
العرفان الحقّ، والعرفان الباطل
أهم محتويات المقالة: - الوصول إلى مراتب الكمال والعرفانِ حاجةٌ فطريّةٌ؛ - نقطة الهدف في العرفان الحق: معرفة اللـه والتجرّد عمّا سواه (موقع خوارق العادة)؛ - الطريق إلى معرفة اللـه: الاهتمام بظاهر الشريعة وباطنها معًا؛ - دور التوسّل بأهل البيت في تحقيق المعرفة باللـه؛ - تحريف مصطلح العرفان في ثقافة الناس المعاصرة؛ - كيفية تشويه البعض للوجه المشرق لعرفان العلاّمة الطهرانيّ؛ - قيمة خوارق العادات عند العلاّمة الطهرانيّ والعرفاء؛ - سبب سوء الظنّ بالعرفاء.
العرفان الحقّ، والعرفان الباطل
8لذا فإنّ الأعاظم ولأجل سَوْق الناس نحو هذا الهدف العالي قلّما يُظهرون لهم هذه الأمور، حتّى لا تَأنس النفس ويَألف الذهن هذه المسائل؛ فتصبح أسيرةً لفخّ الحواسّ الباطنيّة والصور البرزخيّة.
أمّا الذين بقوا عاجزين عن معرفة الحقّ وإدراك توحيد الخالق تعالى وكانت أرجلهم مشلولةً وأيديهم قاصرةً عن الوصول إلى تلك الذروة العليا، فإنّهم لن يجدوا مناصًا من إبراز مثل هذه الأمور لديهم؛ لكي يجلبوا انتباه العوام لناحيتهم. وهذا هو الفرق بين منهج العرفان وسائر المناهج الأخرى، حتّى مع كونهم جميعًا متّجهين نحو عوالم ما وراء المادّة والطبع.۱
سبب سوء الظنّ بالعرفاء
واللافت للنظر في هذا الشأن، هو أنّ انتساب جماعةٍ من أهل الدنيا إلى مدرسة العرفان صار سببًا لسوء ظنِّ كثيرين بأهل التوحيد والمعرفة، فقد قام هؤلاء بتغيير ملامحهم الظاهريّة وتعلّموا بعض المصطلحات من أهل العرفان، وتظاهروا بالزهد والانعزال عن الخلق، بل ربّما قاموا بترك الآداب الشـرعيّة ولم يراعوا التكاليف والأحكام الظاهريّة، فصاروا سببًا لتشاؤم سائر الناس من مدرسة العرفاء ومنهج أولياء الله.٢
[ملاحظة: تمّ انتخاب هذه المقالة بشكل أساسي من مواضع مختلفة من كتاب (حريم القدس) لسماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه اللـه، وقد تمّت مقابلة المتن مع الأصل الفارسي، ووضعت له عناوين تتناسب مع السياق]
- [حريم القدس ص ٤٢ ـ ٤۷].
- [حريم القدس ص ۸٤].
