انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

16٬781

أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... ‌‌.

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

3
  • أهميّة العقلانية في السير والسلوك 

  • وتُعدّ مسألة العقلانيّة في السلوك من بين المسائل التي كان العظماء والأولياء يُؤكّدون عليها بشكل دائم.

  • يروي الأصبغ بن نباتة عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ عليه السلام فَقَالَ: يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاثٍ فَاخْتَرْهَا ودَعِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا جَبْرَئِيلُ ومَا الثَّلاثُ؟ فَقَالَ: الْعَقْلُ والْحَيَاءُ والدِّينُ، فَقَالَ آدَمُ: إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ والدِّينِ انْصَرِفَا ودَعَاهُ، فَقَالا: يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ، قَالَ: فَشَأْنَكُمَا وعَرَجَ».

  • ويُستفاد من هذه الرواية أنّ طريق السلوك يعني طريق التعقّل؛ ولهذا، متى ما كان هناك تعقّل، كان هناك دين وحياء، وأيّ موضع لا تعقّل فيه، فسوف لن يكون فيه دين وحياء أيضًا، بل ستكون العواطف والأحاسيس هي الحاكمة.۱

  • وفي رواية أخرى، يُخاطب الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً:

  • «يَا عليُّ! إذَا رَأَيتَ الناسّ يَتَقرَّبونَ إلَى خَالِقِهِم بِأَنوَاعِ البِرِّ، تَقَرَّب إِلَيهِ بِأَنوَاعِ العَقلِ (والإدراكات العقليّة والعلوم الإنسانيّة والفكريّة) حتَّى تَسبِقَهُم!»٢

  • وتُعدّ مسألة الفهم والإدراك أهمّ مسألة في السلوك وأكثرها حيويّة وقيمة، بحيث إنّ جميع العظماء كانوا يولونها أهمّية خاصّة؛ فالتقدّم لخطوة واحدة مع التعقّل والفهم هو أثمن من التحرّك آلاف الخطوات من دون تعقّل واعتمادّا على العواطف والأحاسيس. ولقد كان العظماء يُؤكّدون دائمًا على أن يستعمل الإنسان التأمّل والتعقّل والتفكّر في كلّ خطوة يُريد أن يخطوها، وألاّ يتحرّك اعتمادًا على الشعارات والدعايات والضوضاء المفتعلة ولا يقع تحت تأثير جاذبيّة الأشخاص، وإلاّ فإنّ قوّته العاقلة ستتلاشى. فهذه المسألة هي من المسائل الواقعيّة؛ إذ على الإنسان أن يتخلّى في حركته السلوكيّة عن التخيّلات والأوهام؛ لأنّ السلوك هو عبارة عن الخروج من الجزئيّة والوصول إلى الكلّية؛ أي أن يُخرج الإنسان نفسه من الأمور الاعتباريّة والأوهام وممّا يعتمد عليه الناس العاديّون في استمرار حياتهم؛ من قبيل: نظرتهم للدنيا وأحكامهم المتسرّعة وإبرازهم للآراء الساذجة والمتهوّرة، ورؤاهم الضيّقة والجزئيّة و... ، وأن يبلغ بنفسه إلى عالم الكلّية والوحدة اعتمادًا على التعقّل والإدراك والملاكات التي وضعها الأولياء والعظماء بين يديه. ففي هذه الحالة، سيكون الإنسان خاضعًا في دينه وعلاقاته وميوله إلى المنطق، ولن يعود يميل في هذا اليوم إلى شخص من الأشخاص، ليُعرض عنه غدًا ويذهب وراء شخص آخر، ولن تعود الأمور الاعتباريّة والضوضاء تجذبه، ولا أحاديث الناس تخدعه ولا كثرة الجموع تعميه. 

    1. جلسات مباني السير والسلوك، طهران، الجلسة ٢٣.
    2. الوافي، ج ۱، ص ٩٩، ۱۰۱ و۱۰٢. 
/ 380