انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

16٬781

أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... ‌‌.

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

19
  • وبناء عليه فالسرّ في أن الأولياء الإلهيين يتوجّهون في كلماتهم نحو إدراك كنه الولاية وحقيقة معرفة الإمام عليه السلام، هو أن التوجّه إلى ظاهر الإمام وسوق الناس نحو رؤيته الظاهريّة والتشرّف الصوَري والمادي باللقاء به .. يحجب النفس عن إدراك فيض الحقيقة وسرّ عالم الولاية، ومن هنا كانت النفس الإنسانيّة بعيدة جدًا عن حقيقة عالم الوجود، والعوالم التي هي فوق عالم الصورة والمثال؛ لكونها تأنس بعالم الصور والظواهر وتألف عالم التخيّل والتوهّم، أكثر من أنسها وألفها بعالم الملكوت وجهاته العقلانيّة، ومن جهة أخرى لانغمارها في الكثرات وغرقها في التوهّم والخيال. لذا كان شوق هذه النفس ورغبتها منصبًّا نحو الأمور الصوريّة والمثاليّة، ومنجذبة نحو خوارق العادات والأمور المحسوسة الباهرة للعيون والمختلطة بالجاذبات الصوريّة أكثر بكثير من‌ رغبتها وانجذابها إلى الأمور الملكوتيّة والمعنويّة والعقلانيّة والنورانيّة والحقائق المعنويّة الخالصة والخالية عن الصور. لهذا السبب كان همّ أهل التوحيد وغمّهم منصبًا على بيان الربط والاتصال بمبدأ الولاية، على أساس محور المعرفة الباطنيّة وإدراك عوالم نفس صاحب الولاية، لا على أساس محور المشاهدة والرؤية الظاهريّة. من هنا لم يكن يؤتى أبدًا في مجالس المرحوم السيّد الحداد والمرحوم الوالد قدّس الله سرّهما على ذكر الرؤية الظاهريّة لإمام الزمان أرواحنا فداه، فلم يذكر العبد (الكاتب) أنه سمع منهم في تمام عمره كلامًا عن رؤية الإمام، أو أنهم كانوا يشجعون تلامذتهم ويرغّبونهم لزيارته، أو أنهم كانوا يعطونهم دستورًا وذكرًا وبرنامجًا كي يتيح لهم التشرّف بخدمة هذا الإمام.

  • وعندما تشرّف الحقير بمعيّة والده المعظم بزيارة العتبات العالية في العراق، بعد العودة من السفر إلى حج بيت الله الحرام، قلت يومًا للمرحوم السيد الحداد روحي فداه: ما هو الدستور الذي تعطيه للتشرّف بلقاء الإمام صاحب الأمر؟

  • فقال لي: إنّ المقصود الأصليّ والمقصد الأساس هو إدراك ولاية هذا الإمام ومعرفة حقيقته، وإلا فمجرّد الرؤية الظاهريّة للإمام عليه السلام بدون التوجّه إلى هذا المقصود وهذا الهدف لا يفيد شيئًا، لكن مع ذلك فإذا أردت أيضًا أن يحصل لك التشرّف بالرؤية الظاهريّة للإمام، فاعمل بهذا الدستور لمدّة عشرين ليلة، وبعدها سوف ترى الإمام. وبما أنّ الحقير لم يكن يرى نفسه لائقًا بإدراك حضور الإمام والتشرّف برؤيته، فلم أقدم على ذاك العمل، ووكلت أمر نفسي إلى صاحب الولاية؛ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾۱

    1. سورة الأعراف، الآية ٤٣.
/ 0