انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل يمكن أن نعرف الله؟

15٬852

أهم محتويات المقالة: - مراتب المعرفة والمرتبة المرادة في معرفة الله؛ - معنى معرفة الله بالله وانحصار طريق معرفته بها؛ - كيف يمكن معرفة الله بالله؟ وكيف نفسّر الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله؟؛ - أقوال العلماء في الجمع بين ما دلّ على استحالة معرفة الله وما دلّ على إمكانها؛ - قابليّة الإنسان لمعرفة الله لا متناهية؛ - نتيجة الجمع بين الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله والدالة على إمكانها.

هل يمكن أن نعرف الله؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • مراتب المعرفة والمرتبة المرادة في معرفة الله 

  • اعلم أن للمعرفة التي يمكن لعقول البشر الوصول إليها مراتب متخالفة و درجات متفاوتة ومتباينة.

  • قال المحقّق الطوسيّ طاب ثراه في بعض مصنّفاته:

  • إن مراتب تلك المعرفة هي بمثابة المراتب التي للنار. 

  • لأنّ أدنى تلك المراتب هي أن يسمع أحدهم أن في عالَم الوجود يوجد شيء يُفني كلّ شي‌ء يُواجهه، و يَترك آثاره على أيّ شي‌ءٍ يكون في مقابله و بمحاذاته، و لا يصيبه النقص أو النقصان على الإطلاق مهما أخِذَ أو اقتُبِسَ منه؛ و يسمّون ذلك الموجود بالنار. و نظير هذه المرتبة هي مرتبة معرفة المُقلّدين التي نجدها في باب معرفة الله تعالى و هم الذين قاموا باعتناق الدين دون وقوفهم على برهان أو حجّة إلهيّة.

  • و أفضل من هذه المعرفة هي معرفة الشخص الذي يرى دخاناً فيعلم أن لابدّ من وجود مُؤثّر أوجدَ هذا الدخان، فيحكم مستنداً على ذلك بوجود النار. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال و الذين يحكمون بوجود الصانع على أساس البراهين القاطعة.

  • و أعلى من تلك، مرتبة مَن يُحسّ بحرارة النار بسبب مجاورته لها و يرى الموجودات بنورها فينتفع من ذلك الأثر. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله سبحانه معرفة المؤمنين الخُلّص الذين تطمئنّ قلوبهم بالله و تهدأ، فاستيقنوا أن {اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَ الأرْضِ}؛ كَمَا وَصَفَ اللهُ تعالى نَفْسَهُ بِهَذَا أيضاً.

  • و أسمى من ذلك مرتبة مَن يُحرق كلّ وجوده و يذوب و يفنى فيها، فيتلاشى و جميع كلّيّته و آثاره في تلك النار. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود و الفَناء في الله سبحانه.

  • و هذه هي أعلى المراتب و أسمى الدرجات و آخر المراحل: رَزَقَنَا اللهُ الوُصُولَ إلَيْهَا وَ الوُقُوفَ عَلَيْهَا بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ- انتهى كلام الخواجة أعلى الله مقامه».۱

    1. «الأربعين» للشيخ البهائيّ رحمه الله، ص ۱٦ إلى ۱۸، عند شرح الحديث الثاني، طبعة الناصريّ، سنة ۱٢۷٤ هـ. [نقلًا عن معرفة الله، ج‌٣، ص: ۱٩].
/ 380