انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان الحقّ، والعرفان الباطل

0

أهم محتويات المقالة: - الوصول إلى مراتب الكمال والعرفانِ حاجةٌ فطريّةٌ؛ - نقطة الهدف في العرفان الحق: معرفة اللـه والتجرّد عمّا سواه (موقع خوارق العادة)؛ - الطريق إلى معرفة اللـه: الاهتمام بظاهر الشريعة وباطنها معًا؛ - دور التوسّل بأهل البيت في تحقيق المعرفة باللـه؛ - تحريف مصطلح العرفان في ثقافة الناس المعاصرة؛ - كيفية تشويه البعض للوجه المشرق لعرفان العلاّمة الطهرانيّ؛ - قيمة خوارق العادات عند العلاّمة الطهرانيّ والعرفاء؛ - سبب سوء الظنّ بالعرفاء.

العرفان الحقّ، والعرفان الباطل

5
  • الطريق إلى معرفة اللـه: الاهتمام بظاهر الشريعة وباطنها معًا

  • ولمّا كان عرفان الحقّ في مدرسة الإسلام محالًا وممتنعًا بغير اتّباع تعاليم الشـريعة وطاعة أوامر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم واجتناب نواهيه؛ لذا كان على السالك إلى الله أن يبذل ـ من أجل الوصول إلى تلك المرتبة ـ كامل سعيه وكلّ اهتمامه في رعاية موازين أحكام الشـرع المقدّس شعرةً بشعرةٍ، ولا يُقصّر مثقال ذرّةٍ عن أداء الفرائض والتكاليف المأثورة.۱

  • إنّ عدم الالتفات إلى التكاليف الإلهيَّة وطيّ المسير بطريقة لا أباليّة... هو مجرّد تبرير للهوس والشهوات النفسانيّة في هذه الدنيا الدنيِّة؛ كما نُشاهده عند بعض الفِرق الصوفيَّة وغيرها؛ ومثيل ذلك يُرى حتّى في غير هذه الفِرق بدون هذا التبرير والتأويل، وكم هم كثيرون أولئك الذين هم من أهل العلم والدراية، والذين لم يقتصـر أثر عدم اعتنائهم بالتكاليف والوظائف على أنفسهم، بل أدّى إلى انحراف أولئك العوام وأوجدوا لديهم اليأس والنظرة السلبيّة تجاه المسائل المعنويّة والقِيم المتعالية للشـريعة الإلهيّة. 

  • وفي مقابل هؤلاء هناك من وجّهوا كلّ همّتهم وهدفهم نحو ظاهر الأحكام والاهتمام بالقيام بالتكاليف من دون الالتفات إلى جهتها الباطنيّة، وهؤلاء أنكروا كلّ حقيقةٍ وواقعيةٍ وراء هذه التكاليف والوظائف، ولذا فقد سقطوا أيضًا في الاشتباه والغفلة سقوطًا مريعًا؛ إنّ مَثل التوجُّه نحو ظاهر الأحكام من غير ملاحظة حقيقتها وواقعيّتها ـ والتي تمثّل جهة العِليّة بالنسبة لها ـ يشبه أكل قشـرة الفاكهة مع إلقاء الفاكهة ولبّها بعيدًا ! فالذين يُنكرون أنّ الهدف الغائيّ والنتيجة المرجوّة من القيام بالأعمال والتكاليف الظاهريّة هي المعرفة الإلهيّة وعرفان الحقّ تعالى، وقنعوا أن تكون هذه الأعمال فقط وفقط لمجرّد إسقاط التكليف وبراءة الذمّة الظاهريّة، فسعوا وطلبوا المراتب الدنيّة من النِعم الإلهيّة في الجنّة، يجب عليهم أن يعلموا أنّهم خسـروا خسارةً فادحةً، واستعاضوا عن إكسير السعادة والفلاح الأبدي بزجاجاتٍ وبلّوراتٍ مقلّدةٍ غير أصليّةٍ ولا قيمة لها.

  • زاهـد از تـو حـور مى خـواهـد قصـورش بين***به جنت می گريزد از درت يا رب شعورش بين٢
  • [يقول: الزاهد يريد منك الحور العين فانظر إلى قصوره! وهو يسـرع إلى الجنة تاركاً بابك يا رب فانظر كم هو شعوره!].

    1. [حريم القدس، ص ٣٦].
    2. منتخب من إحدى غزليّات فروغي بسطامي.