انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟

مناقشة العلامة الطهراني لتحريم عُمَر حجّ التمتع

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

أهم محتويات المقالة: - تعريف الحجّ، العمرة، وحجّ التمتّع؛ - بيان الخلاف بين السنّة والشيعة حول حجّ التمتّع والدافع إلى البحث؛ - مواطن الإعلان عن تشريع حج التمتع ودخول العمرة في الحجّ؛ - البحث القرآني؛ - البحث الروائي: حجّ التمتّع في روايات‌ العامّة المعتبرة‌؛ - نتيجة البحثين القرآني والروائي؛ - موقف الخليفة الثاني من حجّ التمتّع والنظر فيه؛ - حجّ التمتّع‌ لا يختصّ بأصحاب‌ رسول‌ الله‌ صلّی‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ - و... ‌.

ترك حجّ التمتّع سنّة من ؟

13
  • وبعد أن‌ عرفنا أنّ كيفيّة‌ الحجّ وأجزاءه‌ وشروطه‌، وأيّ عبادة‌ أخری‌ غيره‌ ينبغي‌ أن‌ تحدّد من‌ قبل‌ الشارع‌ المقدّس‌. وأنّ رسول الله‌ أكّد من‌ علی المروة‌ وفي‌ خطبته‌ بمكّة‌ المكرّمة‌ علی كيفيّة‌ الحجّ لمن‌ لم‌ يكن أهله حاضري المسجد الحرام‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌ وذلك‌ بعد نزول‌ جبرائيل‌ بهذه‌ الآية‌: ذَلِكَ لِمَن‌ لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فإتمام‌ الحجّ للبعيدين‌ عن‌ المسجد الحرام‌ يتحقّق‌ علی نحو التمتّع‌، لا علی نحو الإفراد والقِران‌. و في ضوء ذلك‌ فإنّ قوله‌: وَأتِمُّوا الْحَجَّ يدعونا إلی‌ إتمام‌ الحجّ حسب‌ التعاليم‌ القرآنيّة‌ والنبويّة‌ إذ هو للبعيدين‌ علی نحو التمتّع‌، ولا يجزي‌ عدم‌ التمتّع‌ منهم‌. 

  • وأمّا دلالة‌ الآية‌: وَ أتِمُّوا الْحَجَّ علی وجوب‌ الفاصلة‌ بين‌ العمرة‌ والحجّ، وكذا على إتمام‌ الحجّ بالإحرام‌ من‌ الميقات‌ بغير تمتّع‌: فَدُونَ إثباته خَرْطُ الْقَتَادِ، كما نصّ علی ذلك‌ الاُستاذ الأكرم‌ العلاّمة‌ الطباطبائيّ رضوان‌ الله‌ عليه.۱

  • ويستبين‌ جيّداً ممّا تقدّم‌ أنّ استدلال‌ عمر بقوله‌ تعالی: وَ أتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ علی عدم‌ جواز التمتّع‌ كما مرّ بنا في الرواية‌ المأثورة‌ عن‌ أبي‌ موسى الأشعريّ آنفاً هو غير صحيح‌. 

  • كما أنّ استدلاله‌ بهذه‌ الآية‌ بنحو آخر في رواية أخری‌ هو غير صحيح‌ أيضاً. 

  • والرواية‌ هي الواردة‌ في تفسير «الدرّ المنثور» فَقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي‌ نَضْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَی‌ عَنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ؛ فَقَالَ: على يَدِي‌ دَارَ الحَدِيثُ؛ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَسَلَّمَ؛ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ، قَالَ: إنَّ اللهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللهِ مَا شَاءَ مِمَّا شَاءَ، وَ إنَّ القُرآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ؛ فَأتِمُّوا الحَجَّ وَ العُمْرَةَ كَمَا أمَرَكُمُ اللهُ وَ افْصِلُوا حَجَّكُم‌ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإنَّهُ أتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَ أتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ.٢

  • والجواب‌ على عمر بيّن‌ مما تقدّم من الكلام‌؛ لأنّ حجّ التمتّع‌ ـ في ضوء القرآن‌ الكريم‌ ـ لم‌ يختصّ برسول الله‌؛ وبناءً علی خطبة‌ النبيّ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ فإنّ الحجّ والعمرة‌ قد تداخلا كتشابك‌ الأصابع‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌؛ ويتّفق‌ العلماء جميعاً من‌ الفريقين‌ علی أنّ شأن‌ النزول‌ ليس‌ مخصِّصاً؛ أي‌: أنّ نزول‌ آية‌ في موضوع‌ ما لا يحصر الحكم‌ في ذلك‌ الموضوع‌؛ ولذلك‌ فإنّ قوله‌: أنّ القرآن‌ نزل‌ منازله‌، و قوله‌: فأتمّوا الحجّ و افصلوا الحجّ من‌ العمرة‌ هما من‌ أغرب‌ الغرائب‌؛ و يمثّلان‌ استنتاجاً فكريّاً واجتهاداً في مقابل‌ النصّ. 

    1. «تفسير الميزان‌» ج‌ ٢، ص‌ ٩٢.
    2. «تفسير الميزان‌» ج‌ ٢، ص‌ ٩٢.