
العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله
أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... .
العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله
17وعلى أيّ أساس كان هذا الثواب، واستحقّت هذه الدرجات المترتّبة على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام، والتي تحيّر الإنسان؟ ولماذا كلّ هذا الاختلاف الذي نراه في المراتب؟ أليس هناك اختلاف بين زيارة شخص عادي ليس لديه أيّ معرفة أو إدراك بالإمام عليه السلام، وبين ذلك الشخص الذي تكون نفسه مندكّة في نفس الإمام، وصارت روحه وسرّه مع روح الإمام وسرّه، بل صارت متّحدة معه؟ أليس هناك فرق من جهة التقرّب بين الشخص الذي يكون خارج الحرم وبين الشخص الذي هو من أهل الحرم؟ أليست زيارة الإمام بقيّة الله أرواحنا فداه التي يقوم بها لمقامات أجداده، تختلف عن زيارة الناس العاديين؟ ومن هنا، نصل إلى أساس طريق أهل التوحيد في كيفيّة تعريفهم وبيانهم للسبيل إلى الإمام عليه السلام. فالعارف يدعو للارتباط بأعلى مرتبة من مراتب الإمام عليه السلام؛ وهي المعرفة الباطنيّة والمعرفة الشهوديّة لحقيقة الولاية والتوحيد، بينما غير العارف يرى الإمام عليه السلام في مراتب أخرى من النظرة الظاهريّة وقضاء الحوائج الماديّة والصوريّة، كي يكون إدراكه للإمام وشؤونه واكتساب الفضائل المعنويّة، منحصرًا في حدود المثال والصورة والوصول إلى الأمور الغريبة، وكسب المراتب العمليّة من خرق العادات، والقدرة على التصرّف في سائر الأمور، والاطلاع على المغيّبات، وانكشاف الأمور المجهولة له، وصدور أمور غير عاديّة منه، وغير ذلك من الأمور التي تعتبر واقعًا من مراتب دون حقيقة الإمام عليه السلام وباطنه وكنهه وسرّه. ومن الطبيعي أنّ الإمام سيعطي كلّ شخص بمقتضى طلبه وإرادته وسعته وظرفيّته، ولن يتوانى أو يمتنع عن مساعدة أيّ شخص.
العقلانيّة في عدم الاهتمام باللقاء الظاهري مع صاحب الزمان عليه السلام
ليس لرؤية الإمام الظاهريّة في المدرسة العرفانيّة تلك المطلوبيّة، فلذا لا تحتوي دستورات العرفاء وبرامجهم على هذه المسألة أبدًا، كما أنّ الذهاب إلى هذا المكان وذاك، لرؤية إمام الزمان عليه السلام لا يحسب على مستوى من الفضيلة، لذا لا نرى في كلامهم توصيات بالسفر من البلاد البعيدة لأجل التشرّف بزيارة مسجد جمكران، من جهة أن تكرار الزيارة موجبة لمشاهدة إمام الزمان عليه السلام، ولم يشاهد في أوساطهم أنهم كانوا يبيتون في مسجد السهلة ليالي الأربعاء بهدف رؤية إمام الزمان. وإذا كانوا يذهبون إلى مسجد السهلة، فإنمّا كان ذلك لأجل التبرّك به، فقط باعتبار أن ذاك المكان المقدّس بنظرهم هو منزل المعشوق ومحل نظر المحبوب، ومن الواضح أنّ كل من يعشق شخصًا يعشق أيضًا آثار هذا المحبوب ويهيم بكل ما يتعلّق به، فالعارف يذهب إلى هناك طلبًا لحقيقة المعشوق، سواء أراد رؤيته أو لم يرد.
