
العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله
أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... .
العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله
6فبسبب تعلّق النفس بعالم المادّة ـ والذي يُمثّل عين ظهور الحوادث الجزئيّة والقوالب المحدودة ـ فإنّ ميلها إلى الجزئيّات والأمور الظاهريّة سيفوق توجّهها إلى الكلّيات والقضايا الحقيقيّة والملاكات الكلّية، ممّا يُفضي بها في اختياراتها إلى التفكير في الأمور الظاهريّة أكثر من المسائل المنطقيّة والمعنويّة.
نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس
العلاقات الأسريّة والدعاية والعطايا و...
ففي الانتخابات المرتبطة بالأمور الاجتماعيّة، نشاهد بالعيان كيف أنّ الملاك في انتخاب الشخص قد يكون هو العلاقات الأسريّة والانتماء لمدينة واحدة وحيّ واحد، أو الكلمات المعسولة والوعود الكاذبة والفاتنة، أو العطايا والمنح المحسوبة بمكر وحيلة، أو ملأ الشوارع بالزخارف البرّاقة التي تسحر العيون واللوحات الدعائيّة الجذّابة، أو التجمّعات الحزبيّة المدروسة أو... ، بحيث إنّ الإنسان لا يُفكّر أبدًا في لياقة المنتخَب لتدبير الأمور وإصلاح النظام الاجتماعي، ولا في أهليّته لإدارة المجتمع، ولا يهتمّ أبدًا بعواقب الأمور وانهيار نظام التحضّر.
إنّ جميع هذه المصائب والمفاسد والمشاكل ناجمة عن توجّه الإنسان للأمور الجزئيّة والحسّية والمظاهر المادّية الخدّاعة والمغوية.
وقد سمعنا أنّه في أحد البلدان، كان المعيار في كسب الآراء من أجل انتخاب رئيس الجمهوريّة هو جمال الوجه والشهرة في مجال التمثيل؛ مع أنّ هذا الأمر لا يختصّ بهذا البلد فقط.
فتعال وانظر كيف استُبدلت الملاكات والقيم العقلانيّة والمعنويّة والمنطقيّة بالأحاسيس الفرديّة والميول الحيوانيّة والتعلّقات الفارغة البلهاء في موضوع يرتبط بأكثر المواقع الاجتماعيّة حسّاسية، ويتعلّق بتحمّل أصعب المسؤوليّات والأعباء الشعبيّة، ألا وهو موضوع إدارة المجتمع وتدبيره! ممّا يُؤدّي إلى اختفاء السعادة والفلاح والقضاء على الأمن الفردي والاجتماعي في ذلك البلد ليحلّ محلّها الهلاك والبوار؛ وهذا كلّه نتيجة لاتّباع التوهّمات والتخيّلات بدلاً عن التعقّل والملاكات الواقعيّة.
وكما ذكرنا سابقًا، فإنّ هذه المسألة لا تُلحظ فقط بين عوامّ الناس والأشخاص البسطاء، بل نُشاهدها أيضًا بين الفضلاء وأهل العلم؛ وقد اطّلعت طيلة أيّام حياتي على كثير من الشواهد على هذا الأمر.
كثرة الجموع
يُشير القرآن الكريم إلى الكثرة والوفرة الظاهريّة كأحد موارد التوهّم والتخيّل والمصاديق الخدّاعة والمضللّة للنفس، حيث يقول:
{قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبيثُ والطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}۱
- سورة المائدة، الآية ۱۰۰.
