انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

16٬781

أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... ‌‌.

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

13
  • فلم ينظر هؤلاء إلى الرسول في زمان حياته من نافذة الإعجاز والأمور الخارقة والمظاهر العجيبة والجذّابة، بل جاؤوا ورأوا بأنّه حقّ، وشعروا بأنّه شخص متجرّد عن النفس، وأنّه يحسّ بآلام الجميع ويصف الدواء للكلّ، فلا يُفرّق بين هذا وذاك، بل يُوزّع إحاطته السعيّة ورحمته الواسعة على الجميع بنفس المقدار؛ ولذلك أطاعوه واتّبعوه.

  • لقد أدركوا أنّه لو كان مقرّرًا أن تتجلّى أسماء الله تعالى وصفاته في إنسان في هذه الدنيا بكلّ سعتها وإطلاقها، فإنّ هذا الإنسان هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وبما أنّهم كانوا ينظرون إلى الرسول من منظار الحقّ لا الظاهر، فإنّ ملامح الرسول لم تكن هي الباعث لهم على الطاعة، بل كانوا يعتبرون أنّ طاعة الرسول هي طاعة الله تعالى.

  • فما أكثر الذين صاحبوا العظماء ورافقوا الأولياء لكنّهم لم يتحرّكوا ولو لخطوة واحدة بسبب أنّ اتّباعهم لهم لم يكن مبتنيًا على أساس السلوك العقلاني.

  • مشاهد من العقلانية

  • المشهد الأول: العقلانيّة عند أصحاب الإمام الحسين عليه السلام في واقعة عاشوراء 

  • لماذا نقول: إنّ واقعة عاشوراء هي أسوة للجميع إلى يوم القيامة؟ لماذا لا يُمكن لأيّة حادثة أخرى أن تحتلّ مكانها؟ لأنّ الجميع ـ من الطفل غير البالغ إلى الشيخ الكبير كمسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر ـ تحرّكوا فيها اعتمادًا على الفكر والتعقّل، لا أنّهم كانوا واقعين تحت تأثير شخصيّة الإمام الحسين عليه السلام؛ فلقد منح الإمام الحسين عليه السلام لأصحابه وأقربائه الفكر والعقل والاختيار في يوم عاشوراء؛ فلم ينزل حضرة القاسم عليه السلام إلى ساحة المعركة اعتمادًا على العواطف والأحاسيس، بل كان يشعر من أعماق نفسه بحقيقة الموت ولذّتها؛ ولهذا أجاب سيّد الشهداء عليه السلام حينما سأله: كيف الموت عندك؟ قائلاً: «أحلى من العسل».

  • ففي يوم عاشوراء، أدرك أصحاب سيّد الشهداء حقيقة ولايته عليه السلام بكافّة أرجاء وجودهم.. أفهل من الممكن أن يُدرك أحدهم هذه الحقيقة فيتخلّى عنها؟! لقد كانوا ثابتين على نهجهم وراسخين إلى درجة أنّه لو جاءت الجبال وأرادت أن تُخرجهم عن مسارهم، لما تزعزعوا أبدًا.

/