انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل يمكن أن نعرف الله؟

15٬852

أهم محتويات المقالة: - مراتب المعرفة والمرتبة المرادة في معرفة الله؛ - معنى معرفة الله بالله وانحصار طريق معرفته بها؛ - كيف يمكن معرفة الله بالله؟ وكيف نفسّر الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله؟؛ - أقوال العلماء في الجمع بين ما دلّ على استحالة معرفة الله وما دلّ على إمكانها؛ - قابليّة الإنسان لمعرفة الله لا متناهية؛ - نتيجة الجمع بين الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله والدالة على إمكانها.

هل يمكن أن نعرف الله؟

3
  • معنى معرفة الله بالله وانحصار طريق معرفته بها

  • الله سبحانه و تعالى شأنه نور، و هو ظاهر، و هو الذي أظهر جميع المخلوقات؛ و الإنسان يريد أن يصل إلى الله، فكيف له إدراك الظاهر و هو المخلوق الذي يمثّل ظهوراً؟ فعندما يكفّ عن الظهور، فإنّه سيلتحم بالشعاع و يرجع إلى أصل النور، يرجع إلى الشمس و يخترق ذاتها، و هناك لن يكون ثمّة شعاع، فالشمس هي الشمس و لا يمكن لأحد أن يعرف ذاتاً للشمس غير الشمس نفسها.

  • و مهما تكلّمنا عن الشمس و تحدّثنا عن عظمتها و خصائصها و صفاتها، فمن أين لنا أن نعرف كنه حقيقتها لنتحدث عنها؟ و أين سنراها؟ أنّي سندرك حرارتها؟ بل كيف سنلمّ بكمّها و كيفها؟ ملايين الفراسخ تفصلنا عنها، و ما يصلنا من حرارتها هو نزر يسير ليس إلّا، و متى‌ ما أردنا رؤيتها وضعنا زجاجة سوداء على أعيننا و من وراء حجاب أسود و مظلم لنستطيع فقط رؤية قرصها.

  • هذا مبلغ علمنا عن الشمس، فمن ذا الذي عرف الشمس كما هي؟

  • الذي عرف كُنه الشمس و حقيقتها، هو الذي انطلق من الأرض و دخل في أعماقها، و ذاب وانمحى في ذراتها، ولم يبق له أيّ أثر، وللأسف عندها لن يكون هو موجوداً فيها، بل أن كلمة (هو) لن تجد لها مكانًا في بطن الشمس.۱

  • إنّ المصباح المضيء في مسجد، مضي‌ء في نفسه و ذاته، و أمّا بقيّة الأشياء المضاءة في ذلك المسجد، فهي مضيئة بنور ذلك المصباح، لا بنورها هي بالذات. فنور المصباح ينتشر في ظُلمة المسجد، و الأشياء الموجودة في غياهب ذلك المكان تُضي‌ءُ و تُنير بضياء المصباح و نوره. فَلِكَيْ نرى ذلك المصباح و نتعرّف عليه، يتوجّب علينا رؤيته هو بذاته و ليس نوره الساقط على الأشياء. لا يمكننا بحال من الأحوال رؤية المصباح نفسه من خلال نوره الساقط على الأرض و المنعكِس عن هذا الشي‌ء أو ذاك. يجب رؤية المصباح بنفسه، لا بالأشياء المظلمة المعتمة و المُنارَة بنوره والمستضيئة بضيائه، وهذه المسألة في غاية الأهميّة.

    1. [معرفة الله ج۱، ص ۱٤٢].
/ 380