
العرفان الحقّ، والعرفان الباطل
أهم محتويات المقالة: - الوصول إلى مراتب الكمال والعرفانِ حاجةٌ فطريّةٌ؛ - نقطة الهدف في العرفان الحق: معرفة اللـه والتجرّد عمّا سواه (موقع خوارق العادة)؛ - الطريق إلى معرفة اللـه: الاهتمام بظاهر الشريعة وباطنها معًا؛ - دور التوسّل بأهل البيت في تحقيق المعرفة باللـه؛ - تحريف مصطلح العرفان في ثقافة الناس المعاصرة؛ - كيفية تشويه البعض للوجه المشرق لعرفان العلاّمة الطهرانيّ؛ - قيمة خوارق العادات عند العلاّمة الطهرانيّ والعرفاء؛ - سبب سوء الظنّ بالعرفاء.
العرفان الحقّ، والعرفان الباطل
7تحريف مصطلح العرفان في ثقافة الناس المعاصرة
وللأسف فإنّ اصطلاح العرفان والمعرفة يطلق في ثقافة العوام في هذا الزمان على هذه الزُمرة من الأفراد [ممن همّهم إبراز خوارق العادات]؛ فيُقال إنّ المعرفة والوصول إلى كُنه عالم الوجود مُنحصرٌ بهؤلاء، وإنّ العارف إذا ما أراد أنْ يترك له اسماً ورسماً وأنْ يجعل فَهم الناس يميل نحو حقيقة الوجود؛ فليس له إلّا إبراز بعضٍ من هذه الأمور.
كيفية تشويه البعض للوجه المشرق لعرفان العلاّمة الطهرانيّ
إنّ والدنا المرحوم العارف الكامل و السالك الواصل، العلاّمة الطهرانيّ ـ رضوان الله عليه ـ كان من جملة العُرفاء المعدودين الذين لم يُرَ منهم إظهارٌ وإبرازٌ لمثل خوارق العادات هذه إلّا بشكلٍ نادرٍ؛ وكان جُلُّ سعيه وهِمّته طِوال حياته أن يجعل توجّه تلامذته وعموم الأفراد مُنصبًّا على المعرفة الحقّة، وبلوغ أسرار عالم التوحيد والتجرّد والولاية. ولكن مع هذا كلّه، نرى أنّ الذين يريدون التعريف به أو تمجيد هذه الشخصيّة الاستثنائيّة أو يريدون إظهار عظمة هذا الرجل، لا يزالون مستمرّين بالثرثرة عن أمورٍ غير عاديّة صدرت في زمن حياته، ويقولون لولا صدور هذه الحوادث منه، لبقيت منزلتُه ومقامُه مخفيًّا حتّى الآن!
إنّ هذه الثقافة الخاطئة كانت وما زالت شائعةً في المجتمعات العِلميّة منها والعامّية منذ القِدم وإلى يومنا هذا.
بلى نحن نجد في بعض الموارد وبناءً للمصالح والمقتضيات أنّ العارف الإلهي يرَى بنفسه أنّ الصلاح يقتضـي إبراز مقدارٍ ضئيلٍ من خوارق العادات، تمامًا كما هو بالنسبة لمعجزات أنبياء الله حيث كانت مبنيّةً على هذا المبنى، إلّا أنّه لم يكن مقصد رسالة الرُسل والحُجج الإلهيين وغاياتهم بلوغ هذه النقطة وهذا الهدف.
ومن هنا فإنّ معيار التكامل ـ عند هؤلاء ـ وفعليّة المراتب الوجوديّة للعرفاء الإلهيّين، سيكون مرتبطًا بمقدار ظهور خوارق العادات وصدورها من الفرد.
قيمة خوارق العادات عند العلاّمة الطهرانيّ والعرفاء
لقد كان المرحوم العلاّمة الطهرانيّ ـ قدّس سرّه ـ يقول مرارًا:
«إنّ حظّ الفرد ونصيبه في المعرفة وإدراك عوالم التوحيد سيكون أقلّ؛ كلّما ظهرت منه هذه الأمور بشكلٍ أكبرٍ. وكلّما كانت السِعة الوجوديَّةُ للإنسان أكبر وكان مقدارُ تحقّق مراتب الأسماء الإلهيّة في وجوده أكثر فإنّ ظهور وبروز هذه الأمور منه سيكون أقل؛ ذلك لأنّ غاية أهل المعرفة والتوحيد هي عرفان حضـرة الحقّ وهذا الأمر المهمّ لن يحصل بهذه الأمور».
