
ترجمة وصيّة سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه
ترجمة وصيّة سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه الحاوية لمجموعة من التوصيات القيمة الخاصة و العامة، كما أنه عيّن فيها وصيّه المحترم سماحة السيد محمد رضا ميري حفظه الله.
ترجمة وصيّة سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه
5نعم، المجيء لرؤية أهل الميّت وقراءة القرآن الكريم سنّةٌ، فالسنّة تُحيا والبدعةُ تُمات.
أنا لستُ مدينًا بمال لأحدٍ، وقد أديتُ صلاتي وصيامي بحسب التكليف، ويتوقّف الأمر على قبول حضرة الوهّاب ولطفه، كما أنّني قد أديّتُ الحجّ والزيارة إلى بيت الله الحرام إذا نالت القبول.
وإنّني أوصي جميع أولادي بتلاوة القرآن المجيد، والتدبّر في معانيه الرشيقة في آناء الليل وأطراف النهار، ومطالعة أحوال رؤساء الدين: الأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأحاديثهم، والتجنّب عن الحضارة الضالّة الغربيّة والبدع الهاوية المهلكة، والابتعاد عن الميل نحو آداب الكفر ورسومه، وبدلًا من ذلك عليهم التأدّب بالآداب الإسلاميّة والسنن المحمّديّة، وتعليم أولادهم وأحفادهم وتربيتهم بالدساتير الإسلاميّة والمحمّديّة والعلويّة وأوامر سائر الأئمّة الصادقين عليهم صلوات الله والملائكة المقرّبين.
وأوصيهم بالإصرار والإبرام في كسب العلوم الإسلاميّة من القرآن والتفسير والفقه والحديث والحكمة المتعالية والأخلاق والعرفان الحقيقي، وأن يسيروا بقدمٍ راسخةٍ ومتينةٍ في سبيل العمل من أجل التزكية وتهذيب الأخلاق وكسب الكمالات والمعارفِ الإلهيّة والوصول إلى لقاء المعبود جلّ وعلا وإلى مقام الفناء في ذاته المقدّسة سبحانه وتقدّس، وأن يتّقوا الله حقّ تقاته، ولا يموتنّ إلّا وهم مسلمون.
وهذه الفقرات من الوصيّة، هي وصيّةٌ إلى جميع المؤمنين والأصدقاء والأرحام وباقي الأحبّة والأعزّة من المحبّين والمعاشرين.
إنّ هذا الحقير لم يكن يسعى خلف جمع زخارف الدنيا، وكان سعيه طوال حياته وعلى الدوام بأن يكون هدفه ومقصده هو تحصيل رضا الله عزّ وجلّ، وكنت أسعى إلى أن أختار أصدقائي وأحبّتي من بين السُلّاك إلى الله وسالكي حريم المعبود. ومن باب العمل بقول الشاعر:
أُحِبُّ الصّالحينَ و لَستُ مِنهم *** لَعَلَّ اللهُ أن يرزُقني صلاحًا كنتُ أؤكّد على أقاربي و أصدقائي دائماً أن يتركوا معاشرة أهل الدنيا، وأن يجعلوا حشرهم ونشرهم ومعاشرتهم مع أحبّاء الله وسالكي سبيله، لعلّ الله ينظرُ إلينا نظرة لطفٍ ببركة مُجالَسة أحبائه، وأن يتجاوز عن قصورنا وتقصيرنا.
لقد سعى الحقير طوال حياته وبشكل دائم إلى تحصيل العلم والمعرفة وتراث الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ولذا لم أدّخر من الماديّات ومن متاع الدنيا شيئًا، وأمّا ما يُشاهد من الأثاث البسيط و الأثقال التي اقتضتها ضرورة الحياة، فقد اجتمع من تلقاء نفسه.
