
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع
أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات العامّة المعتبرة؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم - و... .
ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟
14ومن هنا يستفاد كذلك فساد الجهة الثانية من دليل المخالفين، و هي أنّ عدم التمتّع يؤدّي إلی إتمام الحجّ و التأسّي بالسنّة النبويّة؛ لأنّ النبيّ لم ينحر هديه، و لم يُحِلّ، و لم يتمتّع إلی أن فعل ذلك في منی علی أساس خطبة عمر الواردة في حديث أبي موسى الأشعريّ إذ قَالَ: إن نَأخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإنَّ اللهَ قَالَ: وَ أتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ؛ وَ إن نَأخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ لَمْ يُحِلَّ حتّى نَحَرَ الْهَدْيَ۱؛ ذلك لأنّ اتّباع السنّة النبويّة صحيح عند عدم تصريح النبيّ بخلافه، كالصوم المستحب، وقيام الليل للعبادة؛ وأمّا عند تصريحه بالخلاف كعدم جواز الزواج بأكثر من أربع نساء زواجاً دائميّاً فلا ريب أنّ اتّباعه يعتبر مخالفة لأمره وسنّته.
وقد صرّح في حجّة الوداع أنّ عدم إحلاله هو بسبب سوق الهدي، و إلاّ لأحلّ كغيره من المسلمين؛ و في هذه الحالة فإنّ البقاء في الإحرام حتّى منی بالنسبة إلی الأشخاص الذين ليس معهم هدي هو خلاف السنّة، لا اتّباع للسنّة. ولمّا كان حكم التمتّع وارداً إلی يوم القيامة، فإنّ أداء حجّ القِران والإفراد بالنسبة إلی البعيدين عن المسجد الحرام هو مخالف للسنّة في الحجّ الواجب.
والعجيب هو الزعم باتّباع السنّة، وقد قال رسول الله في خطبته بمكّة معترضاً علی هذا الزعم الباطل: أبِاللهِ تُعَلِّمُونِي أيُّهَا النَّاسُ؟!
والإحرام للحجّ لا يتحقّق بمجرّد عدم حلق الرأس إلی أن يبلغ الهدي محلّه بمنی؛ والآية تدلّ علی أنّ سائق الهدي الذي ينبغي أن لا يحلق رأسه، إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام، فإنّ حجّه سيكون حجّ التمتّع ـ لامحالة ـ. وحاصل الكلام أنّ رسول الله لم يحجّ حجّ التمتّع؛ إلاّ أنّه أمر أصحابه ومرافقيه وأمّته جميعاً بالتمتّع إلی يوم القيامة، فكيف يمكننا أن لا نعتبر هذا العمل من السنّة النبويّة؟ و هل يمكن أن نعتبر أمراً يخصّ رسول الله، وهو يأمر أمّته بغيره، من السنّة النبويّة، فيؤمر به الناس؟! حَاشَا وَ كَلاَّ.
حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم
- «الميزان»، ج ٢، ص ٩۰.
