
ترجمة وصيّة سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه
ترجمة وصيّة سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه الحاوية لمجموعة من التوصيات القيمة الخاصة و العامة، كما أنه عيّن فيها وصيّه المحترم سماحة السيد محمد رضا ميري حفظه الله.
ترجمة وصيّة سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه
7وأمّا بالنسبة لمنزل مشهد، فمن المناسب أن يحتفظوا به لأنفسهم من أجل زيارة العتبة المقدّسة لثامن الحجج علي بن موسى الرضا عليه السلام، وعلى آبائه آلاف التحيّة والثناء، وألاّ ينقلوا ملكيّته لغيرهم. وأمّا بالنسبة لمنزل قم فيُجعل حسينيّةً لأعياد المعصومين عليهم السلام ووفيّاتهم، وكذلك لليالي شهر رمضان المبارك بنفس الكيفيّة والنحو الذي كانت تُقام فيه، و أن تبقى الطبقة الوسطى من المنزل تحت تصرف زوجتي المخدرة المكرمة ما دامت حية۱.
وأوصيهم أدام الله توفيقهم وتأييدهم بنظم أمورهم والتوجّه إلى الله والتبتّل إليه في كلّ الأحوال والتمسّك بالعروة الوثقى والحبل المتين: ولاء أمير المؤمنين عليه السلام.
لقد كنت أريد كتابة وصيّةٍ مفصّلةٍ تحتوي على مجموعةٍ من المسائل الأخلاقيّة المهمّة، إلّا أنّني رأيت أنّه مع وجود تلك المطالب العالية والحقائق السامية التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته إلى الإمام الحسن المجتبى بحاضرين، والموجودة في نهج البلاغة، فإنّ الحديث عن الآداب ومكارم الأخلاق سيكون باعثًا على الخجل.
ولهذا، فإنّني أوصي كافّة أولادي بمطالعة هذه الوصيّة الموجودة في نهج البلاغة، والتي وفّقني الله تعالى لترجمتها وتقديم شرحٍ إجماليّ لها، وأن يُكرّروا النظر والتأمّل فيها، وأن يجعلوا تلك الدرر النفيسة حلقةً في آذانهم، ومحتِدًا لأفهامهم، ونموذجًا لأعمالهم، وأن يأخذوا من جدّهم، ويسلكوا نهجه وسبيله، وأن يجعلوا رسول الله ووصّيه ـ وهما أبوا هذه الأمّة ـ أسوةً لهم، وأن يتمسّكوا ويتشبّثوا بالمقام المقدس لحضرة الصدّيقة الكبرى سلام الله عليها، وأن يستفيضوا من المعنويّات المترشّحة من منبع القدس والطهارة والعصمة ذاك.
إنّني راضٍ عن جميع أولادي؛ لأنّهم سلكوا بأسرهم درب التقوى والعلم والفضيلة، وأسأل الله تعالى أن يرضى عنهم؛ كما أدعوهم إلى مراعاة كمال الأدب تجاه أمّهم والمساعدة لها؛ لأنّ لها حقّ الحياة عليهم في تعليمهم وتربيتهم.
وأن يكون هدفهم في حياتهم مقتصرًا على تحصيل رضا الله تعالى لا غير، واعلموا أنّه ما لم يكن الإنسان مطيعًا بشكلٍ كاملٍ لنفوس الناس ومنقادًا لميولهم النفسانيّة والشهوانيّة فلن يرضوا عنه، فلذا عليكم أن تستقيموا في مسير حياتكم وتبقوا راسخين ولا تخشوا أبداً من انتقاد الآخرين وتهديدهم وترغيبهم، وإذا أدّى ذلك إلى تسبيب المتاعب لكم والمشقّة عليكم فاصبروا وتحمّلوا، واعلموا أنّ هذين اليومين من الدنيا سينقضيان، وأنّ أمامنا حياةً وعالمًا لا نهاية لهما. وعليكم حتماً بالابتعاد عن الإفراط والتفريط، والتزام مراعاة السعة الوجوديّة والشخصيّة للناس، {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
- بخصوص الطبقة الوسطى: حيث أن زوجتي قد صارت تسكن في أحد طبقات منزل ابني السيد محمد رضا، فلم يعد هناك حاجة إلى تسليمها الطبقة الوسطى من المنزل، و لذا فقد غيّرتُ هذه المسألة لتكون بهذا الشكل. ليلة الثاني من ربيع الأول لعام ۱٤٣۷ هـ ق في قم المقدسة. السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني [التوقيع].
