انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان الحقّ، والعرفان الباطل

0

أهم محتويات المقالة: - الوصول إلى مراتب الكمال والعرفانِ حاجةٌ فطريّةٌ؛ - نقطة الهدف في العرفان الحق: معرفة اللـه والتجرّد عمّا سواه (موقع خوارق العادة)؛ - الطريق إلى معرفة اللـه: الاهتمام بظاهر الشريعة وباطنها معًا؛ - دور التوسّل بأهل البيت في تحقيق المعرفة باللـه؛ - تحريف مصطلح العرفان في ثقافة الناس المعاصرة؛ - كيفية تشويه البعض للوجه المشرق لعرفان العلاّمة الطهرانيّ؛ - قيمة خوارق العادات عند العلاّمة الطهرانيّ والعرفاء؛ - سبب سوء الظنّ بالعرفاء.

العرفان الحقّ، والعرفان الباطل

4
  • من هنا وبناءً على ذلك ينبغي التدقيق جيّدًا لمعرفة مراد ومقصود المدارس والمناهج الفكريّة المختلفة في العالم من دعوتهم الآخرين وحثّهم على التوجّه نحو الأمور المعنويّة وباطن الإنسان وعالم ما وراء الطبيعة، فما هو المراد وما هو الهدف المنشود وراء هذا المفهوم الجميل والكلام الآخذ بالقلوب؟ وما الذي يرومونه من ذلك؟ فهل يُعدّ مجرّد الوصول اليسير للإنسان إلى هذه الأمور فضيلةً؟ تلك الفضيلة التي لا تستمر جاذبيّتها ورونقها إلّا إلى ما قبل الموت، ولكنّها بعد أن تخرج الروح من البدن تصبح بأجمعها في يد الفناء والعدم، وتودع في بوتقة النسيان. 

  • والنقطة التي تستدعي الدقّة ها هنا؛ هي أنّ النفس البشـريّة بشكلٍ عامٍ، وبسبب تعلّقها بعالم الطبع وابتعادها عن عوالم المعنى، لا تترك أيّ جهدٍ أو سعي يُمكّنها من تحصيل اللذّات والمشتهيات النفسانيّة؛ سواء تمكّنت من تحصليها عبر الأمور المادّية والدنيويّة ـ والتي هي أعمّ من أن تكون من جنس المأكل أو المشـرب أو الملبس أو المسكن أو المركب أو الرئاسة أو سائر هذه الأشياء ـ أم أمكنها تحصيل مشتهياتها بواسطة التلذّذ بالأمور المعنوية المتّصلة بدائرة الحواس الصوريّة والكائنة في بعض الأمور الغير العاديّة.

  • فمن باب المثال: إذا رَأى العوام فردًا يُمسك بأفعى بواسطة خُدعةٍ ما، فإنّك ترى الجميع يجتمعون حوله؛ ولكن إذا أراد أن يُبيّن حقيقةً من حقائق عالم الوجود والتوحيد لمدّة عشر دقائق فقط، فإنّنا لن نرى إلّا عددًا ضئيلًا من الأفراد مهتمّين بذلك، وأمّا الباقون فسيتركونه ويتفرّقون من حوله. 

  • هذا المثال من أصغر وأدنى نماذج الأمور الخارقة للعادة، فكيف إذا وصل المقام إلى المسائل والحوادث الأرقى والأخّاذة التي تخطف القلوب، من الإخبار بالأمور الخافية، والتصـرّف في الأمور المادّية، وطيّ الأرض؟! إنّ كلّ هذه الأمور ترجع إلى الحواس البرزخيّة والمثاليّة للإنسان، والحقيقة أنّ البون بينها وبين العرفان والتوحيد وكشف الحُجب النفسانيّة ما بين الأرض والسماء!

  • ولذا نرى أنّ هذه الزُمرة من الأفراد تتمتّع بوجاهةٍ وقيمةٍ مميّزة بين الناس، وترى أوساطها مُحتضنةً لطبقات الناس على اختلافهم من العوام والمتعلّمين، بما يفوق أهل التوحيد والمعرفة، كما أنّ حضور خطاباتهم يحوز على جاذبيّةٍ أكبر عند العوام.