انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل يمكن أن نعرف الله؟

15٬852

أهم محتويات المقالة: - مراتب المعرفة والمرتبة المرادة في معرفة الله؛ - معنى معرفة الله بالله وانحصار طريق معرفته بها؛ - كيف يمكن معرفة الله بالله؟ وكيف نفسّر الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله؟؛ - أقوال العلماء في الجمع بين ما دلّ على استحالة معرفة الله وما دلّ على إمكانها؛ - قابليّة الإنسان لمعرفة الله لا متناهية؛ - نتيجة الجمع بين الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله والدالة على إمكانها.

هل يمكن أن نعرف الله؟

10
  • كذلك الحال مع الإنسان، فلأنّه موجود يعكس كلّ الصفات الجماليّة و الجلاليّة الربّانيّة، ويمثّل الظهور التامّ و المظهر الأتمّ للّه عزّ و جلّ، فهو يمتلك قابليّة الانجذاب و المسير. لكن، ما هو انجذابه و سيره؟ هو تجاوزه للموجودات الباعثة على التفرّق و الفرقة، وللهواجس النفسانيّة الباطلة التي تحيط بعقيدته، وللخيالات و الأحلام المُمَوَّهة و الأفكار المُشوَّهة التي تذهب به بعيداً عن عالم القرب، فليس سيره إلّا ذلك.

  • يتحتّم على الإنسان أن يرفع رأسه عن التبن والعلف الذي يقتاته الحيوان في زريبته، و أن يتجاوز عالم الناسوت و المادّة و يتنزّه عن أصالة الطبيعة. عليه أن لا ينظر إلى ذلك نظر استقلال، و أن يتوجّه نحو عالم الملكوت ويجعل وجهته الخلقيّة مندكّة في وجهته الربوبيّة۱ والملكوتيّة، و أن يصرخ بأعلى صوته:

  • {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَ مَا أنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إنّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ امِرْتُ وَ أنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.}٢ 

  • فحينئذٍ، و كلّما كانت وجهة القلب تزداد ميلاناً إلى هذا النحو، سيقترب أكثر من عالَم القدس الذي هو عالَم الطهارة و التجرّد و النقاء و القداسة، و سيزداد اتّصافاً بالصفات الإلهيّة، حتى يوفَّق بعد ذلك إلى اللقاء الحقيقيّ بالله فيصبح حقّاً و واقعاً عارفًا بالله عزّ و جلّ، وليس فقط يُوَفَّق للّقائه، بل وكذلك سيتخلّق بأخلاق الحقّ تعالى بكلّ وجوده من قمّة رأسه حتى أخمص قَدَمَيْهِ.

  • نتيجة الجمع بين الأخبار الدالة على استحالة معرفة الله والدالة على إمكانها

  • إنّ الذين يقولون: لا يمكن للإنسان الوصول إلى معرفة الله سبحانه و لقائه، و هو عاجز عن الوصول إلى ذلك المقام المنيع و تلك الذروة الرفيعة و لا سبيل له إلى ذلك. فإنّ هذه المقولة ستصحّ ما دام بقي من وجوده و كيانه شي‌ء يذكر، فهذا الوجود هو مخلوق، و المخلوق هو ما امتلك حالة التعيّن، فلا يمكنه، و الحال هذه، إيجاد سبيل ليصل به إلى الخالق اللامتناهي الذي يفتقد التعيّن. ليس بمقدور الإنسان معرفة الله بوساطة الفكر و التفكير و لا حتى بطريق الإدراك، ذلك أنّ الفكر و التفكير محدودان بينما الله سبحانه لا حدّ له. فكلّما حاول الإنسان جهده الإحاطة بالله بالتفكّر و القدرة العقليّة كان ذلك له محالًا، ذلك لأنّ الصور الفكرية التي عنده ، هي صور تخيّليّة من صُنعِ فكره، وصنيعة ذهنه، وأين هي من الله عزّ و جلّ؟!

    1. [للاطلاع على حقيقة هذين الاصطلاحين انظر: معرفة المعاد، ج‌٥، ص: ۱٥].
    2. هذه الفقرة من الدعاء هي من ضمن الأدعية السبعة في التكبيرات الافتتاحيّة في الصلاة و التي ذكرها آية الله السيّد محمّد كاظم اليزديّ أعلى الله مقامه في كتاب «العروة الوثقي» في باب الصلاة، فصل (تكبيرة الإحرام)، و هو دعاء مأثور عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام، مقتبس من آيتين من اي القرآن الكريم، الاولي: الآية ۷٩، من السورة ٦: الأنعام، و هي قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام إذ قال لقومه: إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ حَنِيفًا وَ مَآ أنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. و الثانية الآيتين ۱٦٢ و ۱٦٣، من نفس السورة، هي قوله تعالى خطاباً للنبيّ الأكرم يأمره أن يقول للمشركين: قُلْ إنّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ امِرْتُ وَ أنَا أوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
/ 380