أهم محتويات المقالة: - مراتب المعرفة والمرتبة المرادة في معرفة الله؛ - معنى معرفة الله بالله وانحصار طريق معرفته بها؛ - كيف يمكن معرفة الله بالله؟ وكيف نفسّر الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله؟؛ - أقوال العلماء في الجمع بين ما دلّ على استحالة معرفة الله وما دلّ على إمكانها؛ - قابليّة الإنسان لمعرفة الله لا متناهية؛ - نتيجة الجمع بين الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله والدالة على إمكانها.
هل يمكن أن نعرف الله؟
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
مراتب المعرفة والمرتبة المرادة في معرفة الله
اعلم أن للمعرفة التي يمكن لعقول البشر الوصول إليها مراتب متخالفة و درجات متفاوتة ومتباينة.
قال المحقّق الطوسيّ طاب ثراه في بعض مصنّفاته:
إن مراتب تلك المعرفة هي بمثابة المراتب التي للنار.
لأنّ أدنى تلك المراتب هي أن يسمع أحدهم أن في عالَم الوجود يوجد شيء يُفني كلّ شيء يُواجهه، و يَترك آثاره على أيّ شيءٍ يكون في مقابله و بمحاذاته، و لا يصيبه النقص أو النقصان على الإطلاق مهما أخِذَ أو اقتُبِسَ منه؛ و يسمّون ذلك الموجود بالنار. و نظير هذه المرتبة هي مرتبة معرفة المُقلّدين التي نجدها في باب معرفة الله تعالى و هم الذين قاموا باعتناق الدين دون وقوفهم على برهان أو حجّة إلهيّة.
و أفضل من هذه المعرفة هي معرفة الشخص الذي يرى دخاناً فيعلم أن لابدّ من وجود مُؤثّر أوجدَ هذا الدخان، فيحكم مستنداً على ذلك بوجود النار. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال و الذين يحكمون بوجود الصانع على أساس البراهين القاطعة.
و أعلى من تلك، مرتبة مَن يُحسّ بحرارة النار بسبب مجاورته لها و يرى الموجودات بنورها فينتفع من ذلك الأثر. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله سبحانه معرفة المؤمنين الخُلّص الذين تطمئنّ قلوبهم بالله و تهدأ، فاستيقنوا أن {اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَ الأرْضِ}؛ كَمَا وَصَفَ اللهُ تعالى نَفْسَهُ بِهَذَا أيضاً.
و أسمى من ذلك مرتبة مَن يُحرق كلّ وجوده و يذوب و يفنى فيها، فيتلاشى و جميع كلّيّته و آثاره في تلك النار. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود و الفَناء في الله سبحانه.
و هذه هي أعلى المراتب و أسمى الدرجات و آخر المراحل: رَزَقَنَا اللهُ الوُصُولَ إلَيْهَا وَ الوُقُوفَ عَلَيْهَا بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ- انتهى كلام الخواجة أعلى الله مقامه».۱
- «الأربعين» للشيخ البهائيّ رحمه الله، ص ۱٦ إلى ۱۸، عند شرح الحديث الثاني، طبعة الناصريّ، سنة ۱٢۷٤ هـ. [نقلًا عن معرفة الله، ج٣، ص: ۱٩].

