
العرفان الحقّ، والعرفان الباطل
أهم محتويات المقالة: - الوصول إلى مراتب الكمال والعرفانِ حاجةٌ فطريّةٌ؛ - نقطة الهدف في العرفان الحق: معرفة اللـه والتجرّد عمّا سواه (موقع خوارق العادة)؛ - الطريق إلى معرفة اللـه: الاهتمام بظاهر الشريعة وباطنها معًا؛ - دور التوسّل بأهل البيت في تحقيق المعرفة باللـه؛ - تحريف مصطلح العرفان في ثقافة الناس المعاصرة؛ - كيفية تشويه البعض للوجه المشرق لعرفان العلاّمة الطهرانيّ؛ - قيمة خوارق العادات عند العلاّمة الطهرانيّ والعرفاء؛ - سبب سوء الظنّ بالعرفاء.
العرفان الحقّ، والعرفان الباطل
2بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحِيْمِ
الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ
وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى المَبْعُوثِ إِلَى الخَلائِقِ أَجْمَعِيْنَ
وَآلِهِ الأوْصِيَاءِ المُنْتَجَبِيْنَ
وَلَعْنَةُ اللَهِ عَلَى أَعْدَائِهم مِنَ الأَوّلِينَ وَالآخِريْنَ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ
يقول أميرُ المؤمنينَ عليهِ السلام:
«وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخْرِقَ أَبْصَارُ القُلُوْبِ حُجُبَ النُّوْرِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ العَظَمَةِ، وَتَصِيْرَ أَرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ»۱.
إنّ وصول السالك إلى هذه الدرجة من المعرفة... يطلقون عليه اسم «العرفان».٢
الوصول إلى مراتب الكمال والعرفانِ حاجةٌ فطريّةٌ
إنّ الله المتعال من خلال إيداعه الصفاتِ القيّمةِ والغرائزِ المعنويَّةِ في فطرة الإنسان قد فتح له الطريق نحو بلوغ الحقيقة واتبّاع الحقّ ومنطق العقل في كلّ موطنٍ وحادثةٍ، وجعل في جِبِلّته وطبيعته التنقيب والبحث عن المعرفة والشعور بالانشداد نحو الكمال والعثور عليه والوصول إلى عالم القدس والسكينة والطمأنينة؛ فليس هناك أيّ مانع من الوساوس أو الوسائل المختلفة يمكنه أن يمنع العقل والفطرة من الانتصار والفوز ، ويسدّ عليه مسيره نحو المعرفة والتكامل، ويحرمه الفيوضات والألطاف الإلهيّة.
وإذا ما ابتليت النفس ـ بواسطة إلقاء الشبهات عليها ـ بالوسوسة وصار سيرها منحرفًا لبعض الوقت، فسيأتي اليوم الذي تستيقظ فيه من رقدتها وتفيق من غفلتها وذلك بواسطة النغمة الملكوتيّة للوجدان والفطرة؛ ليزيح عن وجهها الأستار الباعثة على الوسوسة، ولتطوي طريقها نحو الحقيقة والعرفان الإلهيّ بعين بصيرة وهِمّةٍ عاليةٍ وثباتٍ متينٍ.٣
نقطة الهدف في العرفان الحق: معرفة اللـه والتجرّد عمّا سواه (موقع خوارق العادة)
إنّ مدرسة العرفان ـ الذي يعني المعرفة الحقيقيّة لذات الحقّ تعالى ـ لا تُعنى بسائر الأمور من الكرامات والأمور الخارقة للعادة والملفتة للانتباه، بل هي تبتني وترتكز فقط على انكشاف أسرار حقيقة الوجود، وذلك من خلال اتّباع شـريعة الإسلام والاقتداء بسنّة أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله ومنهجهم، أمّا المدارس والمناهج الأخرى فهي مشغولةٌ بخوارق العادات سواءً كانت من قبيل الإخبار بالغيب أم الاطلاع على النفوس أم كشف أسرار عالم المادّة والخواص المادّية للأشياء، أم تحصيل المال وحطام الدنيا والحصول على الكيمياء٤ وأمثاله، أم حتّى المعرفة الظاهريّة بإمام العصـر ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ وتعيين زمان ظهوره وتوجيه الناس في هذا الاتجاه، أم القيام بطيّ الأرض وسائر الأعمال الخارقة.
- بحار الأنوار, ج ٩۱، ص ٩۸, باب ٣٢: أدعية المناجاة, المناجاة الشعبانيّة.
- [حريم القدس، ص ٣٥].
- [حريم القدس، ص ٤۸].
- [فنّ تحويل المعادن إلى ذهب].
