انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

16٬781

أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... ‌‌.

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

15
  • ولذا نرى أنّ مجريات حادثة كربلاء قد بُيّنت على لسان أولياء الحقّ بشكل متمايز عن بيانهم لسائر المجريات والأحداث الأخرى، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الحادثة:

  • «مناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم».۱

  • لا يُمكن للعقل أن يمنع الإنسان من التحرّك في وادي العشق، كما لا يمكن للعشق الواقعي أن ينفصل عن المباني والموازين العقليّة، إنّ العقل يدعو الإنسان إلى التقرّب من الحبيب والفناء فيه، ويأمره أن يتوسّل بأيّة وسيلة يُمكن أن تساعده للوصول إلى هذا الهدف، ويرى أنّ كلّ ما يقرّب من الحبيب أمر ممدوح وجائز، بل لازمٌ، كما أنّه يُحذّره من كلّ ما يُمكن أن يكون عائقًا أمامه وقاطعًا للطريق وحاجزًا عن الدخول في حريم حضرة الحقّ تعالى وينهاه عنه.

  • إنّ العقل موهبة إلهيّة منحها الله للإنسان لتصحيح المسير وتطبيق الفكر والعمل على أساس الواقع والحقيقة، فيتحرّك نتيجةً لذلك نحو المقصد الأقصى والغاية القصوى ويصل إلى فعليّة جميع الاستعدادات البشريّة الكامنة فيه والكمال المطلوب منه. وهذا العقل بعينه يدعو الإنسان إلى سيّد الشهداء، ويدعوه للفناء به والتسليم له وتفويض جميع شراشر وجوده وآثار حياته إليه؛ فهذا العقل لا يمكن أن يكون حاجزًا في طريق الوصول إلى هذا الإمام أومانعًا منه، حتّى يضطرّ الإنسان أن يستفيد من‌ قوّة العشق والمحبّة للوصول إلى هذا الهدف. وإذا كان هناك عقلٌ يريد أن يكون مانعًا من الوصول إلى هذا الهدف ويحرم الإنسان من هذه النعمة العظمى، ويُعيقه عن تحقيق السعادة في الدارين من خلال طرح بعض القضايا وترتيب القياسات، فذلك ليس بعقل بتاتًا، بل عبارة عن القوّة الواهمة والمتخيّلة قد أخذت دور العقل وحاولت إظهار هذه القياسات الواهية على أنّها أدلّة وجيهة؛ فعلى الإنسان أن يرجع إلى الحقائق المتقنة والمباني الرصينة والأصول الموضوعة لكي يصل إلى الحقيقة ويُدرك كُنه القضايا العقلانيّة، فيستمدّ منها العون ويُطبّق طريقه وممشاه على الحقّ والواقع بعيدًا عن الوسوسة والتوجيهات النفسيّة.٢

  • عقلانيّة أبي الفضل العبّاس عليه السلام في ترك شرب الماء

    1. بحار الأنوار، عن الخرائج والجرائح، ج ٤۱، ص ٢٩٥.
    2. أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢۰۰ـ ٢۰٢
/