌ ذَرٍّ، قَالَ: كَانَتِ المُتْعَةُ في الحَجِّ لأصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ خَاصَّةً.۱

  • وجاء فيه‌ أيضاً: أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبي‌ ذَرٍّ قَالَ: لاَ تَصْلَحُ المُتَعَتَانِ إلاّ لَنَا خَاصَّةً ـ يعني‌ مُتْعَةَ النِّساءِ وَ مُتْعَةَ الحَجِّ ـ.٢

  • ووردت‌ في الجزء الأوّل‌، ص‌ ٢۱٦ منه‌ أيضاً رواية‌ نصّها: أخْرَجَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ في الحَجِّ، فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا، لَيْسَتْ لَكُمْ. 

  • ومضمون‌ هاتين‌ الروايتين‌ يخالف‌ كتاب‌ الله‌ القائل‌: ذَلِكَ لِمَن‌ لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي‌ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لأنّ إطلاق‌ هذه‌ الآية‌ و عدم‌ تقييدها بوقت‌ خاصّ؛ أو بأشخاص‌ معيّنين‌ يخالف‌ متن‌ الروايتين‌. ولمّا كانت‌ الروايتان‌ مخالفتين‌ لكتاب‌ الله‌ فهما مطروحتان‌. وكذلك‌ هما مخالفتان‌ لكلام‌ رسول الله‌ لأنّه‌ شَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ وقال‌: دخلت‌ العمرة‌ في الحجّ هكذا [كأصابعه‌ المتشابكة‌] إلی‌ يوم‌ القيامة‌. مضافاً إلی‌ ذلك‌، أنّه‌ يستنتج‌ من‌ إنكار بعض‌ الصحابة‌، كعمر، وعثمان‌، وابن‌ الزبير، وأبي‌ موسى الأشعريّ، ومعاوية‌، (وأبي‌ بكر في بعض‌ الروايات‌) وتركهم‌ حجّ التمتّع‌ أنّها ليست‌ خاصّة‌ بالصحابة‌. 

  • يقول‌ ابن‌ كثير الدمشقيّ في «البداية‌ و النهاية» ج‌ ٥، ص‌ ۱٦٦: و أمّا الإمام‌ أحمد [بن‌ حنبل‌] فردّ ذلك‌. وقال‌: قد رواه‌ أحد عشر صحابيّاً، فأين‌ تقع‌ هذه‌ الرواية‌ من‌ ذلك‌؟... وأفتی‌ ابن‌ عبّاس‌ بوجوب‌ الفسخ‌ [التمتّع] علی كلّ من‌ لم‌ يسق‌ الهدي‌. 

  • وصاحب‌ «السيرة‌ الحلبيّة» بعد ذكره كلام‌ النبيّ حول‌ تغيير الحجّ إلی‌ حجّ التمتّع‌ وسؤال‌ سراقة‌ بن‌ مالك‌، وخطبة‌ النبيّ بعد سماعه‌ كلام‌ المخالفين‌، يعترف‌ قائلاً: إنّ هؤلاء جميعهم‌ يصرّحون‌ أنّ المراد من‌ التمتّع‌ هو الإحلال‌ بين‌ العمرة‌ والحجّ، وهو باق‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌. لكنّه‌ يقول‌ بعد ذلك‌: 

  • أجاب‌ عنه‌ أئمّتنا بأنّ ذلك‌، أي‌ فسخ‌ الحجّ إلی‌ العمرة‌، كان‌ من‌ خصائص‌ الصحابة‌ في تلك‌ السنة‌ ليخالفوا ما كان‌ عليه‌ الجاهليّة‌ من‌ تحريم‌ العمرة‌ في أشهر الحجّ، ويقولون‌: إنّه‌ من‌ أفجر الفجور. وبهذا قال‌ أبو حنيفة‌، ومالك‌، و إمامنا الشافعيّ و جماهير العلماء من‌ السلف‌ والخلف‌... وخالف‌ الإمام‌ أحمد [بن‌ حنبل‌] وطائفة‌ من‌ أهل‌ الظاهر، فقالوا: بل‌ هذا ليس‌ خاصّاً بالصحابة‌ في تلك‌ السنة‌، أي‌: بل‌ باق‌ لكلّ أحد إلی‌ يوم‌ القيامة‌. فيجوز لكلّ من‌ أحرم‌ بالحجّ وليس‌ معه‌ هدي‌ أن‌ يقلب‌ إحرامه‌ عمرة‌ ويتحلّل‌ بأعمالها.٣

    1. تفسير «الدرّ المنثور» ج‌ ۱، ص‌ ٢۱٦؛ و تفسير «الميزان‌» ج‌ ٢، ص‌ ٩۱.
    2. تفسير «الدرّ المنثور» ج‌ ۱، ص‌ ٢۱٦؛ و تفسير «الميزان» ج‌ ٢، ص‌ ٩۱.
    3. «السيرة‌ الحلبيّة‌» طبعة‌ مصر مكتبة‌ محمّد على صبيح‌، سنه‌ ۱٣٥٣ هـ، ج‌ ٣، ص‌ ٢٩۸.